![]() |
| الفنان أحمد رمزي والمايسترو صالح سليم |
نشأة أرستقراطية ومثلث الصداقة: رمزي وسليم والشريف
وأضاف أحمد رمزي، خلال لقاء تلفزيوني نادر ومؤثر في برنامج "ساعة صفا"، مع الإعلامية القديرة صفاء أبو السعود، أن الروابط بينه وبين صالح سليم كانت عائلية في المقام الأول. فقد كشف أن والده كان طبيباً مرموقاً، وكذلك كان والد صالح سليم طبيب تخدير معروفاً، وكان الوالدان صديقين مقربين جداً، مما جعل الأبناء ينشأون في بيئة واحدة متقاربة اجتماعياً وفكرياً. وتذكر رمزي بحنين كيف كانوا يلعبون كرة القدم معاً في طفولتهم، وكيف كانت تجمعاتهم لا تنقطع، مشيراً إلى أن هذه النشأة المشتركة هي التي خلقت حالة من التفاهم والانسجام التي ظهرت بوضوح في تعاونهم الفني لاحقاً، وأصلت لقيم الوفاء التي استمرت حتى رحيلهم.
دور أحمد رمزي في دخول صالح سليم عالم السينما
وتابع رمزي حديثه المشوق، موضحاً أنه بدأ العمل في السينما قبل صالح سليم بفترة، وعندما بدأت الفرص تنهال عليه واستقرت أقدامه كنجم، ظلت صداقته مع صالح وعمر هي المحرك الأساسي لحياته. وأشار إلى كواليس دخول "المايسترو" للتمثيل، حيث كشف أن المخرج الكبير عاطف سالم هو من طلب منه التدخل لإقناع صالح سليم بالتمثيل. وقال له المخرج آنذاك: "يا رمزي، خد صالح سليم وشجعه بما إنه صديقك، عشان يكون مرتاح في اللوكيشن"، وذلك لأن الوقوف أمام الكاميرا في البداية له هيبة كبيرة قد تربك أي شخص مهما كانت قوته. وبالفعل، لعب رمزي دور "المرشد" لصديقه، حيث شرح له كواليس العمل وطريقة التعامل مع الكاميرا والإضاءة، حتى استطاع صالح أن يتغلب على رهبة البداية ويصبح نجماً سينمائياً له ثقله.
نجومية صالح سليم في الكرة والسينما بشهادة "الولد الشقي"
وأكد أحمد رمزي أن صالح سليم وقت دخوله السينما كان قد حقق شهرة واسعة وجماهيرية طاغية في ملاعب كرة القدم تفوق شهرة رمزي نفسه في ذلك الوقت، لكنه كان يفتقر للخبرة في "تكنيك" التمثيل. وبسبب الحب الكبير الذي كان يكنه رمزي لصالح، بذل قصارى جهده ليجعله يكمل مشواره الفني بنجاح، مؤكداً أن المايسترو كان يمتلك كاريزما فطرية جعلته نجماً في السينما تماماً كما كان نجماً في الملاعب. صالح سليم لم يكن مجرد لاعب كرة عابر، بل كان شخصية قيادية بالفطرة، وهذا ما حاول رمزي إبرازه للجمهور من خلال تشجيعه المستمر له في بداياته الفنية.
الهجوم الشرس على صالح سليم وسر مقولة "أنا صالحاوي"
تطرق أحمد رمزي خلال الحلقة إلى قضية الهجوم العنيف الذي تعرض له صالح سليم، خاصة بعد فيلم "السبع بنات". وأوضح رمزي أن صالح تعرض لهجوم شرس لم يقتصر على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليشمل نقداً لاذعاً من الصحفيين والنقاد. وفسر رمزي سبب هذا الهجوم بأن صالح سليم كان رجلاً معتزاً بنفسه إلى أبعد الحدود، ولا يعرف طريقاً للمجاملة أو النفاق، وهو طبع لم يكن يستسيغه بعض الصحفيين في ذلك الوقت الذين كانوا ينتظرون من النجوم "المحلسة" والتقرب منهم ليكتبوا عنهم بشكل جيد. وبسبب أسلوب صالح المباشر والقوي، كان يثير غيظ المهاجمين. وفي موقف شهير رداً على سؤال الصحفيين المستفز حول انتمائه الكروي (أهلي أم زمالك)، رد صالح بذكاء وكبرياء: "أنا صالحاوي"، وذلك ليغيظهم أكثر ويؤكد استقلالية شخصيته وعدم خضوعه لضغوطهم.
الأعمال الخالدة للمايسترو صالح سليم في ذاكرة السينما
رغم أن مشوار صالح سليم السينمائي لم يكن طويلاً من حيث عدد الأفلام، إلا أنه ترك بصمة لا تُمحى بـ 3 أعمال فقط أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية:
- فيلم "السبع بنات" (1961): والذي كان بداية الاحتكاك القوي مع الجمهور والنقاد.
- فيلم "الشموع السوداء" (1962): والذي قدم فيه دوراً تراجيدياً عبقرياً أمام نجاة الصغيرة، وأثبت فيه قدراته التمثيلية الخاصة.
- فيلم "الباب المفتوح" (1963): أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وهو الفيلم الذي كرس نجوميته كبطل رومانسي ومثقف.
الوفاء بين العمالقة والدروس المستفادة
تظل علاقة أحمد رمزي وصالح سليم نموذجاً يحتذى به في الوفاء بين الأصدقاء في وسط فني غالباً ما تمزقه الغيرة والمنافسة. لم يشعر رمزي يوماً بالغيرة من نجومية صالح، بل كان هو الداعم الأول له. هذه الصداقة التاريخية التي جمعت بين الكرة والفن أكدت أن الموهبة الحقيقية لا تتجزأ، وأن الكبرياء والاعتزاز بالنفس هما اللذان يصنعان "الأسطورة". لقد رحل العمالقة، لكن حكاياتهم لا تزال تنبض بالحياة، تذكرنا بزمن كان فيه "الصديق" هو السند الحقيقي في رحلة الصعود والهبوط.
المايسترو والولد الشقي حكاية لا تنتهي
تظل اعترافات أحمد رمزي حول صالح سليم وثيقة فنية وإنسانية هامة جداً. نحن في الحقيقة نيوز نعتز بتقديم هذه الصفحات المضيئة من تاريخ "فن زمان"، لنلقي الضوء على الوجه الإنساني لنجومنا العظام. الترقب والحذر من نسيان هذه القيم هو واجبنا تجاه الأجيال الجديدة، في انتظار تسليط الضوء على قصص أخرى تبرز جوانب خفية من حياة عمالقة الفن الذين أثروا وجداننا بأعمالهم الصادقة ومواقفهم التي لا تنسى.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”