![]() |
| أنور وجدي.. الطموح الذي صنع إمبراطورية سينمائية من عدم |
من قلب الفقر إلى عرش السينما المصرية، سطر أنور وجدي قصة كفاح لم تعرف المستحيل. الرجل الذي كان يحلم بالثراء والشهرة، حقق كل ما تمنى، لكن القدر كان يخبئ له نهاية درامية تشبه أفلامه السينمائية. فكيف تحول الشاب الذي عانى من الإفلاس إلى "فتى الشاشة الأول"، وما هي تفاصيل ليلته الأخيرة قبل أن يُوارى الثرى؟
رحلة الصعود من "الكومبارس" إلى العالمية:
ولد أنور وجدي في عام 1904 لأسرة عانت مرارة الفقر، وهو ما زرع بداخله طموحاً وحشياً لجمع المال وتغيير واقعه. بدأت رحلته الفنية الحقيقية عام 1932 حينما التقطه العملاق يوسف وهبي، ليسند إليه أدواراً ثانوية في أفلام تاريخية مثل "أولاد الذوات" و"الدفاع". لكن طموح وجدي لم يتوقف عند التمثيل؛ بل تمدد ليصبح مخرجاً ومنتجاً عبقرياً عرف كيف يطوع السينما لحسابه الشخصي، ليصبح أحد أغنى فناني عصره.
3 نجمات في حياة "دون جوان" الشاشة:
تزوج أنور وجدي ثلاث مرات من جميلات السينما، وكانت كل زيجة تمثل مرحلة في حياته:1-إلهام حسين: الجميلة التي لم تنل حظها من الشهرة رغم نجاحها مع محمد عبد الوهاب، كانت أولى زوجاته.
2- ليلى مراد: الزيجة الأشهر التي بدأت عام 1945 واستمرت 7 سنوات، حيث شكلا معاً ثنائياً فنياً لا يُنسى قبل أن تنتهي بالانفصال.
3- ليلى فوزي: "جميلة الجميلات" التي كانت حب عمره الحقيقي، وتزوجها في سنواته الأخيرة لترافقه في أصعب رحلات حياته.
عبقرية أنور وجدي في اكتشاف النجوم وتطوير السينما
لم يكن أنور وجدي مجرد ممثل يسعى للثراء، بل كان "مايسترو" يعرف كيف يصنع النجوم. هو صاحب الفضل الأول في اكتشاف الطفلة المعجزة فيروز، التي أبهرت العالم في فيلم (دهب)، حيث خاطر بإنتاجه في وقت كان يخشى فيه الجميع الاستثمار في مواهب الأطفال. كما استطاع وجدي أن ينقل السينما المصرية من مرحلة الميلودراما التقليدية إلى مرحلة "الفيلم الاستعراضي" العالمي، متأثراً بالسينما الهوليودية، مما جعل أفلامه تحقق إيرادات خيالية لم تسبقه إليها أي شركة إنتاج أخرى في الأربعينيات والخمسينيات.
صراعات وجدي مع المرض اللعين وكواليس أيامه الأخيرة
خلف الضحكة التي كانت تملأ الشاشة، كان أنور وجدي يخفي آلاماً لا تحتمل. فمرض "تكيس الكلى" لم يكن مجرد وعكة صحية، بل كان عدواً ينهش في جسده يومياً. وفي رحلته الأخيرة إلى السويد، ورغم فقدانه لبصره ومنعه من تناول أغلب أنواع الطعام التي كان يحبها، كان لا يزال يتحدث عن مشاريع سينمائية جديدة يحلم بتنفيذها فور عودته. كان يقول لزوجته ليلى فوزي: "لو رجعت لي صحتي، هعمل أفلام تخلي العالم كله يتحدث عن مصر"، لكن القدر لم يمهله حتى يرى حلمه الأخير يتحقق على أرض الواقع.
وصية أنور وجدي وكيف تم توزيع ثروته؟
أثارت ثروة أنور وجدي الكثير من القيل والقال بعد رحيله، خاصة وأنه لم ينجب أطفالاً. ورغم كل ما قيل عن "بخل" وجدي، إلا أن المقربين منه أكدوا أنه كان يخصص مبالغ للخير سراً. وبعد وفاته، دخلت عائلته في صراعات قانونية حول التركة الضخمة التي شملت عقارات في وسط القاهرة وأسهم في شركات إنتاج وسينمات. تظل قصة توزيع ثروته درساً قاسياً في الحياة، حيث ذهبت الملايين التي أفنى حياته في جمعها إلى الورثة، بينما ظل هو وحيداً في ليلته الأخيرة بميدان التحرير، ليثبت أن الذكرى الطيبة والفن الخالد هما التركة الوحيدة التي لا تفنى.
النهاية المأساوية.. من السويد إلى صندوق الجثمان:
رغم الثراء الفاحش، لم يجد أنور وجدي دواءً لمرضه النادر في الكلى. سافر مع زوجته ليلى فوزي إلى السويد لإجراء جراحة متطورة (زراعة كلى صناعية)، لكن الجراحة فشلت، وفقد بصره في أيامه الأخيرة. وفي 14 مايو 1955، عاد "الإمبراطور" إلى مصر، ليس في طائرة خاصة كعادته، بل في صندوق خشبي، لتنتهي رحلة البحث عن المال والخلود.



0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”