recent
أهم الأخبار

دار الإفتاء تحسم الجدل حول مصافحة الرجل للمرأة.. فتوى جديدة تثير تفاعلاً واسعًا

الصفحة الرئيسية
✍️ تحرير: بسنت علي و نهى محمد

الشيخ خالد الجندى
الشيخ خالد الجندى 

أعاد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، فتح ملف الجدل حول حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية خلال ظهوره في برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة CBC، مستعرضًا ما ورد في كتاب "قضايا تشغل الأذهان" الصادر عن دار الإفتاء المصرية، والذي تناول القضية من منظور فقهي موسع، موضحًا أن المسألة محل خلاف بين العلماء وليست من القضايا المتفق عليها، وهو ما أثار تفاعلًا واسعًا بين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث خلال الساعات الأخيرة.

أثارت تصريحات متداولة خلال الساعات الأخيرة حالة واسعة من النقاش بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية، وذلك بعد إعادة نشر مقتطفات من كتاب "قضايا تشغل الأذهان" الصادر عن دار الإفتاء المصرية، والذي يتناول عدداً من القضايا الفقهية المعاصرة التي تشغل الرأي العام.

وتصدر موضوع مصافحة الرجل للمرأة محركات البحث خلال الساعات الماضية، بعدما جرى تداول أجزاء من الفتوى التي أوضحت أن المسألة ليست محل إجماع بين العلماء، وإنما تعد من المسائل الخلافية التي اختلفت فيها آراء الفقهاء عبر العصور.

وأعاد الجدل إلى الواجهة تساؤلات عديدة حول الحكم الشرعي للمصافحة، وحدود الاختلاف الفقهي فيها، وما إذا كانت دار الإفتاء المصرية قد أجازت الأمر بشكل مطلق أم وضعت له ضوابط وشروطًا محددة.

دار الإفتاء: المسألة خلافية وليست محل إجماع

بحسب ما ورد في الكتاب، أكدت دار الإفتاء المصرية أن مسألة مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية تعد من القضايا الخلافية بين الفقهاء، مشيرة إلى وجود اتجاهين فقهيين معروفين تناول كل منهما القضية بأدلة واجتهادات مختلفة.

وأوضح الكتاب أن فريقاً من العلماء يرى عدم جواز المصافحة واستند إلى عدد من الأحاديث والآثار التي تناولت تعامل الرجال مع النساء الأجنبيات، بينما ذهب فريق آخر إلى جواز المصافحة في ظروف محددة وبشروط معينة.

وأكدت دار الإفتاء أن وجود الخلاف الفقهي في هذه القضية يجعلها من المسائل الاجتهادية التي لا يصح فيها التشدد أو تبادل الاتهامات بين أصحاب الآراء المختلفة، طالما استند كل رأي إلى اجتهاد فقهي معتبر.

كما شددت على أن القضايا الخلافية لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للنزاع أو الطعن في الآخرين، خاصة في ظل وجود آراء معتمدة لدى عدد من العلماء والمؤسسات الدينية المعروفة.

تفاصيل الرأي الفقهي الوارد في الكتاب

تناول الكتاب الأدلة التي استند إليها أصحاب الرأي المانع للمصافحة، ومن بينها حديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذي ورد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تمس يده يد امرأة أجنبية أثناء البيعة.

كما استعرض الكتاب حديث معقل بن يسار الذي يستدل به بعض العلماء في هذه المسألة، إلا أن دار الإفتاء أوضحت أن هناك مناقشات علمية وحديثية واسعة حول مدى الاستدلال بهذا الحديث على منع المصافحة بصورة مطلقة.

وفي المقابل عرض الكتاب الأدلة التي يستند إليها أصحاب الرأي المجيز، والذين يرون أن بعض النصوص والوقائع الواردة في كتب السنة تدل على جواز اللمس أو المصافحة في حالات معينة إذا انتفت دواعي الفتنة والشهوة.

وأكدت دار الإفتاء أن النقاش الفقهي حول هذه القضية قديم وممتد عبر مدارس فقهية متعددة، وهو ما يفسر استمرار اختلاف الآراء بشأنها حتى الوقت الحالي.

ما هو الرأي الراجح لدى دار الإفتاء المصرية؟

وفقاً لما ورد في كتاب "قضايا تشغل الأذهان"، فإن دار الإفتاء المصرية رجحت الرأي القائل بجواز مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية بشرط أمن الفتنة وانتفاء أي شهوة أو ريبة قد تؤدي إلى الوقوع في المحظور.

وأوضحت أن هذا الترجيح جاء بعد دراسة الأدلة الشرعية والآراء الفقهية المختلفة، مع الأخذ في الاعتبار مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقوم على التيسير ورفع الحرج عن الناس.

كما أشارت إلى أن الحكم لا يعني الإباحة المطلقة دون ضوابط، وإنما يرتبط بظروف المصافحة وسياقها ومدى خلوها من أي مؤثرات قد تؤدي إلى مفاسد شرعية.

وأكدت أن الحفاظ على الأخلاق والآداب العامة يظل أساساً في جميع المعاملات الاجتماعية، سواء تعلق الأمر بالمصافحة أو غيرها من صور التعامل بين الرجال والنساء.

حكم الوضوء بعد مصافحة المرأة

ولم يقتصر النقاش على حكم المصافحة فقط، بل تناول الكتاب أيضاً مسألة انتقاض الوضوء عند مصافحة المرأة، وهي من المسائل التي شهدت خلافاً فقهياً واسعاً بين العلماء.

وبحسب ما ورد في الكتاب، فإن بعض الفقهاء يرون أن مجرد اللمس أو المصافحة ينقض الوضوء، سواء كان ذلك بشهوة أو بدونها، بينما يرى فريق آخر أن المصافحة لا تؤثر على الوضوء مطلقاً.

أما الاتجاه الثالث فقد فرق بين المصافحة المصحوبة بالشهوة والمصافحة العادية، حيث اعتبر أن وجود الشهوة قد يؤدي إلى انتقاض الوضوء، بينما لا يؤثر اللمس العادي الخالي من ذلك على صحة الوضوء.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن هذه المسألة كذلك من القضايا الاجتهادية التي شهدت تعددًا في الآراء الفقهية عبر التاريخ الإسلامي.

لماذا عادت الفتوى إلى الواجهة من جديد؟

جاء تجدد الجدل بعد تداول مقاطع فيديو ومنشورات تتحدث عن مضمون الكتاب، ما دفع كثيرين إلى البحث عن النص الكامل للفتوى ومحاولة فهم موقف دار الإفتاء المصرية منها.

وتفاعل عدد كبير من المستخدمين مع القضية عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للرأي المجيز ومعارض له، فيما طالب آخرون بضرورة الرجوع إلى المؤسسات الدينية الرسمية لفهم الأحكام الشرعية في سياقها الكامل بعيداً عن الاقتطاع أو التفسير المجتزأ.

ويرى متابعون أن سبب استمرار الجدل حول هذه القضية يعود إلى ارتباطها بالحياة اليومية للمواطنين، ووجود ممارسات اجتماعية مختلفة من مجتمع لآخر، وهو ما يجعل النقاش حولها متجدداً باستمرار.

الخلاصة التي أكدت عليها دار الإفتاء

بالتأكيد على قاعدة فقهية مهمة مفادها أن المسائل المختلف فيها بين العلماء لا يصح الإنكار فيها كما يحدث في المسائل المتفق عليها.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن من أخذ بأحد الآراء الفقهية المعتبرة في هذه القضية فلا يجوز التشدد معه أو اتهامه بالخروج عن أحكام الدين، طالما استند إلى اجتهاد فقهي صحيح ومعتمد.

كما شددت على أن الخروج من الخلاف مستحب عند كثير من العلماء، لكن ذلك لا يمنح أحداً حق مصادرة الآراء الأخرى أو الطعن في أصحابها، خاصة في القضايا التي ثبت فيها الخلاف الفقهي المعتبر.

وتبقى مسألة مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية واحدة من القضايا التي تعكس سعة الفقه الإسلامي وتنوع اجتهاداته، في إطار يوازن بين النصوص الشرعية ومقاصد الشريعة ومتطلبات الواقع المعاصر.

google-playkhamsatmostaqltradentX