![]() |
| طقس |
في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أن البلاد على موعد مع تغيرات واضحة في الحالة الجوية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأوضح الخبراء أن هذا المشهد الشتوي يأتي مختلفاً عما اعتاده المواطنون خلال الموسم الماضي، حيث تسيطر حالة من التقلبات الجوية السريعة والمفاجئة بين الدفء الشديد نهاراً والبرودة القارسة ليلاً.
وأشار التقرير الرسمي إلى أن هذه الفترة تتطلب حذراً شديداً من المواطنين في اختيار نوعية الملابس لتجنب الإصابة بنزلات البرد الموسمية.
كما أكدت التقارير أن هذه الموجة من التقلبات تأتي نتيجة تداخل عدة منخفضات ومرتفعات جوية تؤثر على منطقة حوض البحر المتوسط.
وأوضح البيان أن استقرار الأحوال الجوية الذي شهدته البلاد مؤخراً كان مجرد "هدوء ما قبل العاصفة"، حيث تشير خرائط الطقس إلى اقتراب كتل هوائية مختلفة الخصائص.
وأشار المختصون إلى أن الأرصاد الجوية تتابع عن كثب حركة الرياح والسحب لتقديم تحديثات لحظية للمواطنين والجهات المعنية لضمان السلامة العامة.
ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة نهارًا على أغلب الأنحاء
وأكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، أن درجات الحرارة ستشهد خلال الساعات القادمة ارتفاعاً ملحوظاً يفوق معدلاتها الطبيعية المعتادة في مثل هذا الوقت من العام.
وأوضحت أن هذا الارتفاع سيشمل أغلب أنحاء الجمهورية، حيث من المتوقع أن تسجل السواحل الشمالية درجات حرارة تتراوح ما بين 25 و26 درجة مئوية، وهو ما يعطي شعوراً بأجواء ربيعية دافئة خلال ساعات النهار.
وأشار التقرير الفني إلى أن الارتفاع سيكون أكثر وضوحاً في محافظات صعيد مصر، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة حاجز 29 و30 درجة مئوية، بزيادة قد تصل إلى 6 درجات كاملة عن المعدلات السنوية المعتادة.
وأكدت الدكتورة منار غانم أن هذا "الدفء الخادع" قد يدفع البعض لتخفيف الملابس، محذرة من أن هذا التصرف قد يكون خطيراً نظراً للتغيرات الحادة المتوقعة في الساعات المتأخرة من الليل وفي الصباح الباكر.
سبب التغيرات الجوية الحالية وتأثير المرتفع الجوي
وأوضحت عضو المركز الإعلامي أن هذه الأجواء الدافئة والمستقرة نهاراً ترجع بشكل أساسي إلى تأثر البلاد بوجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا.
وأكدت أن هذا المرتفع يعمل كمظلة تمنع وصول المنخفضات الباردة بشكل مؤقت، مما يؤدي إلى زيادة فترات سطوع الشمس وارتفاع درجات الحرارة بشكل ملموس، خاصة في المناطق الداخلية والمدن الجديدة التي تتسم بطبيعة صحراوية.
وأشار المحللون الجويون إلى أن هذا المرتفع الجوي يحبس الرطوبة في طبقات قريبة من سطح الأرض، مما قد يتسبب في ظهور الشبورة المائية في الصباح الباكر على الطرق السريعة والزراعية.
وأكد البيان أن هذه الحالة الجوية مؤقتة ولن تستمر طويلاً، حيث أوضحت خرائط التنبؤات أن المرتفع سيبدأ في التراجع تدريجياً ليفسح المجال أمام منخفضات جوية قادمة من جنوب أوروبا، مما سيؤدي إلى انقلاب كلي في حالة الطقس.
انخفاض حاد ليلًا وفرص سقوط أمطار على السواحل
وأضافت الدكتورة منار غانم في تصريحاتها أن التحدي الحقيقي يكمن في التباين الكبير بين درجات الحرارة العظمى والصغرى، حيث أكدت أن درجات الحرارة تنخفض بشكل ملحوظ وحاد فور غروب الشمس.
وأوضحت أنه من المتوقع أن تسجل الصغرى ما بين 12 و13 درجة مئوية في القاهرة الكبرى ومحافظات الوجه البحري، مما يجعل الأجواء تتحول من الدافئة نهاراً إلى شديدة البرودة ليلاً وفي الصباح الباكر.
وأشار التقرير إلى وجود فرص قوية لـ سقوط أمطار غزيرة ومتوسطة على مناطق متفرقة من السواحل الشمالية الغربية ومحافظة مطروح.
وأكدت هيئة الأرصاد أن هذه الأمطار سيصاحبها نشاط قوي للرياح، حيث قد تتجاوز سرعتها في بعض الأحيان 70 كيلومترًا في الساعة على مسطح البحر المتوسط، مما سيؤدي إلى اضطراب شديد في حركة الملاحة البحرية وارتفاع الأمواج لمستويات قد تصل إلى 4 أمتار.
محافظات الجنوب بين الدفء نهارًا والبرودة القارسة ليلًا
وأشارت عضو هيئة الأرصاد الجوية إلى أن الوضع في جنوب البلاد لن يكون بعيداً عن هذه التقلبات، حيث أكدت أن محافظات الأقصر وأسوان وسوهاج ستشهد طقسًا مائلًا للحرارة نهارًا بفعل الكتل الهوائية الصحراوية.
وأوضحت أن المواطنين في هذه المناطق سيشعرون بحرارة الشمس القوية خلال ساعات الظهيرة، لكن سرعان ما ستتبدل هذه الحالة مع دخول الليل.
وأكد البيان أن الجنوب سيسود فيه أجواء شديدة البرودة ليلًا، مع وجود انخفاض ملموس في درجات الحرارة مقارنة ببداية الأسبوع الحالي.
وأشار الخبراء إلى أن الطبيعة الجغرافية لمحافظات الصعيد تزيد من الإحساس بالبرودة في غياب الشمس، مما يتطلب من سكان هذه المحافظات الالتزام بارتداء الملابس الثقيلة ليلاً، خاصة عند الخروج في الأماكن المفتوحة أو السفر عبر الطرق الصحراوية الرابطة بين المحافظات.
مزيد من الانخفاض في درجات الحرارة بداية من الجمعة
واختتمت عضو هيئة الأرصاد تصريحاتها بالتأكيد على أن ذروة التقلبات ستبدأ فعلياً مع نهاية الأسبوع، حيث أكدت استمرار تغير الحالة الجوية يوم الجمعة بشكل جذري.
وأوضحت أن البلاد ستشهد انخفاضاً جديداً ومفاجئاً في درجات الحرارة، لتعود العظمى لتسجل ما بين 18 إلى 19 درجة مئوية فقط في القاهرة الكبرى، وهو انخفاض يقدر بنحو 7 درجات دفعة واحدة عن الأيام السابقة.
وأشار التقرير إلى أن هذا الانخفاض سيصاحبه إحساس واضح بالبرودة حتى خلال ساعات النهار، مع عودة الأجواء شديدة البرودة ليلًا على كافة الأنحاء.
وأكدت الأرصاد الجوية ضرورة متابعة النشرات الجوية بصفة دورية خلال هذه الفترة الحرجة، وأوضحت أن استقرار الطقس بشكل كامل لن يحدث إلا مع بداية فصل الربيع فلكياً، مشددة على أهمية الحذر من الرياح المثيرة للرمال والأتربة التي قد تنشط بفعل التغير في ضغط الهواء.
نصائح الأرصاد للمواطنين لمواجهة التقلبات الجوية
وأكد خبراء المناخ أن التعامل مع هذه الفترة يتطلب نوعاً من الحكمة، حيث أوضحوا أن ارتداء "الملابس الشتوية الخفيفة" نهاراً مع وجود "جاكيت ثقيل" للاستخدام ليلاً هو الحل الأمثل.
وأشار التقرير إلى أهمية تناول السوائل الدافئة والحرص على التغذية الجيدة لرفع المناعة ضد أمراض الشتاء.
وأكدت الهيئة على السائقين ضرورة القيادة بهدوء على الطرق السريعة في حالات وجود الشبورة المائية أو نشاط الرياح القوي الذي قد يؤثر على ثبات المركبات.
وأوضحت الأرصاد أن قطاع الزراعة يجب أن ينتبه أيضاً لهذه التغيرات، حيث أشار المهندسون الزراعيون إلى ضرورة ضبط فترات الري بما يتناسب مع ارتفاع وانخفاض الحرارة المفاجئ لحماية المحاصيل من "الصدمات الحرارية".
وأكد البيان الختامي أن الدولة بكافة أجهزتها ترفع درجة الاستعداد للتعامل مع أي تداعيات ناتجة عن الأمطار أو الرياح، لضمان استمرار حركة المرور والحياة اليومية بشكل طبيعي في كافة محافظات مصر.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”