🌍 Translate

أسرارأم السينما المصرية فردوس محمد: قصة زواجها المثير للجدل ولماذا أخفت ابنتها عن العيون؟

فردوس محمد أم السينما المصرية
فردوس محمد.. ملامح مصرية أصيلة جسدت أسمى معاني الأمومة في السينما

لم تكن مجرد ممثلة برعت في تجسيد دور الأم الطيبة على شاشة السينما، بل كانت فردوس محمد رمزاً للحنان والعطاء رغم ما عانته في حياتها الشخصية من آلام اليتم وفقدان الأبناء. في هذا التقرير، نستعرض الجوانب الخفية في حياة "أم السينما"، وكيف تحول زواج "على الورق" إلى واحدة من أجمل قصص الحب في الوسط الفني.

نشأة قاسية وتعليم راقٍ:

ولدت الفنانة فردوس محمد في حي المغربلين العريق بالقاهرة عام 1906. واجهت اليتم مبكراً بوفاة والديها وهي في الثالثة من عمرها، ليتولى تربيتها الشيخ علي يوسف، مؤسس جريدة "المؤيد". ورغم اليتم، حظيت بتعليم متميز في مدرسة إنجليزية بمنطقة الحلمية، حيث أتقنت القراءة والكتابة وفنون التدبير المنزلي، مما صقل شخصيتها القوية والمنظمة.

مأساة الزيجة الأولى وسر الزواج بفلسطينى:

عاشت فردوس محمد تجربة مريرة في شبابها، حيث تزوجت في سن صغيرة وانفصلت وهي ابنة 19 عاماً بسبب سوء معاملة زوجها الأول، وهي الفترة التي وصفتها لاحقاً بـ "الأيام السوداء".

أما قصتها مع الممثل محمد إدريس، فتبدو وكأنها سيناريو سينمائي؛ حيث اضطرت للزواج منه "صورياً" لتتمكن من السفر مع فرقة فوزي منيب إلى فلسطين، نظراً للقوانين التي كانت تمنع سفر الفنانات غير المتزوجات آنذاك. ولكن، خلف الكواليس، تحولت هذه الحيلة إلى حقيقة عندما اعترف لها إدريس بحبه، ليتزوجا فعلياً ويقيما حفل زفافهما في فلسطين، واستمرت رحلتهما معاً حتى رحيله.

لغز "الابنة المخفية" وصراعها مع الحسد:

عانت فردوس محمد من فاجعة فقدان ثلاثة أبناء ذكور في سن صغيرة وبنفس المرض، وهو ما جعلها تؤمن بشدة بـ "الحسد". وعندما رزقت بابنتها "سميرة" (المعروفة بـ ناني)، قررت إخفاء خبر ولادتها عن الجميع، وأعلنت أنها "طفلة متبناة" لتبعد عنها العيون، ولم تكشف الحقيقة إلا في يوم زفاف ابنتها، وسط ذهول الجميع، حيث بكت وهي تعترف أنها ابنتها من صلبها.


فردوس محمد وابنتها نيرة
لقطة نادرة تجمع الفنانة فردوس محمد وابنتها التي كانت تخفيها عن الأعين

سر تفوقها في أدوار الأم رغم صغر سنها 

من المفارقات العجيبة في مسيرة فردوس محمد أنها بدأت تجسيد دور "الأم" وهي لا تزال في مقتبل العمر، بل إنها جسدت دور الأم لفنانين يكبرونها سناً أو يقاربونها في العمر، مثل كوكب الشرق أم كلثوم في فيلم (فاطمة) ويوسف وهبي ومحمد عبد الوهاب. ويرجع سر نجاحها الطاغي إلى ملامحها المصرية الهادئة ونبرة صوتها التي تحمل مزيجاً من الحنان والصرامة في آن واحد، وهو ما جعل الجمهور يصدقها ويطلق عليها لقب "الأم المثالية" للسينما المصرية، متفوقة بذلك على فنانات جيلها اللواتي كن يتنافسن على أدوار البطولة والإغراء.

فردوس محمد وكواليس العمل مع العمالقة

شاركت فردوس محمد في عدد من أهم كلاسيكيات السينما، وكانت دائماً "التميمة" التي تضمن نجاح العمل. في كواليس فيلم (غزل البنات)، حكى الفنان الراحل نجيب الريحاني عن مدى انضباطها وتقديرها لفنها، حيث كانت تحرص على الحضور قبل موعد التصوير بساعات لمراجعة جملها الحوارية. كما كانت تربطها علاقة قوية بالفنان عبد الحليم حافظ الذي كان يعتبرها بمثابة أم حقيقية له خلف الكاميرا، وكثيراً ما كانت تقدم له النصائح وتعتني بصحته خلال فترات التعب التي كانت تداهمه أثناء التصوير.

علاقتها بالشيخ علي يوسف وأثرها على شخصيتها 

نشأة فردوس محمد في منزل الشيخ علي يوسف، أحد أقطاب الصحافة والفكر في مصر، تركت أثراً كبيراً في تكوينها الثقافي. فقد تعلمت منه الاعتزاز بالنفس والحرص على القراءة والاطلاع، وهو ما يفسر لماذا كانت لغتها العربية رصينة وأداؤها يتسم بالرقي والابتعاد عن الابتذال. ورغم أنها كانت تعمل في وسط فني صاخب، إلا أنها حافظت على وقارها وحياتها الخاصة بعيداً عن صخب الشهرة، مفضلة قضاء أوقاتها مع ابنتها سميرة وعائلتها الصغيرة، محاطة بذكرى زوجها محمد إدريس الذي ظل حبه نابضاً في قلبها حتى وفاتها.

الرحيل الحزين:

بعد رحلة عطاء فني قدمت خلالها مئات الأفلام التي خلدت اسم "الأم"، رحلت فردوس محمد عن عالمنا في 22 سبتمبر 1961 عن عمر يناهز 55 عاماً، تاركةً إرثاً فنياً وإنسانياً لا ينسى

إرسال تعليق

0 تعليقات