🌍 Translate

كود اعلان

دموع خلف الكاميرا.. سامح الصريطي يروي أسرار تجسيد دور حارس الرسول وكواليس زواجه السري

الفنان سامح الصريطي في لقاء تليفزيوني يتحدث عن حياته الشخصية وفنه
الفنان سامح الصريطي

دائماً ما تحمل كواليس الأعمال الدينية والتاريخية أسراراً وروحانيات لا تظهر على الشاشة، وهذا ما كشف عنه الفنان القدير سامح الصريطي في واحد من أجرأ حواراته التليفزيونية. الصريطي، الذي عرف بوقاره وأدائه الهادئ، فتح قلبه ليتحدث عن تجربة فنية غيرت في وجدانه الكثير، وهي تجسيد دور الصحابي "محمد بن مسلمة" حارس الرسول  صلى الله علية وسلم  في مسلسل "خيبر". ولم يتوقف الحوار عند المحطات الفنية فقط، بل تطرق للأزمات الشخصية والقرارات المصيرية في حياته، بداية من زواجه السري من المطربة المعتزلة حنان، وصولاً إلى تفاصيل مرض زوجته الأولى الفنانة الراحلة نادية فهمي، في حلقة تصدرت منصات التواصل الاجتماعي وأثارت تعاطف الكثيرين.

روحانيات مسلسل خيبر.. كيف عاش الصريطي دور حارس الرسول؟

استعاد سامح الصريطي ذكريات تصوير المسلسل التاريخي "خيبر" الذي عرض في عام 2013، مؤكداً أنه من أحب الأعمال إلى قلبه رغم أنه لم ينل حظه العادل من المشاهدة وقت عرضه بسبب ظروف سياسية وإنتاجية وقتها. الصريطي جسد شخصية محمد بن مسلمة، الصحابي الجليل الذي كان يتولى حراسة خيمة النبي صلى الله علية وسلم ، ووصف إحساسه وقتها بأنه كان "حالة غير طبيعية". وأوضح أنه كان يستحضر عظمة الموقف وروحانية وجود الرسول داخل الخيمة، مما كان يجعله يشعر بمهابة ومسؤولية تتجاوز مجرد التمثيل الجاف أمام الكاميرا.

هذه الروحانية لم تكن تكتمل إلا بدموع صادقة؛ حيث كشف الصريطي أنه كان يدخل في نوبة بكاء عقب نهاية كل مشهد، ويضطر للاختفاء عن أعين زملائه والمحيطين به حتى لا يرى أحد "رغرغة الدموع" في عينيه. هذا الارتباط الوجداني بالشخصية جعل من دور حارس الرسول علامة فارقة في مسيرة سامح الصريطي، وجعله يعيش لحظات إيمانية تركت أثراً عميقاً في نفسه لا يمكن وصفه بالكلمات، مؤكداً أن الدراما الدينية لها سحر خاص يلمس روح الفنان قبل أن يلمس المشاهد.

قيمة الدراما الدينية وتأثيرها على وجدان الفنان المصري

ويرى سامح الصريطي أن تقديم مثل هذه الشخصيات يتطلب تحضيراً نفسياً يفوق التحضير الفني؛ فالممثل هنا لا يجسد شخصية خيالية، بل يجسد روحاً كانت تجاور أعظم خلق الله. وأشار إلى أن مسلسل "خيبر" كان يضم نخبة من نجوم الوطن العربي، وكان الهدف منه توثيق مرحلة هامة في التاريخ الإسلامي. وأضاف الصريطي أن الدراما التاريخية تعاني حالياً من قلة الإنتاج، رغم تعطش الجمهور لمعرفة سير الصحابة والبطولات الإسلامية في قالب فني محترم يجمع بين الدقة التاريخية والجمال الإبداعي، وهو ما حاول تقديمه بكل إخلاص في هذا العمل.

زواج سامح الصريطي والمطربة حنان.. قصة حب بدأت في صمت

في مفاجأة لجمهوره، كشف الفنان سامح الصريطي عن كواليس زواجه من المطربة المعتزلة حنان، نجمة فترة التسعينات وصاحبة الصوت الرقيق. الصريطي أكد أن الزواج تم منذ أكثر من عام، ولكنهما اتفقا في البداية على إبقائه سراً بعيداً عن صخب الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مع العلم أن عائلتيهما كانتا على دراية كاملة بالأمر. وأوضح أن قرار الإعلان عن الزواج جاء في الوقت المناسب بعد استقرار الأمور، مؤكداً أن العلاقة بينهما تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم، مشيداً بشخصية الفنانة حنان التي اعتزلت الأضواء منذ سنوات طويلة لتتفرغ لحياتها الخاصة، ومؤكداً أن "الحب والسكينة" لا يعرفان سناً معيناً.

أزمة مرض نادية فهمي.. شجاعة المواجهة وحقيقة المصحة النفسية

لم يخلُ الحوار من التطرق لواحد من أكثر المواضيع حساسية في حياة الصريطي، وهو مرض زوجته الأولى الفنانة الراحلة نادية فهمي. وبشجاعة كبيرة، دافع الصريطي عن قراره بوضعها في مصحة نفسية خلال سنواتها الأخيرة، مؤكداً أنها كانت مصابة بمرض "آلزهايمر" في مرحلة متأخرة جداً. وأوضح أن الحالة وصلت لمرحلة أصبحت فيها تشكل خطراً على حياتها وعلى المحيطين بها نتيجة فقدان الذاكرة والوعي بالواقع، فكان لابد من وجود رعاية طبية متخصصة ومستمرة على مدار 24 ساعة، وهي رعاية لا يمكن توفيرها بشكل كامل داخل المنزل مهما كانت الإمكانيات.

الصريطي أكد بلهجة حزينة أنه وابنتيه (ابتهال وآية) لم يتخلوا عنها لحظة واحدة، وكانوا بجانبها وبزيارات يومية حتى الرمق الأخير، معتبراً أن المزايدات التي حدثت وقتها من بعض رواد التواصل الاجتماعي كانت تفتقر للمعلومات الدقيقة حول طبيعة هذا المرض اللعين وقسوته. وأشار إلى أن نادية فهمي كانت رفيقة عمره، وحرصه على وضعها في مكان آمن طبياً كان نابعاً من حبه وخوفه عليها، وليس تخلياً عنها كما صوره البعض.

سامح الصريطي.. فنان برتبة إنسان في مواجهة التحديات

إن ما كشفه سامح الصريطي في لقائه الأخير يرسم صورة لفنان يحترم فنه ويقدر قدسية الأدوار التي يقدمها، وفي الوقت نفسه أب وزوج يتحمل مسؤولية قراراته الصعبة بكل نزاهة. فالبكاء خلف الكاميرات شوقاً لروح الرسول، والوفاء لزوجة مريضة رغم قسوة الظروف، والبدء من جديد مع شريكة حياة تقدر قيمته، كلها فصول في حياة إنسان عاش الفن بصدق وواجه الواقع بشجاعة. الصريطي أثبت أن النجاح لا يقاس فقط بعدد الأدوار أو التواجد الدائم في المهرجانات، بل بمدى تأثر الفنان بالقيم التي يقدمها، وبقدرته على الحفاظ على كرامته وكرامة أسرته في أصعب المنعطفات الحياتية.

 حوار سامح الصريطي

 يظل الفنان سامح الصريطي نموذجاً للفنان المثقف والملتزم الذي يعي قيمة الكلمة وتأثير الصورة. حواره الأخير لم يكن مجرد تصريحات إعلامية عابرة، بل كان درساً في الإنسانية، الوفاء، والشفافية. من كواليس مسلسل "خيبر" الروحانية إلى تفاصيل حياته الشخصية المعقدة، استطاع الصريطي أن يتصدر التريند بمحتوى هادف ومحترم بعيداً عن الابتذال. نحن في الحقيقة نيوز نعتز بمتابعة وتوثيق مسيرة مثل هذه النماذج الفنية التي ترفع من شأن الوسط الفني المصري، وتؤكد أن النجومية الحقيقية هي التي تلامس القلوب بالعفوية والصدق والقدرة على مواجهة الجمهور بكل صراحة ووضوح.

إرسال تعليق

0 تعليقات