![]() |
| مارى منيب |
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة ماري منيب، واحدة من أبرز رموز الكوميديا في تاريخ السينما والمسرح المصري، والتي استطاعت بخفة ظلها وأدائها الفطري أن تحفر اسمها في ذاكرة الجمهور، وتتحول إلى علامة مميزة لا تتكرر في عالم الضحك.
وفي هذه المناسبة، استعاد برنامج «هذا الصباح» المذاع عبر قناة إكسترا نيوز أبرز محطات مشوار الفنانة الراحلة، مسلطًا الضوء على رحلتها الفنية والإنسانية التي امتدت لعقود، وقدمت خلالها أعمالًا ما زالت حاضرة حتى اليوم.
النشأة والبدايات الأولى
وُلدت ماري منيب، واسمها الحقيقي ماري سليم حبيب نصر الله، في حي شبرا بالقاهرة، وهو أحد الأحياء التي عُرفت بتنوعها الثقافي والاجتماعي، وكان له أثر واضح في تشكيل شخصيتها القريبة من الناس.
بدأ شغفها بالفن في سن مبكرة، حيث عملت في البداية كمغنية وراقصة، قبل أن تخطو أولى خطواتها على خشبة المسرح وهي لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، من خلال مشاركتها في مسرحية «القضية نمرة 14».
الانطلاقة الفنية الحقيقية
شهدت ثلاثينيات القرن الماضي الانطلاقة الأهم في مسيرة ماري منيب، خاصة بعد انضمامها إلى فرقة نجيب الريحاني، التي شكّلت نقطة تحول كبيرة في حياتها الفنية، ومنحتها الفرصة لإبراز موهبتها الكوميدية الفريدة.
ومن خلال هذه التجربة، نجحت في ترسيخ أسلوب خاص يعتمد على التلقائية والبساطة، ما جعلها قريبة من قلوب الجمهور بمختلف فئاته.
ملكة دور الحماة في السينما
ارتبط اسم ماري منيب بشكل كبير بدور الحماة، الذي قدمته بأسلوب ساخر جمع بين الذكاء وخفة الظل، لتصبح أيقونة لهذا الدور في السينما المصرية.
وقدمت الشخصية في عشرات الأعمال، حيث كانت تدخل في مواقف طريفة وصراعات كوميدية مع أفراد الأسرة، قبل أن تنسحب تاركة خلفها ضحكات لا تُنسى، حتى أصبح اسمها مرادفًا لهذا النموذج الكوميدي.
رصيد فني حافل بالأعمال
شاركت ماري منيب في ما يقرب من 200 عمل سينمائي، من بينها أفلام حملت اسمها أو ارتبطت بشخصيتها الشهيرة، مثل:
- حماتي ملاك
- الحموات الفاتنات
- حماتي قنبلة ذرية
كما ظهرت في عدد من كلاسيكيات السينما المصرية، أبرزها:
لعبة الست، الأسطى حسن، حميدو، وكان آخر أفلامها «لصوص لكن ظرفاء».
حياتها الشخصية وتحولاتها
على المستوى الشخصي، تزوجت ماري منيب في سن صغيرة من الفنان فوزي منيب، واحتفظت باسمه الفني حتى بعد الانفصال، وأنجبت منه طفلين.
وفي زواجها الثاني، ارتبطت بالمحامي عبد السلام فهمي، وأنجبت منه ثلاثة أبناء.
وفي عام 1937، أعلنت إسلامها رسميًا، واتخذت اسم أمينة عبد السلام، وهو ما شكّل محطة مهمة في حياتها الروحية.
حضور مسرحي لافت
إلى جانب السينما، تألقت ماري منيب على خشبة المسرح، وقدمت عددًا من المسرحيات الناجحة، من بينها:
إلا خمسة، 30 يوم في السجن، ولو كنت حليوة.
وفي سنواتها الأخيرة، حرصت على الالتزام الديني، واهتمت بتلاوة القرآن الكريم، في مرحلة اتسمت بالهدوء والابتعاد عن الأضواء.
الرحيل وبقاء الفن
رحلت الفنانة ماري منيب عن عالمنا في 21 يناير عام 1969، بعد رحلة فنية طويلة ومليئة بالعطاء، لكنها تركت خلفها إرثًا كوميديًا خالدًا، جعلها واحدة من أعمدة الضحك في تاريخ الفن المصري.
ولا تزال أعمالها حتى اليوم تُعرض وتحقق نفس التأثير، لتؤكد أن الكوميديا الصادقة لا تعرف الزمن، وأن ماري منيب ستظل أيقونة لا تُنسى.

0 تعليقات