![]() |
| عبد المنعم امام |
تقدّم النائب عبدالمنعم إمام، رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، بسؤال برلماني عاجل موجّه إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، ومُحال إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وذلك على خلفية واقعة وُصفت بأنها خطيرة داخل مدارس النيل المصرية الدولية – فرع الياسمين بالتجمع الأول.
وتأتي هذه الخطوة في إطار ممارسة الدور الرقابي لمجلس النواب، خاصة في ظل ما كشفته الواقعة من شبهات تتعلق بـقصور إداري ورقابي داخل مؤسسة تعليمية تابعة لمشروع قومي يُفترض أن يتمتع بأعلى درجات الأمان والانضباط.
تفاصيل الواقعة داخل المدرسة
أوضح النائب أن أجهزة الأمن تمكنت من القبض على أحد أفراد الأمن العاملين داخل المدرسة، وذلك بعد تلقي بلاغات رسمية من أولياء أمور 11 طفلًا في مرحلة KG2، حيث اتهموه بالتعدي على الأطفال داخل نطاق المدرسة.
وأشار إلى أن تلك البلاغات جاءت مدعومة بمحاضر رسمية وتحقيقات جارية أمام النيابة العامة، ما يعكس جدية الاتهامات وخطورتها، خاصة أنها تتعلق ببيئة تعليمية يفترض أن تكون آمنة تمامًا للأطفال.
ملاحظات أولياء الأمور وتغير سلوك الأطفال
أفاد النائب أن أولياء الأمور لاحظوا تغيرًا واضحًا في سلوك أبنائهم خلال فترة قصيرة، وهو ما دفعهم إلى طرح العديد من التساؤلات حول ما يحدث داخل المدرسة.
وبعد مناقشة الأطفال، أشاروا إلى تعرضهم للمس بطريقة غير لائقة داخل أحد أركان المدرسة، بعيدًا عن أعين المشرفين، وهو ما أثار قلق الأسر بشكل كبير، ودفعهم لاتخاذ خطوات قانونية عاجلة.
وبعد الفحص والتحري، ثبتت صحة البلاغات، وتم ضبط المتهم وإحالته للتحقيق، في واقعة أثارت اهتمام الرأي العام، نظرًا لحساسيتها وخطورتها.
الإهمال الإداري وتجاهل الشكاوى
أكد النائب عبدالمنعم إمام أن خطورة الواقعة لا تقتصر فقط على الجانب الجنائي، بل تمتد لتشمل إهمالًا إداريًا جسيمًا داخل إدارة المدرسة.
وأوضح أن أولياء الأمور تقدموا بشكاوى رسمية إلى إدارة مدارس النيل، وتحديدًا إلى الدكتورة أماني الفار، العضو المنتدب لشركة مصر للإدارة التعليمية، قبل وقوع الحادث بعدة أيام.
ورغم احتواء الشكاوى على مؤشرات خطيرة وشبهات جدية، فإن الإدارة لم تتخذ أي إجراء وقائي أو تحقيق داخلي، وهو ما اعتبره النائب تقصيرًا واضحًا يستوجب المحاسبة.
تدخل الأجهزة الأمنية في الواقعة
أوضح البيان أن أولياء الأمور اضطروا إلى التوجه مباشرة إلى الشرطة بعد تجاهل الشكاوى، حيث قامت قوة أمنية بالدخول إلى المدرسة دون إخطار مسبق للإدارة، وذلك حرصًا على سلامة الأطفال.
وقد تمكن الأطفال من التعرف على المتهم، ما عزز من قوة الأدلة المقدمة، وأدى إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتهم، في ظل متابعة دقيقة من الجهات المختصة.
خلل هيكلي داخل إدارة مدارس النيل
كشف السؤال البرلماني عن وجود خلل هيكلي واضح داخل إدارة مدارس النيل، يتمثل في التغيير المتكرر للإدارات خلال فترة زمنية قصيرة.
حيث تم تعيين أكثر من 10 مديرين خلال أقل من عامين، وهو ما يعكس عدم الاستقرار الإداري داخل المؤسسة، ويؤثر سلبًا على جودة الإدارة والانضباط.
كما أشار إلى تعيين قيادات دون خبرات كافية، بالإضافة إلى وجود شبهات تتعلق بـتضارب المصالح وتعيين أقارب في مناصب قيادية، ما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار والتعيين.
ضعف منظومة الأمان داخل المدرسة
تطرق السؤال البرلماني إلى ضعف منظومة الأمان داخل المدرسة، حيث أشار إلى غياب كاميرات المراقبة الكافية، وعدم وجود نظام فعال للرقابة على الطلاب.
ورغم تكرار الشكاوى من أولياء الأمور، لم يتم اتخاذ إجراءات جادة لتحسين الوضع الأمني، وهو ما اعتبره النائب إهمالًا يهدد سلامة الأطفال داخل المؤسسة التعليمية.
تراجع الرقابة بعد تغيير التبعية
انتقد النائب ما وصفه بـتراجع الرقابة بعد نقل تبعية مدارس النيل من رئاسة مجلس الوزراء إلى وزارة التربية والتعليم.
وأوضح أن هذا التحول لم يصاحبه تطوير في آليات الرقابة أو تحسين في مستوى المتابعة، بل أدى إلى زيادة في المشكلات الإدارية والأمنية داخل المدارس.
مطالبات برلمانية واضحة
اختتم النائب عبدالمنعم إمام سؤاله البرلماني بالمطالبة برد كتابي واضح من وزارة التربية والتعليم يحدد المسؤوليات بشكل دقيق.
كما طالب باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال داخل المدارس، إلى جانب محاسبة كل من ثبت تقصيره أو إهماله في أداء واجبه الوظيفي.
وشدد على ضرورة إجراء تقييم شامل لإدارة شركة مصر للإدارة التعليمية، لضمان إعادة الانضباط إلى المنظومة، والحفاظ على سمعة التعليم المصري.
أهمية حماية البيئة التعليمية
تعكس هذه الواقعة أهمية تعزيز الرقابة التعليمية داخل المدارس، خاصة تلك التي تحمل طابعًا دوليًا أو تتبع مشروعات قومية.
كما تؤكد ضرورة وضع آليات صارمة لضمان حماية الأطفال، وتوفير بيئة تعليمية آمنة خالية من أي مخاطر قد تؤثر على سلامتهم النفسية والجسدية.
دور الدولة في الرقابة والمتابعة
تُبرز القضية أهمية دور الدولة في تعزيز الرقابة على المؤسسات التعليمية، ومتابعة الأداء بشكل دوري، خاصة في ظل التوسع في إنشاء المدارس الحديثة.
كما تؤكد ضرورة وجود نظام واضح للمساءلة، يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً، ويحافظ على ثقة أولياء الأمور في المنظومة التعليمية.
تمثل هذه الواقعة جرس إنذار حول أهمية مراجعة منظومة التعليم والإدارة داخل المدارس، وضمان تطبيق أعلى معايير الأمان والشفافية.
ويبقى الأمل معلقًا على سرعة استجابة الجهات المعنية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية الطلاب، ومحاسبة المقصرين، وتحقيق العدالة الكاملة في هذه القضية.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”