![]() |
| الفنان محمود المليجى |
عيد شم النسيم في مصر مش مجرد يوم للخروج للمتنزهات وأكل الفسيخ، ده يوم مرتبط بذكريات وحكايات كتير عند نجوم الزمن الجميل. فنانين زمان كانوا بيتعاملوا مع اليوم ده ببساطة شديدة، وكانوا بينخرطوا وسط الناس في الحدائق وكورنيش النيل، وده كان بيعرضهم لمواقف غريبة ومؤثرة لسه الأرشيف الفني محتفظ بيها. في السطور الجاية، بنستعرض معاكم حكايات من دفتر ذكريات محمود المليجي وبرلنتي عبد الحميد وهدى سلطان، وقصصهم اللي تنوعت بين الشهامة، وسوء الفهم، وحتى التنبؤ بالأحداث العالمية.
محمود المليجي.. عندما أنقذت "سمعة الشر" بائع غلابة من بطش فتوة
الفنان الكبير محمود المليجي، اللي اشتهر بأدوار الشر على الشاشة، كان في الحقيقة إنسان رقيق جداً وشهم لأقصى درجة. حكى المليجي عن ذكرى لا ينساها في شم النسيم، لما ركب عربيتة الصبح بدري وراح منطقة مدخل شبرا، اللي كانت وقتها عبارة عن مساحات خضراء واسعة. وهو في طريقه، سمع صوت فلاح بسيط بينادي على "الخس والملانة" بصوت جميل جداً زي الغناء، فقرر يقرب منه عشان يشتري.
فجأة، الصوت الجميل ده اتحول لاستغاثة، ولقى رجل ضخم الجثة (فتوة) بيحاول يفرض إتاوة على الفلاح الغلبان وياخد بضاعته غصب عنه. المليجي شاف الفتوة وهو بيضرب الفلاح على وشه، والناس واقفة تتفرج وخايفة تتدخل. المليجي منزلش من عربيتة وهو خايف، بالعكس، نزل بكل ثبات، وبمجرد ما الفتوة شافه افتكره "وحش الشاشة" بجد وخاف من شره اللي بيشوفه في السينما وهرب فوراً. الناس وقتها قعدت تصفق للمليجي وهتفوا له "يعيش فتوة السينما"، لأنه استخدم شهرته في الشر عشان ينصر الخير والضعيف.
برلنتي عبد الحميد.. ليلة مرعبة في قسم الشرطة بتهمة "قتل خطأ"
أما الفنانة برلنتي عبد الحميد، فعاشت تجربة في شم النسيم كادت تنهي حياتها خلف القضبان. برلنتي كانت متعودة تقضي اليوم ده بره القاهرة، لكن في سنة من السنين اضطرت تفضل في العاصمة. نزلت الصبح بدري بعربيتها وراحت ناحية كورنيش النيل، لكنها اتصدمت لما لقت راجل ملقى في نص الطريق، جثة هامدة لا يتحرك. برلنتي وقفت عشان تساعده، لكن الناس اتجمعوا حواليها واتهموها فوراً إنها هي اللي خبطته بعربيتها.
البوليس وصل والإسعاف جت، وخدوا الفنانة الكبيرة على قسم الشرطة وهي في حالة انهيار تام، وفقدت الأمل إن حد يصدقها. لكن القدر كان رحيم بيها، لما الراجل "الميت" ده فاق فجأة في المستشفى، واتضح إنه كان شارب كمية كبيرة من الخمور وفقد وعيه ونام في نص الطريق. وقتها بس، برلنتي قدرت تتنفس الصعداء ورجعت بيتها بعد ليلة كانت الأصعب في حياتها بسبب سوء فهم الجماهير اللي افتكروها "قاتلة" في يوم العيد.
![]() |
| الفنانة برلينتى عبد الحميد |
هدى سلطان ونبوءة "الملانة" التي بشرت بالحرب العالمية الثانية
الحكاية الأغرب في ذكريات شم النسيم كانت عند الفنانة هدى سلطان. هدى سلطان كانت عاشقة للريف، وبتحب تروح الحقول المجاورة لبيتها وتشتري الخس وتغني مع الفلاحين أغاني الربيع. في سنة من السنين، لاحظت هدى سلطان إن محصول "الملانة" هبط جداً وكان ضعيف بشكل غريب، فتشاءمت وقالت لقرايبها: "دي علامة مش كويسة، وهتحصل حاجة وحشة جداً في العالم".
![]() |
| الفنانة هدى سلطان |
طقوس الزمن الجميل.. بساطة وشهامة بعيداً عن الأضواء
الحكايات دي بتعرفنا قد إيه كان فنانين زمان مرتبطين بالشارع وبالناس. محمود المليجي مكنش بيشوف نفسه نجم بعيد عن مشاكل الغلابة، وبرلنتي عبد الحميد مكنتش بتخاف من المساعدة حتى لو هتدخلها في مشاكل، وهدى سلطان كانت روحها مرتبطة بالأرض والزراعة. شم النسيم بالنسبة ليهم مكنش مجرد مظاهر وشهرة، كان يوم بيعيشوا فيه "مصريتهم" بكل تفاصيلها، سواء بمواقف شجاعة أو حتى بتأملات فطرية في الطبيعة.
ذكريات الربيع في أرشيف "الحقيقة نيوز"
بتفضل قصص نجوم الزمن الجميل في المناسبات الشعبية زي شم النسيم، بتفكرنا بالقيم الجميلة اللي كانت موجودة. شجاعة المليجي، وبراءة برلنتي، ونبوءة هدى سلطان، كلها حكايات بتثبت إن الفنان الحقيقي هو اللي بيفضل أثره باقي عند الناس مش بس بفنه، لكن بمواقفه الإنسانية. شم النسيم هيعدي كل سنة، لكن حكايات النجوم دي هتفضل عايشة معانا، بتفكرنا بضحكة وشجن وأصالة ناس ميتعوضوش في تاريخ الفن المصري.



0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”