🌍 Translate

كود اعلان

ضوابط الخطوبة في رمضان.. هل يجوز الكلام العاطفي وما هي حدود التعامل شرعاً؟

الشيخ عويضة عثمان
الشيخ عويضة عثمان

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، تزداد تساؤلات الشباب والفتيات حول "إتيكيت" وضوابط الخطوبة خلال أيام الصيام، وما هو المسموح والممنوع في لغة الحوار واللقاءات.

وفي هذا الصدد، حسم الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، الجدل الدائر خلال حديثه عبر قناة "الناسحيث أكد بوضوح قاطع أن الخطوبة في الشريعة الإسلامية ليست زواجاً بأي حال من الأحوال، وإنما هي مجرد «وعد بالزواج» لا يترتب عليه أي حقوق شرعية للطرفين تجاه بعضهما البعض.

وشدد الشيخ عويضة عثمان على ضرورة التزام الخاطب والمخطوبة بـ الضوابط الشرعية والقيم الأخلاقية، خاصة في شهر رمضان الذي يتطلب من المسلم صيانة جوارحه وقلبه من أي لغو أو تجاوز قد يخدش حياء الصيام أو ينقص من أجر العبادة، موضحاً أن الاحترام المتبادل هو حجر الزاوية في هذه المرحلة الانتقالية.

الخطوبة فترة تعارف واختبار.. لا تبيح حقوق الزوجية

أوضح الشيخ عويضة عثمان أن الهدف الجوهري من فترة الخطوبة هو "التعارف" الواعي بين الأسرتين، ودراسة الطباع والأخلاق بعمق، حيث يتعرف كل طرف على الآخر في إطار من الاحترام والشفافية لبناء بيت مسلم مستقر

وأشار إلى أن البعض يخطئ في فهم هذه المرحلة، معتقداً أنها تمنحه حقوقاً كالتي يمنحها عقد الزواج (كتب الكتابوهو أمر خاطئ تماماً من الناحية الفقهية

وشدد أمين الفتوى على أن المخطوبة تظل "أجنبية" عن خاطبها شرعاً حتى يتم توثيق العقد الرسمي، ولذلك لا يجوز التعامل بينهما كـ زوجين، سواء في خلوة أو في كلام يحمل إيحاءات لا تليق إلا بين الأزواج، مؤكداً أن الحفاظ على المسافات الشرعية في هذه المرحلة هو أضمن وسيلة لاستمرار العلاقة بنجاح وبركة من الله سبحانه وتعالى.

التحذير من الكلام العاطفي المتجاوز والملامسة المحرمة

وأشار الشيخ عويضة عثمان بشدة من تجاوز حدود الأدب والتعفف خلال فترة الخطوبة، خاصة فيما يتعلق بـ «الكلام العاطفي» الذي قد يخرج عن إطار المودة والاحترام إلى مناطق غير لائقة شرعاً.

وأكد أن الكلام المباح هو ما كان في إطار التفاهم والترتيب للمستقبل والكلمات الطيبة التي لا تثير الشهوات أو تخدش الحياء، بينما الكلام غير اللائق أو الذي يحمل تجاوزات لفظية هو أمر مرفوض تماماً ويؤثر سلباً على روحانية الصائم

أشار إلى أن "الملامسة المحرمة" بجميع أشكالها مرفوضة شرعاً في الخطوبة، ولا مبرر لها تحت أي مسمى من مسميات الحب أو التعبير عن المشاعر

وأوضح أن الانضباط السلوكي هو دليل على صدق رغبة الخاطب في صيانة المرأة التي اختارها لتكون زوجة له وأماً لأبنائه، فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.

حدود اللقاءات بين الخاطب ومخطوبته في رمضان

وفيما يتعلق بـ اللقاءات الميدانية بين الخاطب ومخطوبته في رمضان، شدد الشيخ عويضة عثمان على ضرورة تجنب "الخلوة الشرعية" تماماً، وهي انفراد الخاطب بـ المخطوبة في مكان مغلق بعيداً عن أعين الناس

وأشار إلى أن اللقاءات يجب أن تكون في إطار الأسرة أو في أماكن عامة تتسم بـ الانضباط والوقار، مع الالتزام بـ العادات والتقاليد المصرية الطيبة التي تحافظ على سمعة الفتاة وكرامة أهلها.

وأوضح أن رمضان بخصوصيته الروحانية يفرض على الخطيبين أن تكون لقاءاتهما هادفة، مثل التشاور في أمور الزواج أو صلة الأرحام، بعيداً عن السهر المبالغ فيه أو التواجد في أماكن قد تجر إلى معصية أو شبهة، مؤكداً أن "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" في فقه العلاقات الإنسانية.

خصوصية رمضان.. الصيام ليس عن الطعام والشراب فقط

أكد الشيخ عويضة عثمان أن الالتزام بهذه الضوابط يزداد أهمية وقدسية في شهر رمضان، حيث يكون المسلم في حالة طاعة مستمرة وتقرب دائم إلى الله عز وجل

وأشار إلى أن الصيام الحقيقي هو صيام الجوارح عن المعاصي، وصيام القلب عن التعلق بغير الله بما يخالف شرعه

وأوضح أن الانضباط السلوكي بين الخاطب ومخطوبته في نهار رمضان (أثناء الصيام) وفي ليله (أثناء القيام والعبادة) هو جزء من التعبد لله، فـ المسلم لا يصح أن يفسد صومه بـ كلمات أو نظرات لا تجوز. 

وشدد على أن الاحترام الزائد في رمضان يعكس نضج الطرفين وتقديرهما لـ حرمة الشهر الكريم، مما ينعكس إيجاباً على بناء أسرة تقية في المستقبل تضع مخافة الله نصب عينيها في كل كبيرة وصغيرة.

التحذير من إهدار الوقت في الشهر الكريم

وأكد في حديثه الشامل، نبه الشيخ عويضة عثمان إلى قضية غاية في الخطورة يقع فيها الكثير من المخطوبين، وهي "إهدار الوقت" في المكالمات التليفونية الطويلة جداً التي تمتد لساعات الفجر دون جدوى حقيقية. 

وأكد أن الإسراف لا يقتصر فقط على المال والطعام، بل يشمل أيضاً إهدار الوقت الذي هو "رأس مال الإنسان" الحقيقي. 

وشدد على أن الله سيسأل كل إنسان عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، خاصة في أيام رمضان المعدودات التي يجب أن تُستثمر في قراءة القرآن، والذكر، وصلة الرحم، والقيام

ودعا الخاطبين إلى الاعتدال في كل شيء، وجعل فترات التواصل بينهما متزنة ومعقولة، لترك مساحة كافية لـ العبادة الفردية والخصوصية الروحانية التي يتميز بها هذا الشهر، بعيداً عن الاستغراق المفرط في الأحاديث التي قد لا تقدم جديداً وتسرق بركة الوقت.

نصيحة للأهالي: الرقابة الواعية وحماية الأبناء

وجه الشيخ عويضة عثمان رسالة هامة لـ آباء وأمهات المخطوبين، بضرورة ممارسة "الرقابة الواعية" وغير المنفرة على أبنائهم خلال فترة الخطوبة

وأوضح أن دور الأهل هو توجيه الأبناء نحو الالتزام بـ الآداب الشرعية دون تضييق خانق يفسد العلاقة، ودون تسيب يفتح أبواب الفتنة

وأشار إلى أن الأسرة هي المسؤولة عن غرس قيم العفة والحياء في نفوس الفتيات، وقيم المروءة والرجولة في نفوس الشباب

وأكد أن الحفاظ على روحانية رمضان داخل البيت المصري يبدأ من الالتزام بهذه الضوابط البسيطة في مظهرها والعظيمة في جوهرها، سائلاً المولى عز وجل أن يبارك في بيوت المسلمين ويؤلف بين قلوب المخطوبين على ما يحبه ويرضاه، ويجعل شهر رمضان فاتحة خير ويمن وبركة على الجميع، بعيداً عن التجاوزات التي قد تعكر صفو الصيام.

إرسال تعليق

0 تعليقات