| المفاوضات |
أكد الدكتور محمد العزبي، الباحث في المركز العربي للدراسات، أن غياب كل من جي دي فانس من الجانب الأمريكي ومحمد باقر قاليباف من الجانب الإيراني، يعكس عمليًا عدم وجود مفاوضات حقيقية بين الطرفين، موضحًا أن هذا الغياب المشترك يثبت غياب أي مسار تفاوضي فعلي في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن قاليباف، بصفته رئيس البرلمان الإيراني وأحد القيادات المرتبطة بالحرس الثوري، يُعد من الشخصيات الأساسية في ملف التفاوض، وبالتالي فإن غيابه يحمل دلالة سياسية واضحة على تعثر أي محادثات.
دور الحرس الثوري في القرار السياسي الإيراني
وأوضح العزبي أن من يحكم فعليًا داخل إيران هو الحرس الثوري الإيراني، وليس أي جهة أخرى، مؤكدًا أن أي تصريحات تصدر عن هذا الكيان تعتبر الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات السياسة الخارجية الإيرانية.
وأضاف أن إعلان الحرس الثوري عدم وجود مفاوضات يعني بشكل مباشر عدم وجود مسار تفاوضي فعلي، بغض النظر عن التصريحات السياسية الأخرى.
تصريحات ترامب المتناقضة
وتطرق العزبي إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أنها تتسم بالتناقض المستمر بين الصباح والمساء، ما يجعلها غير قابلة للاعتماد كمرجع في تقييم الموقف السياسي.
وأشار إلى أن التصريحات الأمريكية تُستخدم غالبًا كأداة ضغط سياسي على إيران وليس كإعلان عن تحركات دبلوماسية حقيقية.
غياب الوفود وعدم تحقق الزيارات
ولفت إلى أن ما أُعلن بشأن إرسال وفود أمريكية إلى إسلام آباد لم يتحقق فعليًا، حيث لم تصل الوفود المعلنة، بما في ذلك أسماء مثل ستيف أوف وجاريد كوشنر.
واعتبر أن هذا يعكس استخدام الإعلام السياسي كوسيلة للضغط وليس كجزء من عملية تفاوض حقيقية.
الملف النووي الإيراني والضغوط السياسية
وأوضح العزبي أن إيران تتفاوض في الأصل على برنامجها النووي، لكن ما يجري حاليًا هو محاولة لفرض تنازلات إضافية وإثارة الداخل الإيراني، بهدف التأثير على الاستقرار السياسي في البلاد.
وأشار إلى أن هذا الأسلوب يُستخدم تاريخيًا في الصراعات الدولية كوسيلة لـإدارة الأزمات وتغيير موازين القوى الداخلية.
تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة
وأكد أنه لا توجد مفاوضات حقيقية في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تنتظر وصول حاملة الطائرات جورج دبليو بوش إلى منطقة البحر العربي، تمهيدًا لاحتمال استئناف العمليات العسكرية.
كما أشار إلى تحركات عسكرية تشمل إرسال طائرات شحن عسكرية، ما يعكس إعادة تموضع للقوات الأمريكية في المنطقة.
الموقف الإسرائيلي والبرنامج الصاروخي الإيراني
وأوضح أن إسرائيل ترفض بشكل كامل وجود القيادة الإيرانية الحالية أو استمرار البرنامج الصاروخي الإيراني، بينما تعتبره إيران عنصرًا أساسيًا في الدفاع الوطني.
وأضاف أن أي مساس بهذا البرنامج يعني تقويض القدرة الدفاعية الإيرانية بشكل مباشر.
توقعات بتصعيد عسكري مرتقب
وتوقع العزبي أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدًا عسكريًا كبيرًا، مع بدء ضربات مكثفة محتملة، في ظل استمرار التحركات العسكرية في المنطقة.
وأشار إلى أن هناك إعادة تموضع للقوات الأمريكية استعدادًا لأي عمل عسكري محتمل.
تقرير حول استنزاف المخزون العسكري الأمريكي
واستند إلى تقارير إعلامية نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، والتي أشارت إلى استنزاف كبير في مخزونات الصواريخ الدفاعية بنسبة تتجاوز 40%.
وأوضح أن هذا النقص قد يدفع نحو استخدام أسلحة جديدة أو غير تقليدية في حال استمرار التصعيد.
سيناريوهات التصعيد المحتمل
وأضاف أن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية استخدام قنابل ثقيلة تصل إلى 4 و5 أطنان في حال تصاعد الصراع، بهدف حسم المواجهة بشكل سريع.
كما أشار إلى أن دونالد ترامب لا يقبل الهزيمة، ما قد يدفع نحو تدخل بري أو تصعيد أكبر.
خلافات داخلية في واشنطن وطهران
وأشار إلى وجود خلافات داخلية بين الجناح السياسي والعسكري في كل من إيران والولايات المتحدة، إلى جانب تقارير عن استقالات داخل مؤسسات أمريكية بارزة.
كما تحدث عن تسريبات تتعلق بخلافات داخل البيت الأبيض بشأن إدارة الملف النووي.
تحذيرات من مرحلة خطيرة قادمة
وأكد أن هذه التطورات تشير إلى مرحلة شديدة الخطورة قد تشهد تصعيدًا غير مسبوق، في ظل تداخل العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وشدد على أن كل المؤشرات الحالية تعكس احتمالات مفتوحة على كافة السيناريوهات.
تأثير الأزمة على توازنات الإقليم
وأوضح د. محمد العزبي أن استمرار هذا التوتر بين واشنطن وطهران لا يقتصر تأثيره على الطرفين فقط، بل يمتد ليشمل توازنات الشرق الأوسط بالكامل، حيث تعيد الدول الإقليمية حساباتها السياسية والأمنية في ضوء احتمالات التصعيد.
وأشار إلى أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي قد تدفع بعض الدول إلى تعزيز تحالفاتها العسكرية أو إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية، خاصة في ظل ارتباط الأمن الإقليمي بشكل مباشر بملفات الطاقة والممرات البحرية.
مستقبل التهدئة وفرص الحل السياسي
وفيما يتعلق بإمكانية التهدئة، أشار العزبي إلى أن أي حل سياسي حقيقي يتطلب أولًا إعادة بناء الثقة بين الطرفين، ووجود قنوات اتصال مباشرة بعيدًا عن التصريحات الإعلامية المتضاربة.
وأكد أن غياب هذه القنوات حتى الآن يجعل فرص التهدئة محدودة، رغم أن جميع الأطراف تدرك خطورة الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تكون لها تداعيات عالمية واسعة.
قراءة أوسع في موازين القوة واحتمالات المرحلة المقبلة
يرى د. محمد العزبي أن المرحلة الحالية من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران تعكس تحولًا أعمق في طبيعة الصراع، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على الملفات التقليدية مثل البرنامج النووي الإيراني أو العقوبات الاقتصادية، بل امتد ليشمل إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في الإقليم بأكمله.
وأوضح أن الطرفين يبدوان في حالة اختبار قوة متبادل، سواء عبر التحركات العسكرية أو الرسائل السياسية والإعلامية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل التنبؤ بمساره أكثر صعوبة.
إعادة رسم موازين القوى الإقليمية
وأضاف أن استمرار هذا النمط من التصعيد قد يدفع إلى إعادة رسم موازين القوى الإقليمية، خصوصًا في منطقة الخليج وشرق المتوسط، حيث ترتبط هذه التوترات بشكل مباشر بأمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية.
كما أشار إلى أن كل طرف يحاول تحسين موقعه التفاوضي عبر إظهار القدرة على التصعيد دون الانزلاق الكامل إلى حرب شاملة، وهو ما يُعرف بسياسة حافة الهاوية.
وأكد أن خطورة المرحلة تكمن في أن أي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى مواجهة أوسع لا يمكن السيطرة عليها بسهولة، خاصة مع تعدد الفاعلين الإقليميين والدوليين داخل ساحة الصراع، ما يجعل الأزمة أكثر تشابكًا وتعقيدًا مع مرور الوقت.
0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”