ردّ الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بقوة على الجماعات المتطرفة حول مفهوم الحرية في الإسلام، مؤكداً بطلان مزاعمهم التاريخية.
وأوضح الجندي أن أفكارهم ومحاولاتهم المستمرة للتشكيك في ثوابت الدين العظيمة لا تقوم على أي دليل شرعي صحيح أو سند لغوي أو فقهي معتبر إطلاقاً.
وشدد على أنهم يهربون دائماً من المواجهة العلمية الرصينة المبنية على نصوص القرآن والسنة، لأن منهجهم يعتمد على الاجتزاء والتدليس وتزييف الحقائق الدينية الثابتة للمجتمع.
خالد الجندي يحلل قضية الحرية
وقال عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc" اليوم، إنه يسأل الله أن يكون الجميع على خير وطاعة.
موضحاً أن حديثه الأخير عن الحرية في الإسلام كان واضحاً وصريحاً للغاية ومبنياً على الأدلة الشرعية القاطعة التي لا يمكن لأي عاقل إنكارها أو القفز عليها.
وأشار الجندي إلى أن تجديد الخطاب الديني يتطلب شجاعة في عرض الحقائق، ومواجهة الفكر الظلامي الذي حاول اختطاف سماحة الإسلام وتحويله إلى سجن للأفكار والنفوس البشرية.
وأكد أن المؤسسة الدينية في مصر تولي اهتماماً كبيراً بتوضيح هذه المفاهيم، لقطع الطريق على كل من يحاول توظيف الدين لتحقيق مآرب سياسية أو أيديولوجية متطرفة.
الإقبال الواسع على الحلقة وتأثيرها الصادم
وأضاف الجندي أن الحلقة السابقة شهدت إقبالاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب ما تضمنته من طرح علمي جريء ومختلف حول مكانة وقيمة الحرية في الإسلام.
قائلاً بلهجة الواثق: «انتظرت هؤلاء المتطرفين الذين يحاولون دائماً الطعن والرد والتشكيك، لكن الحمد لله، سكتوا تماماً، لأننا ببساطة لا نتكلم إلا بنصوص الكتاب والسنة».
وأكد أن الإسلام شيد مبدأ الحرية على أسس راسخة تُعلي من قيمة الإنسان وكرامته، مضيفاً: «الحرية في الإسلام هي حرية الإنسان المطلقة في الاختيار والاعتقاد والكرامة».
ولن نتوقف أبداً عن الدعوة إلى هذه المبادئ السامية، لأنها جوهر الرسالة المحمدية التي جاءت لتحرر الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد بكل حب وطواعية.
أدلة شرعية قوية على احترام الإسلام لكرامة الإنسان
وأشار الجندي إلى أنه قدم أدلة كثيرة وقوية خلال الحلقة، لكنه تذكر دليلاً إضافياً ساحقاً بعدها، قائلاً: «عدّى يومين وماحدش اعترض ولا انتقد، طب أنتوا فين؟».
وتساءل مستنكراً: «أمال كنتوا بتجادلوا في إيه السنين اللي فاتت؟»، مؤكداً أنه ترك لهم فرصة كاملة للرد العلمي، ثم تحدث عن "دولة التلاوة" وجمال القرآن المعجز.
ومع ذلك لم يصدر عن رؤوس الفكر المتطرف أي تعليق، مما يثبت ضعف حجتهم وتهافت منطقهم أمام أنوار الحقائق القرآنية التي لا تأتيها الباطل من بين يديها.
وأوضح الجندي أن الله سبحانه وتعالى لم يُكره حتى المشرك على الدخول في الدين، فكيف بمن هم دون ذلك؟ مؤكداً أن الإيمان لا يصح إلا بالاقتناع القلبي التام.
تفسير آية الاستجارة وقمة التسامح في الإسلام
واستشهد الشيخ خالد الجندي بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾، مؤكداً أن الآية تمثل قمة الاحترام الإنساني.
وأوضح أن هذه الآية تكفل حرية الإنسان حتى لو كان مخالفاً للدين، بل وتعطي له حق الأمان والحماية الكاملة من الدولة الإسلامية ورسولها الكريم صلوات الله عليه.
وأضاف متعجباً من عظمة التشريع: «ده المشرك يدخل تحت حماية سيدنا النبي نفسه، معزز مكرم ومحفوف بالأمان التام! دي هي ثقة الإسلام في نفسه وقوة حجته».
فالإسلام لا يخشى من سماع الرأي الآخر، بل يأمر بحمايته حتى يصل إلى مأمنه، وهذا قمة ما وصلت إليه مواثيق حقوق الإنسان العالمية في العصر الحديث والراهن.
وعي الناس في مواجهة أباطيل الفكر المتطرف
ولفت الجندي إلى أن الإقبال الكبير من الشباب على متابعة هذه الحلقات يعكس وعي الناس الحقيقي ورغبتهم الصادقة في الوصول للفهم الصحيح والوسطي للدين الحنيف.
مشدداً على أن الفكر المتطرف لا يمكنه الصمود أبداً أمام حقائق القرآن والسنة الواضحة، والتي يحاول أتباع هذا الفكر دائماً الهروب منها إلى التأويلات الشاذة والمنحرفة.
إن المعركة القادمة هي معركة وعي وفهم، حيث يجب علينا جميعاً تكاتف الجهود لنشر الوسطية والاعتدال، ومحاربة كل صور التشدد التي تشوه صورة الدين أمام العالم.
ويعتبر برنامج لعلهم يفقهون منصة رائدة في هذا المجال، حيث يسعى لتبسيط العلوم الشرعية وتقديمها للجمهور بأسلوب عصري يجمع بين الأصالة والمعاصرة في آن واحد.
فلسفة الحريات والضوابط الشرعية في المجتمع
أكد الشيخ خالد الجندي أن الحريات في الإسلام ليست فوضى، بل هي منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات المشروطة بالضوابط الشرعية التي تحفظ أمن واستقرار المجتمع المسلم.
فحرية الفرد تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين، والإسلام وازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة في إطار من العدل والمساواة التي لا تفرق بين لون أو جنس أو عرق.
إن الفهم الخاطئ للحرية هو ما أدى لظهور بعض الجماعات التي تبيح الدماء والأعراض، مدعية كذباً وزوراً أنها تطبق شرع الله، وهي في الحقيقة تهدم مقاصد الشريعة.
ولذلك، فإن تجديد الخطاب الديني الذي ينادي به الرئيس السيسي، هو ضرورة حتمية لحماية عقول الشباب من الانزلاق في هاوية التطرف أو الإلحاد نتيجة الفهم السقيم.
دور الفتوحات الإسلامية في حماية حرية الإنسان
تطرق الجندي أيضاً إلى دور الفتوحات، موضحاً أنها لم تكن أبداً لإكراه الناس على الدين، بل كانت لإزالة الطواغيت الذين يمنعون الناس من حرية الاختيار والاعتقاد.
الإسلام بفتوحاته كسر أغلال العبودية للبشر، وترك للناس كامل الحرية في البقاء على أديانهم، وهو ما يفسر بقاء الكنائس والمعابد في كافة البلاد التي فتحها المسلمون.
هذا التاريخ المشرف هو ما يحاول المتطرفون طمسه باستبداله بصورة دموية غير حقيقية، خدمة لأجنداتهم التي تسعى لتدمير الدولة الوطنية وإثارة الفتن الطائفية بين أبناء الوطن.
إن القراءة الصحيحة للتاريخ تؤكد أن الحرية في الإسلام كانت هي القوة الناعمة التي جذبت الملايين للدخول في دين الله أفواجاً، وليس السيف كما يدعي المستشرقون والمشككون.
معركة الوعي وتجديد الفكر الديني
وأكد الشيخ خالد الجندي أن المواجهة مستمرة ولن تتوقف حتى يتم تنقية الفكر الديني من كل الشوائب التي علقت به نتيجة عصور من الجهل والتبعية.
ودعا المشاهدين إلى عدم الانسياق وراء الفتاوى المضللة التي تصدر عبر منصات غير رسمية، والالتزام بما يصدر عن الأزهر الشريف ودار الإفتاء والمجالس العلمية المعتمدة.
إن الإسلام دين العقل والحرية والجمال، وسيظل كذلك رغم أنوف الحاقدين والمتطرفين الذين يريدون إطفاء نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون والجاحدون.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”