recent
أهم الأخبار

من «ريكو» في البحث عن فضيحة إلى مخرج بارز.. حكاية ناجي أنجلو

الصفحة الرئيسية
✍️ تحرير: هدى حسين

الفنان ناجي أنجلو
الفنان ناجي أنجلو

هناك عدد كبير من الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم في ذاكرة الجمهور بشخصية واحدة، رغم أن مشوارهم الفني كان أكثر تنوعًا واتساعًا مما يعرفه المشاهد. ومن بين هؤلاء الفنان ناجي أنجلو، الذي عرفه الجمهور في بداياته من خلال شخصية «ريكو» في فيلم البحث عن فضيحة، أحد أشهر الأفلام الكوميدية في السينما المصرية، والذي جمع عددًا كبيرًا من النجوم على رأسهم عادل إمام وميرفت أمين ويوسف وهبي.

لكن شخصية «ريكو» لم تكن سوى محطة واحدة في حياة فنان امتلك أكثر من موهبة، فبعد ظهوره في عدد من الأعمال أمام الكاميرا، قرر ناجي أنجلو الاتجاه إلى الإخراج، ليخوض تجربة مختلفة تمامًا ويقدم مجموعة من الأعمال التي تنوعت بين السينما والتليفزيون، وناقشت قضايا اجتماعية وإنسانية وسياسية، قبل أن يختار الابتعاد تدريجيًا عن الأضواء.

ورغم أن أعماله الإخراجية شكلت جانبًا مهمًا من مسيرته، فإن اسمه ظل مرتبطًا في أذهان قطاع كبير من الجمهور بشخصية «ريكو»، وهو الدور الذي جعله حاضرًا في ذاكرة محبي أفلام الزمن الجميل حتى بعد سنوات طويلة من رحيله.

من هو ناجي أنجلو؟

ولد ناجي أنجلو في القاهرة عام 1942، ونشأ محبًا للفن والسينما، وهو ما دفعه إلى دراسة الفنون بشكل أكاديمي، حيث حصل على دبلوم معهد ليوناردو دافنشي عام 1962، قبل أن يستكمل دراسته ويحصل على دبلوم المعهد العالي للسينما عام 1966.

وكانت الدراسة بالنسبة له خطوة مهمة في بناء شخصيته الفنية، خاصة أنه لم يكن يرغب في الاكتفاء بالوقوف أمام الكاميرا، بل كان لديه اهتمام واضح بصناعة العمل الفني من خلف الكاميرا، وهو ما ظهر لاحقًا عندما اتجه إلى الإخراج وأصبح هذا المجال هو المساحة الأكبر في مشواره.

وبعد حصوله على مؤهلاته السينمائية، بدأ ناجي أنجلو مشواره المهني في التليفزيون المصري، حيث اكتسب خبرات مهمة في مجال العمل الإخراجي، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى السينما ويبدأ في تقديم تجاربه الخاصة.

موهبة التمثيل قبل عالم الإخراج

لم تكن الكاميرا غريبة عن ناجي أنجلو، فقد امتلك موهبة تمثيلية دفعته إلى المشاركة في عدد من الأعمال الفنية خلال بداياته، وقدم شخصيات مختلفة، إلا أن مساحة ظهوره أمام الكاميرا ظلت محدودة مقارنة بمشواره في مجال الإخراج.

ومن الأعمال التي شارك فيها مسلسل الرجل ذو الخمسة وجوه عام 1969، كما ظهر في فيلم رجال لا يخافون الموت أمام الفنان فريد شوقي والفنانة سهير رمزي، إلى جانب عدد من الأعمال الأخرى التي شارك فيها بأدوار مختلفة.

ورغم تعدد مشاركاته، فإن الجمهور تعرف عليه بصورة أكبر عندما ظهر في الفيلم الكوميدي الشهير البحث عن فضيحة، الذي أصبح لاحقًا واحدًا من أهم الأفلام المرتبطة باسمه.

«ريكو».. الشخصية التي لا ينساها الجمهور

في عام 1973، شارك ناجي أنجلو في فيلم البحث عن فضيحة، الذي جمع عادل إمام وميرفت أمين ويوسف وهبي وعددًا من نجوم السينما المصرية.

وقدم أنجلو خلال الفيلم شخصية «ريكو»، وهي الشخصية التي نجحت في لفت انتباه الجمهور رغم أن الفيلم كان يضم أسماء كبيرة ونجومًا أصحاب حضور جماهيري واسع.

وكان نجاح الفيلم سببًا في ارتباط اسم ناجي أنجلو بهذه الشخصية لسنوات طويلة، حتى أصبح كثير من محبي السينما القديمة يتذكرونه بمجرد ذكر اسم «ريكو»، رغم أن الفنان لم يتوقف عند حدود التمثيل، بل اتخذ بعد ذلك قرارًا غيّر اتجاه حياته المهنية بالكامل.

واللافت أن نجاحه في التمثيل لم يجعله يتمسك بالوقوف أمام الكاميرا، بل كان لديه طموح أكبر في مجال صناعة الأعمال، لذلك بدأ في التركيز على الإخراج، وهو المجال الذي أصبح لاحقًا العنوان الأبرز لمسيرته.

من التمثيل إلى الإخراج السينمائي

بعد سنوات من العمل في الوسط الفني، بدأ ناجي أنجلو خطواته الحقيقية في مجال الإخراج، مستفيدًا من دراسته السينمائية وخبرته التي اكتسبها من العمل في التليفزيون والسينما.

وجاءت إحدى تجاربه المبكرة من خلال فيلم اثنين واحد صفر عام 1974، بمشاركة المخرج محمد فاضل، لتكون هذه التجربة بمثابة بداية مرحلة جديدة في مشواره الفني.

ومع مرور الوقت، بدأ أنجلو في الحصول على فرص أكبر، وأصبح أكثر اهتمامًا بتقديم أعمال تحمل مضمونًا وقضايا تتجاوز مجرد الترفيه، وهو ما ظهر في عدد من أعماله اللاحقة.

«تحقيق».. تجربة مع عالم نجيب محفوظ

في عام 1980، قدم ناجي أنجلو فيلم تحقيق، المأخوذ عن قصة للأديب العالمي نجيب محفوظ، وهي تجربة مهمة في مشواره، خاصة أن أعمال محفوظ كانت تمثل تحديًا لأي مخرج يرغب في نقل عالمه الأدبي إلى الشاشة.

وكان اختيار نص أدبي من أعمال نجيب محفوظ بمثابة تأكيد على رغبة أنجلو في تقديم موضوعات تحمل عمقًا دراميًا، والاستفادة من الشخصيات والأفكار التي اشتهر بها الأديب الكبير.

لم يكن اهتمامه بالأدب المصري مقتصرًا على السينما، إذ واصل التعامل مع أعمال أدبية في الدراما التليفزيونية، وقدم لاحقًا تجارب أخرى مستوحاة من كتابات أدباء كبار.

تعاون مع أحمد زكي في «الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين»

ومن المحطات اللافتة في مسيرة ناجي أنجلو تعاونه مع الفنان الكبير أحمد زكي في مسلسل الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين عام 1981.

جاء العمل عن قصة للكاتب الكبير نجيب محفوظ، بينما كتب السيناريو والحوار الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، وشارك في البطولة عدد من الفنانين، من بينهم شكري سرحان وهالة فؤاد وسعيد عبدالغني.

وكان التعاون مع أحمد زكي محطة مهمة بالنسبة لأنجلو، خاصة أن زكي كان في مرحلة صعود قوية خلال تلك الفترة، ويتميز بقدرته على تقديم الشخصيات المركبة التي تحتاج إلى أداء نفسي ودرامي دقيق.

وأظهر العمل اهتمام المخرج بتقديم الدراما التي تعتمد على القصة والشخصية والصراع، وليس فقط على الأحداث السريعة، وهو الأسلوب الذي ظهر في عدد من تجاربه التليفزيونية بعد ذلك.

أعمال متنوعة بين السينما والتليفزيون

على مدار سنوات عمله، قدم ناجي أنجلو مجموعة من الأعمال التي تنوعت بين الأفلام والمسلسلات والسهرات التليفزيونية، واستطاع أن ينتقل بين أكثر من نوع درامي.

ومن أبرز أعماله الإخراجية فيلم زيارة سرية عام 1981، ثم فيلم المليونيرة الحافية عام 1987، والعذراء والعقرب عام 1990، إلى جانب فيلم اللي رقصوا على السلم عام 1994.

وتكشف هذه الأعمال عن تنوع واضح في الموضوعات والشخصيات التي تعامل معها، فلم يكن محصورًا في نوع واحد من القصص، بل انتقل بين الموضوعات الاجتماعية والإنسانية والأعمال ذات الطابع الدرامي.

22 عملًا في مشوار الإخراج

بلغ رصيد ناجي أنجلو الإخراجي نحو 22 عملًا تنوعت بين السينما والدراما التليفزيونية، وهو رقم يعكس المساحة التي احتلها الإخراج في حياته الفنية مقارنة بالتمثيل.

ورغم أن بعض هذه الأعمال لم تحظَ بالانتشار الجماهيري الذي حققته أفلام كبار المخرجين، فإنها تظل جزءًا من تاريخ فنان قرر أن ينتقل من أمام الكاميرا إلى خلفها، وأن يشارك في صناعة العمل بدلًا من الاكتفاء بأداء شخصية داخله.

وكان أنجلو ينتمي إلى جيل من الفنانين الذين تلقوا تعليمًا سينمائيًا متخصصًا، وهو ما ساعده على فهم عناصر الصناعة المختلفة، بداية من اختيار النص وحتى التعامل مع الممثلين وتصوير المشاهد وإدارة العمل الفني.

آخر أعمال ناجي أنجلو

واصل ناجي أنجلو العمل في المجال الفني لسنوات طويلة، قبل أن يقدم آخر تجاربه الإخراجية من خلال فيلم فستان فرح عام 2009.

ومع هذا العمل، أسدل الستار تدريجيًا على مرحلة طويلة من النشاط الفني، بعدما جمع خلالها بين التمثيل والإخراج والكتابة، وترك عددًا من الأعمال التي تعكس اهتمامه بالدراما والقضايا الاجتماعية.

ورغم ابتعاده عن الساحة الفنية خلال السنوات الأخيرة من حياته، فإن اسمه ظل حاضرًا من خلال أعماله القديمة، وخاصة فيلم البحث عن فضيحة الذي استمر الجمهور في إعادة مشاهدته وتذكر شخصياته.

لماذا ارتبط اسمه بشخصية «ريكو»؟

يظل ارتباط اسم ناجي أنجلو بشخصية «ريكو» من المفارقات اللافتة في حياته الفنية، فبينما قدم الفنان عشرات الأعمال في الإخراج والتمثيل، فإن ظهورًا واحدًا في فيلم جماهيري شهير استطاع أن يحجز له مكانًا ثابتًا في ذاكرة الجمهور.

وهذا الأمر ليس غريبًا في تاريخ السينما المصرية، فكثير من الفنانين قدموا عشرات الشخصيات، لكن شخصية واحدة كانت كفيلة بأن تجعل الجمهور يتذكرهم بها لعقود.

وفي حالة أنجلو، أصبحت شخصية «ريكو» مرتبطة بفيلم من كلاسيكيات الكوميديا المصرية، ولذلك ظل الجمهور يستعيد ظهوره في الفيلم حتى بعد رحيله بسنوات طويلة.

رحيل ناجي أنجلو بعد مسيرة فنية طويلة

رحل الفنان والمخرج ناجي أنجلو في 9 أبريل 2019، عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد صراع مع المرض.

وجاء رحيله بعد مشوار طويل امتد لعدة عقود، تنقل خلالها بين التمثيل والإخراج والعمل التليفزيوني، وشارك في صناعة مجموعة من الأعمال التي تنوعت في موضوعاتها وأبطالها.

ورغم أن سنواته الأخيرة شهدت ابتعادًا نسبيًا عن الأضواء، فإن رحيله أعاد تسليط الضوء على مسيرته، خاصة أن كثيرًا من الجمهور لم يكن يعرف أن الفنان الذي ظهر في شخصية «ريكو» كان صاحب تجربة إخراجية طويلة امتدت لعشرات الأعمال.

ناجي أنجلو.. فنان بأكثر من وجه

تكشف مسيرة ناجي أنجلو عن فنان لم يكتفِ بموهبة واحدة، فقد بدأ بالتمثيل ونجح في ترك علامة مميزة من خلال شخصية «ريكو»، ثم انتقل إلى الإخراج وأصبح أكثر حضورًا خلف الكاميرا، كما ارتبط اسمه بأعمال مستوحاة من قصص كبار الكتاب.

وربما لم يحظَ ناجي أنجلو بالشهرة التي نالها بعض أبناء جيله من المخرجين، إلا أن تجربته تظل جديرة بالتوقف عندها، خصوصًا أنه استطاع أن يغير مساره الفني من ممثل إلى مخرج، وأن يترك خلفه رصيدًا من الأعمال يصل إلى نحو 22 عملًا إخراجيًا.

وبين «ريكو» الذي عرفه الجمهور في البحث عن فضيحة، والمخرج الذي وقف خلف مجموعة من الأعمال السينمائية والتليفزيونية، تبقى رحلة ناجي أنجلو نموذجًا لفنان بدأ من أمام الكاميرا، لكنه وجد نفسه الحقيقي في عالم الإخراج.

ورغم مرور سنوات على رحيله، تظل شخصية «ريكو» حاضرة في ذاكرة محبي السينما المصرية، بينما تستحق بقية مسيرته الفنية إعادة اكتشافها، باعتبارها جزءًا من تاريخ جيل ساهم في تشكيل ملامح السينما والدراما المصرية خلال عقود مهمة.

google-playkhamsatmostaqltradentX