![]() |
| الدكتور محمود الهواري |
المنطق العقلي: الكون لا يوجد نفسه بنفسه
أكد الدكتور محمود الهواري أن العقل البشري، بفطرته السليمة، لا يمكنه تقبل فكرة وجود هذا الكون المنظم بدقة متناهية دون وجود موجد عظيم عليم. إن تاريخ البشرية، منذ الأزل، قائم على قاعدة منطقية بسيطة وعميقة في آن واحد، وهي أن "كل حركة لها محرك". لا يمكن عقلاً أن نرى الكواكب والنجوم تسير في مداراتها بدقة متناهية، ونرى تعاقب الليل والنهار، دون أن يكون هناك قوة عليا تدير هذا النظام. إن القول بأن الكون أوجد نفسه هو ضرب من الجنون العقلي الذي لا يقبله المنطق، ومن غير المنطقي أن نرى هذا الكون ولا نتصور أن هناك خالقاً عليماً أوجد هذا النظام.
أوضح الدكتور الهواري نقطة جوهرية في الفلسفة العقلية، وهي أن أصل الإيمان أن تؤمن بالله الموجد. عندما نتكلم عن أن الإيمان قضية أصيلة في نفس كل عاقل فطن، لكن بعض المشككين يقولون الطبيعة هي من صنعت هذا، لكن نقول كيف صنعت الطبيعة كل هذه القوانين المنظمة للكون. إن الطبيعة -بحسب تعريفها- هي مجموع القوانين الفيزيائية والكيميائية، فكيف يمكن للمادة الصماء العمياء أن تضع قوانين؟ إن هذا يستلزم وجود "عاقل" وضع هذه القوانين، وهذا العاقل هو الله سبحانه وتعالى.
الإيمان كضرورة مجتمعية ونفسية وتحصين ضد الدعوات
أشار الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية إلى أن الإيمان ليس مجرد طقوس عبادية، بل هو قضية أصيلة في نفس كل عاقل فطن، وضرورة لا يمكن للمجتمع البشري أن يعيش بدونها. المجتمع الذي يخلو من الإيمان هو مجتمع تائه، يفتقر إلى المرجعية الأخلاقية والروحية التي تضبط تصرفاته.
أضاف الدكتور الهواري أن أهل الإيمان محصنون ضد أي دعوات هدامة. فمنذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان القرآن الكريم هو الحصن المنيع الذي يحمي قلوب وعقول الصحابة، ليس فقط من خلال التعبد، بل من خلال الخطاب العقلي والفطرة الموجودة داخل الإنسان. واليوم، نحتاج إلى هذا الخطاب العقلي ليثبت أن الإيمان هو الأساس الذي يبني المجتمعات القوية ويحميها من التفكك والانحراف الفكري، خاصة في ظل العولمة والانفتاح المعلوماتي الكبير.
الظاهرة الجديدة: "إلحاد الموضة" وتهافت الحجج
في تحليل دقيق للواقع الحالي، سلط الدكتور محمود الهواري الضوء على نوع جديد من الإلحاد، وصفه بـ "إلحاد الموضة". أوضح الهواري أن هذه النوعية من الملحدين لا يستندون إلى فلسفة حقيقية أو بحث علمي عميق، بل إن هدفهم الوحيد هو لفت النظر وإثبات وجودهم من خلال التمرد على السائد. هم يبحثون عن الشهرة وإثارة الجدل في وسائل التواصل الاجتماعي، متخذين من الإلحاد قناعاً للظهور.
رغم أن بعضهم يزعم أنه "قارئ" أو "فيلسوف" وأن إلحاده مبني على نظريات علمية، إلا أن الدكتور الهواري أكد أن هذا الإلحاد فشل في اختبار المنطق. وأشار إلى مفارقة طريفة وعميقة: "ما دام الملحد سأل عن وجود الإله، فهو بهذا السؤال يقر بوجوده". فالسؤال عن "من خلق" يستلزم وجود "خالق". هذا النوع من الإلحاد سطحي للغاية، ولا يصمد أمام المناقشات الجادة والعقلية، فهو مبني على العاطفة والرغبة في التمرد لا على البحث العلمي الرصين.
إعجاز الجسد البشري: العلم يقف عاجزاً أمام الخالق
أكد الدكتور الهواري أن الجسد البشري في حد ذاته هو أكبر دليل على وجود الخالق، وأن العلم الحديث، رغم تقدمه الهائل، لا يزال عاجزاً عن تفسير خلق هذا الجسد. لا يوجد حتى الآن تفسير علمي كيف خلق هذا الجسد بالدقة المتناهية التي نراها.
- تعقيد الأعضاء: كيف نبتت هذه الأعضاء وكيف نسقت؟ كيف يعمل القلب، وكيف تفكر الدماغ؟ كل هذه الأسئلة تظل بدون إجابات شافية في الفلسفة المادية.
- مستحيل من عدم: شدد الهواري على أنه من المستحيل عقلاً وعلمياً أن يكون هذا التعقيد الدقيق قد خلق من "عدم" أو بـ "الصدفة". إن التناسق الدقيق بين أجهزة الجسم لا يمكن أن يكون نتاجاً لعمليات عشوائية.
الوفاء للعقل والفطرة
إن ردود الدكتور محمود الهواري ليست مجرد دفاع عن العقيدة، بل هي دعوة لإعمال العقل والتفكر في آيات الله في الكون وفي الأنفس. إن الإيمان بالله هو الحقيقة الوحيدة التي تتفق مع الفطرة، والمنطق، والعلم الحقيقي. إن الرد على المنكرين يبدأ بتقديم خطاب ديني راقٍ، يخاطب العقول قبل العواطف، ويستخدم لغة العلم التي يفهمها الجيل الحالي.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”