شهدت مدينة قنا الجديدة، صباح اليوم الخميس، حادثاً أثار حالة من القلق والذعر بين أهالي المنطقة والوسط التعليمي، حيث تعرض عشرات الطلاب والمعلمين لإصابات مفاجئة بالاختناق نتيجة استنشاق رائحة مجهولة المصدر انبعثت داخل إحدى المدارس. الحادث الذي وقع في الساعات الأولى من اليوم الدراسي، استدعى تحركاً فورياً من كافة الأجهزة التنفيذية والأمنية بالمحافظة، حيث تم إعلان حالة الطوارئ القصوى في مستشفى قنا العام لاستقبال المصابين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، وسط توجيهات مشددة من اللواء أشرف الداودي، محافظ قنا، بسرعة الكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد مصدر الرائحة لضمان سلامة الجميع.
تفاصيل البلاغ وتحرك الأجهزة الأمنية في قنا
بدأت الواقعة حينما تلقت غرفة عمليات مديرية أمن قنا بلاغاً عاجلاً يفيد بوجود حالات إغماء وضيق تنفس جماعي بين صفوف الطلاب وهيئة التدريس بإحدى المدارس التابعة لمدينة قنا الجديدة. وعلى الفور، انتقلت القيادات الأمنية ورجال المباحث إلى موقع البلاغ، حيث تبين من المعاينة الأولية انتشار رائحة نفاذة وغير معروفة أدت إلى تدهور الحالة الصحية لعدد كبير من المتواجدين داخل الفصول الدراسية.
وقد فرضت قوات الأمن كردوناً حول المنطقة المحيطة بالمدرسة لتسهيل وصول سيارات الإسعاف وتأمين خروج الطلاب المتبقين، فيما بدأت فرق المعمل الجنائي وخبراء الحماية المدنية في فحص أركان المدرسة والمباني المجاورة لتحديد ما إذا كانت الرائحة ناتجة عن تسريب غاز، أو تفاعل كيميائي، أو نتيجة أعمال رش مبيدات حشرية تمت في وقت سابق بشكل خاطئ، وهو ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية والتقارير الفنية لاحقاً.
رفع حالة الطوارئ بمستشفى قنا العام لاستقبال المصابين
من جانبه، أعلن مرفق إسعاف قنا عن الدفع بأسطول من سيارات الإسعاف المجهزة فور ورود الاستغاثة، حيث تم نقل 38 مصاباً حتى الآن، من بينهم 31 طالباً وطالبة و7 معلمات، إلى مستشفى قنا العام. وداخل المستشفى، وجه مدير المستشفى برفع درجة الاستعداد للقصوى في قسم الطوارئ والاستقبال، وتوفير كميات كافية من أسطوانات الأكسجين وأجهزة التنفس الصناعي والمحاليل اللازمة للتعامل مع حالات الاختناق.
وأكدت المصادر الطبية أن أغلب الحالات تعاني من أعراض تتراوح بين ضيق التنفس البسيط، والدوخة، والقيء، مؤكدة أن الحالة العامة للمصابين مستقرة حتى الآن ويخضعون للملاحظة الدقيقة، مع خروج بعض الحالات تباعاً بعد استقرار حالتهم وتلقي الإسعافات الأولية وجلسات البخار اللازمة لتوسيع الشعب الهوائية.
محافظ قنا يتابع الموقف ميدانياً من قلب المستشفى
وفي تحرك سريع، انتقل اللواء أشرف الداودي، محافظ قنا، إلى مستشفى قنا العام للاطمئنان بنفسه على الحالة الصحية للطلاب والمعلمات المصابين. وخلال جولته في غرف الاستقبال، تحدث المحافظ مع المصابين وأسرهم، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون في حماية أبنائها وأن كافة أوجه الرعاية الطبية مكفولة لهم بالمجان.
ووجه المحافظ بتشكيل لجنة عاجلة من مديريتي الصحة والتربية والتعليم، بالتعاون مع جهاز مدينة قنا الجديدة، لإجراء مسح شامل للمدرسة ومحيطها للوقوف على أسباب انبعاث هذه الرائحة. كما شدد على ضرورة مراجعة كافة إجراءات السلامة والصحة المهنية داخل المدارس، والتأكد من عدم استخدام أي مواد كيماوية أو منظفات نفاذة خلال التواجد الطلابي، منعاً لتكرار مثل هذه الحوادث التي تمس سلامة العملية التعليمية.
التحقيقات النيابية والبحث عن مصدر "الرائحة المجهولة"
على الصعيد القانوني، تم تحرير محضر بالواقعة في قسم الشرطة المختص، وأخطرت النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيقات. وأمرت النيابة بسؤال المعلمين المصابين والمسؤولين عن أمن المدرسة حول توقيت ظهور الرائحة ومواصفاتها، كما انتدبت لجنة فنية لمعاينة الفصول والمختبرات المدرسية ودورات المياه للتأكد من سلامة التوصيلات والمرافق.
وتشير بعض التقديرات الأولية إلى احتمال أن تكون الرائحة ناتجة عن تسريب بسيط في إحدى الأسطوانات أو ربما استخدام مواد تعقيم قوية في مكان مغلق لا تتوفر فيه التهوية الجيدة، إلا أن الكلمة الفصل ستكون لتقرير المعمل الجنائي الذي سيحسم الجدل حول مصدر "الرائحة المجهولة" التي تسببت في هذا الاستنفار الكبير بالمحافظة.
إجراءات وقائية للأهالي والطلاب في مثل هذه المواقف
إن وقوع حوادث اختناق جماعي داخل المؤسسات التعليمية يستوجب زيادة الوعي لدى الطلاب وهيئة التدريس بكيفية التعامل مع الطوارئ. الخبراء ينصحون دائماً بضرورة الإخلاء السريع للمكان المتضرر والتوجه إلى مناطق مفتوحة بها تهوية جيدة، مع تجنب الذعر الذي قد يؤدي إلى تدافع وإصابات أخرى. كما يجب على إدارات المدارس التأكد من إجراء عمليات الصيانة والرش والتنظيف في أيام العطلات الرسمية لضمان تطاير الأبخرة والروائح قبل عودة الطلاب لمقاعد الدراسة.
متابعة مستمرة
نتابع تطورات الحالة الصحية لأبنائنا الطلاب في قنا لحظة بلحظة، ونتمنى الشفاء العاجل لجميع المصابين من الطلاب والمعلمات. إن سلامة البيئة المدرسية هي مسؤولية مشتركة تتطلب رقابة صارمة ودقة في تنفيذ إجراءات السلامة. سنوافيكم بنتائج التحقيقات الرسمية فور صدورها، وسنرصد معكم أية قرارات جديدة تصدر عن محافظة قنا بشأن انتظام الدراسة في المدرسة المتضررة أو أية إجراءات وقائية إضافية سيتم اتخاذها على مستوى المحافظة.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”