| مضيق هرمز |
وأوضح البنا، خلال تصريحاته لقناة "النيل للأخبار"، أن تراجع الإنتاج النفطي نتيجة الضربات المتكررة على البنية التحتية النفطية ساهم في خلق فجوة واضحة بين العرض والطلب، وهو ما دفع الأسعار إلى الصعود بشكل حاد، في ظل استمرار الطلب العالمي على الطاقة دون انخفاض ملموس.
ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية
وأشار البنا إلى أن استمرار الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز تسبب في اضطراب حاد في حركة الإمدادات، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات وصلت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى لا تستطيع الاقتصادات العالمية تحملها.
وأكد أن أسواق الطاقة العالمية تواجه ضغطًا كبيرًا، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها العديد من الدول، وعلى رأسها دول أوروبا وآسيا، والتي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.
تأثير فقدان الإمدادات النفطية
ولفت إلى أن الأسواق تأثرت بفقدان نحو 13 مليون برميل من الإمدادات، موضحًا أن حتى الإمدادات التي كانت تمر عبر موانئ بديلة مثل الفجيرة دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز تعرضت أيضًا لضربات، ما أدى إلى مزيد من التراجع في الإنتاج النفطي العالمي.
وأضاف أن تأثير هذه التطورات لا يزال في نطاق المتوسط حتى الآن، إلا أنه مرشح للتفاقم خلال الفترة المقبلة إذا استمرت العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية للطاقة.
توقعات ما بعد انتهاء الحرب
وأكد المحلل الاقتصادي أن حتى في حال انتهاء الحرب، فإن أسعار النفط لن تعود إلى مستوياتها السابقة بسرعة، إذ تحتاج الدول المنتجة إلى وقت لإعادة تأهيل المنشآت النفطية المتضررة، وزيادة مستويات الإنتاج لتعويض الفاقد.
كما أشار إلى أن هناك حاجة أيضًا لتعويض الاحتياطي الاستراتيجي النفطي الذي تم استخدامه خلال الأزمة، إضافة إلى عودة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، وهو ما يتطلب وقتًا غير قصير.
تداعيات اقتصادية عالمية
وحذر من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى حالة من الركود التضخمي، وهو ما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها الاقتصادات الكبرى.
وأوضح أن الاقتصاد الأوروبي يعاني بالفعل من ضعف ملحوظ، خصوصًا في ألمانيا، إلى جانب ارتفاع مستويات الديون في فرنسا، ما يجعل الاتحاد الأوروبي في وضع اقتصادي هش.
وفي المقابل، يواجه الاقتصاد الأمريكي تحديات تتعلق بارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
دور البنوك المركزية والسياسات النقدية
وأشار البنا إلى أن العالم مر خلال السنوات الماضية بسلسلة أزمات متتابعة، بدأت بجائحة كورونا التي تسببت في ركود عالمي، تلتها موجة تضخم دفعت البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بشكل كبير، ما أدى إلى تباطؤ اقتصادي واسع.
وأكد أن هذه البنوك أصبحت الآن في موقف بالغ الصعوبة، حيث تحاول الموازنة بين مكافحة التضخم العالمي ودعم النمو الاقتصادي في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الجيوسياسية.
تأثير الحرب على أسواق الطاقة المستقبلية
وأوضح أن استمرار الحرب وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة قد يدفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها المتعلقة بـأمن الطاقة، مع توقعات بتراجع الاعتماد على مضيق هرمز كممر رئيسي لنقل النفط مستقبلًا.
وأشار إلى أن هناك توجهًا عالميًا متزايدًا نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، بهدف تجنب أزمات مشابهة في المستقبل.
تأثير المفاوضات على أسعار النفط
وفيما يتعلق بتأثير المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة على أسعار النفط، أوضح أن الأسواق تتأثر بشكل كبير بأي تطورات أو تصريحات سياسية، حيث يؤدي مجرد الحديث عن المفاوضات إلى تحركات فورية في الأسعار.
وأشار إلى أن أسعار خام غرب تكساس شهدت تراجعًا إلى نحو 80 دولارًا بعد الحديث عن مفاوضات، قبل أن تعود للارتفاع إلى مستويات بين 94 و95 دولارًا مع تعثر هذه المحادثات.
توقعات مستقبلية لأسعار النفط
وأكد أن أسواق النفط عادة ما تسبق الأحداث في التفاعل مع الأخبار، متوقعًا أن أي تصعيد سيكون مؤقتًا يعقبه اتفاق، في ظل رغبة الأطراف في الوصول إلى هدنة.
وختم بأن أسعار النفط قد تستقر على المدى القصير والمتوسط عند مستويات تقارب 80 دولارًا للبرميل، قبل أن تشهد تراجعًا تدريجيًا مع استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية عالميًا.
0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”