![]() |
البعثة المصرية الصينية المشتركة |
نجحت بعثة أثرية مصرية صينية مشتركة في تحقيق كشف جديد بموقع تل عزيز شرق منطقة ميت رهينة بمحافظة الجيزة، حيث عثرت على مبنى ضخم مشيد من الحجر الجيري يُرجّح أنه جزء من معبد الملك أبريس، أحد ملوك الأسرة السادسة والعشرين في العصر المتأخر من تاريخ مصر القديم.
البعثة تضم تعاونًا علميًا بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة بكين ومعهد شاندونغ للتراث الثقافي والآثار، وتواصل أعمالها في الموقع منذ عدة مواسم، بعدما كانت قد كشفت في وقت سابق عن أجزاء معمارية يُعتقد أنها تنتمي لنفس المعبد، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الطرز المعمارية في هذه الفترة.
يعد موقع تل عزيز في ميت رهينة حجر زاوية في فهم تاريخ مدينة ممفيس القديمة، التي لم تكن مجرد عاصمة سياسية فحسب، بل كانت مركزاً دينياً واقتصادياً وثقافياً لا يضاهى في العالم القديم.
الكشف عن معبد للملك أبريس في هذا الموقع يضيف طبقة جديدة من المعلومات حول التخطيط المعماري للمدينة في العصر المتأخر، ويؤكد استمرار دورها المحوري حتى في فترات الضعف السياسي، كما يبرز أهمية منطقة الجيزة كخزان أثري لا ينضب من الاكتشافات التي تعيد كتابة التاريخ.
كشف يعيد رسم خريطة ممفيس القديمة
أكدت وزارة السياحة والآثار أن الاكتشاف يمثل خطوة مهمة في مسار البحث الأثري بمنطقة ميت رهينة، التي كانت تمثل قلب مدينة ممفيس، أول عاصمة لمصر القديمة.
وأوضحت أن نتائج الحفائر الجديدة تسهم في إلقاء الضوء على طبيعة التخطيط العمراني والديني للمدينة خلال فترات تاريخية متعاقبة، خاصة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها مصر في العصر المتأخر.
أشار خبراء الآثار إلى أن الدراسات الأولية توضح أن الجزء الجنوبي من تل عزيز كان يشكل نطاقًا محوريًا داخل المدينة القديمة، ما يعزز الفرضية بأن الموقع كان مركزًا دينيًا مهمًا استمر استخدامه من عصر الأسرة السادسة والعشرين وحتى العصر اليوناني الروماني، مما يظهر استمرارية الحضارة المصرية وتأثرها بـ الثقافات الوافدة.
يعكس هذا الكشف أهمية التعاون الدولي في مجال الآثار المصرية، حيث يجمع بين الخبرة الميدانية للآثاريين المصريين والتكنولوجيا الحديثة التي توفرها الجامعات الصينية المشاركة.
هذا النوع من الشراكات العلمية يسرع من عمليات التنقيب والتحليل، ويفتح الباب أمام تقنيات جديدة في توثيق وحفظ الآثار، مما يضمن دقة النتائج العلمية ويحافظ على التراث الإنساني للأجيال القادمة.
تماثيل أبو الهول ولقى أثرية مميزة
وأوضح رئيس البعثة من الجانب المصري، أن أعمال التنقيب أسفرت أيضًا عن العثور على خمسة تماثيل لأبي الهول فاقدة الرؤوس، إضافة إلى كتل حجرية منقوشة بنصوص هيروغليفية تحمل اسم الإله بتاح، وهو الإله الرئيسي لمدينة ممفيس، إلى جانب خرطوش يحمل اسم الملك أبريس، مما يقطع الشك باليقين حول تاريخية المبنى وهويته.
كما كشفت الحفائر عن مجموعة متنوعة من القطع الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وزجاجية وعملات نحاسية تعود إلى فترات مختلفة، ما يعكس استمرار النشاط الديني والحضاري بالموقع لقرون طويلة، ويقدم أدلة مادية على الحياة اليومية والتجارة في ممفيس القديمة.
تماثيل أبو الهول المكتشفة، رغم فقدان رؤوسها، تحمل دلالات رمزية هامة؛ فقد كانت تُستخدم لحماية المعابد والمقابر في مصر القديمة.
وجود خمسة تماثيل في هذا الموقع يشير إلى أن المبنى المكتشف كان ذا أهمية دينية كبيرة، ربما كجزء من طريق كباش أو مدخل رئيسي لمعبد ضخم، مما يستوجب دراسة دقيقة للنصوص المكتوبة عليها لتحديد تاريخها بدقة وفهم العلاقة بين الملك أبريس والإله بتاح.
تعاون أثري ممتد ونظرة مستقبلية
من جانبه، أوضح رئيس البعثة من الجانب الصيني أن الفريق سيستأنف أعماله في المواسم المقبلة، بهدف استكمال الكشف عن العناصر المعمارية المتبقية ودراسة السياق الأثري بشكل أعمق.
وأكد أن الموقع يمثل أهمية خاصة لفهم تطور مدينة ممفيس، التي ظلت لقرابة ثلاثة آلاف عام مركزًا إداريًا واقتصاديًا ودينيًا بالغ الأهمية، مما يجعل كل اكتشاف فيها يضيف أبعاداً جديدة لفهم الحضارة المصرية.
هذا الاكتشاف لا يمثل قيمة علمية فحسب، بل يعد ركيزة أساسية لتنشيط السياحة الثقافية في منطقة الجيزة وميت رهينة.
كشف النقاب عن معبد جديد وتماثيل أبو الهول يزيد من جاذبية الموقع للزوار الدوليين والمحليين، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي ووضع ميت رهينة كـ وجهة سياحية رئيسية لا تقل أهمية عن أهرامات الجيزة، ويؤكد على أن مصر ما زالت تملك الكثير لتقدمه للعالم في مجال التراث.
إعادة تصور العاصمة القديمة
ويفتح هذا الكشف الباب أمام مزيد من الدراسات الأثرية التي قد تسهم في إعادة تصور ملامح العاصمة القديمة، التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ مصر عبر عصور متعددة.
تضافر الجهود المصرية الصينية يثبت أن تاريخ مصر القديم ما زال يخفي الكثير من الأسرار، وأن البحث العلمي الجاد هو الطريق الوحيد للكشف عنها.
ونحن في الحقيقة نيوز نعتز بمتابعة هذه الكشوف الأثرية التي تعيد صياغة تاريخنا الحضاري، ونترقب بشغف ما ستسفر عنه الحفائر المقبلة من مفاجآت تعزز مكانة مصر كـ مهد للحضارات.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”