![]() |
| أحمد موسى |
أكد السفير بسام راضي، سفير مصر في روما، أن الاستراتيجية التي تتبعها إثيوبيا في ملف سد النهضة أصبحت مكشوفة تماماً أمام المجتمع الدولي والمنظمات الأممية.
وشدد السفير على أن تحركات أديس أبابا الأحادية تمثل تهديدًا مباشرًا ووجودياً لـ الأمن القومي لكل من مصر والسودان، اللتين تعتمدان بشكل كلي على مياه النيل.
وأوضح راضي أن اجتماعات منظمة الفاو السنوية تُعقد دائمًا في هذا التوقيت، وأن محاولات إثيوبيا استغلال هذه الظروف السياسية والإعلامية لتمرير مغالطات أصبحت واضحة للجميع.
تصريحات السفير بسام راضي في برنامج على مسئوليتي
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة صدى البلد، كشف السفير تفاصيل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة في أوروبا.
أوضح السفير بسام راضي أنه قدّم عرضًا شاملاً أمام أعضاء منظمة الفاو حول إنجازات الرئيس عبدالفتاح السيسي التنموية، خاصة في مجالات الزراعة والري واستصلاح الأراضي الجديدة.
وأكد أن مصر لم تعارض بناء السد الإثيوبي من حيث المبدأ أو التنمية، بل وقّعت في عام 2015 على إعلان المبادئ الذي ينص بوضوح على اتفاق قانوني ملزم.
وأشار إلى أن الاتفاق كان يجب أن يشمل قواعد إدارة وتشغيل السد في سنوات الجفاف والجفاف الممتد، إلا أن إثيوبيا لم تلتزم بأي بند من بنود هذا الاتفاق الدولي.
أكاذيب إثيوبيا حول تدفق مياه النيل لمصر والسودان
وقال السفير إن إثيوبيا تستمر في ترويج أكاذيب وافتراءات بشأن استمرار جريان مياه النيل لمصر والسودان دون تأثر، في حين أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك تماماً.
وأضاف أن الدولة المصرية نجحت في إدارة مواردها المائية بكفاءة عالية جداً رغم الضغوط الهائلة، بينما فشلت إثيوبيا حتى الآن في إدارة السد فنياً بالشكل المعلن.
وأكد راضي أن محاولات تضليل الرأي العام العالمي لن تنجح، لأن البيانات الفنية والأقمار الصناعية ترصد بدقة حجم الحجز المائي وتأثيره السلبي على دول المصب بشكل مستمر.
وتستمر القاهرة في كشف هذه المغالطات أمام المحافل الدولية، مؤكدة أن الحقوق التاريخية في مياه النيل هي مسألة حياة أو موت للشعب المصري ولا تقبل القسمة.
غياب الاتفاقيات القانونية وتهديد الاستقرار الإقليمي
وأشار راضي إلى أن إثيوبيا لم تقدم أي اتفاقيات حقيقية أو ضمانات بشأن إدارة سد النهضة أو تبادل البيانات الفنية الضرورية مع دول المصب (مصر والسودان).
بل تواصل أديس أبابا بث معلومات مضللة حول ممارساتها الإنشائية والتشغيلية، مؤكدًا أن هذا السلوك المتعنت يهدد الاستقرار الإقليمي في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي.
إن غياب الشفافية من الجانب الإثيوبي يعكس نية مبيتة لفرض الأمر الواقع، وهو ما ترفضه الخارجية المصرية جملة وتفصيلاً في كافة خطاباتها الرسمية واللقاءات الدبلوماسية المكثفة.
ويعتبر تبادل المعلومات والبيانات حجر الزاوية في إدارة الأنهار الدولية المشتركة، وهو ما تفتقر إليه الأزمة الحالية بسبب التعنت الإثيوبي المستمر منذ سنوات طويلة بلا مبرر.
خطاب مصري أكثر حسمًا تجاه الممارسات غير الشرعية
وأوضح السفير أن الممارسات الإثيوبية غير الشرعية تدفع مصر حالياً إلى اتخاذ خطاب سياسي ودبلوماسي أكثر وضوحًا وحزمًا تجاه الأزمة التي وصلت لمنعطف خطير جداً.
مشيرًا إلى أن نهر النيل كان دائمًا رمزًا للأخوة والروابط الإنسانية بين شعوب الحوض، وليس أداة للهيمنة أو الإضرار بمصالح الشعوب الشريكة في هذا الشريان الحيوي.
وختم حديثه بالتأكيد أن القاهرة لن تتخلى أبداً عن حقوقها المائية التاريخية، وأن المجتمع الدولي يدرك الآن حقيقة السلوك الإثيوبي المماطل أكثر من أي وقت مضى.
وتؤكد الدولة المصرية أنها تمتلك كافة الأدوات القانونية والسياسية لحماية الأمن المائي المصري، ولن تسمح بوقوع أي ضرر جسيم يمس حياة المواطن المصري البسيط أو خطط التنمية.
تعاون عسكري وتنموي لمواجهة التحديات الراهنة
في سياق متصل، تسعى مصر لتعزيز تعاونها العسكري والتنموي مع القوى الدولية الكبرى مثل الصين وكوريا الجنوبية، لتأمين مصالحها الاستراتيجية في المنطقة لمواجهة أي تهديدات.
وأشار مراقبون إلى أن التحرك المصري في أفريقيا وأوروبا يهدف لبناء جبهة دولية ضاغطة على أديس أبابا للعودة لطاولة المفاوضات بنية صادقة للوصول إلى اتفاق ملزم.
إن استعراض إنجازات الرئيس السيسي أمام منظمة الفاو هو رسالة للعالم بأن مصر دولة تبني وتنمي رغم كل العوائق المائية التي تفرضها تصرفات الجانب الإثيوبي غير المسؤولة.
ويظل التنسيق مع السودان الشقيق أولوية قصوى للدولة المصرية، لتوحيد المواقف الفنية والقانونية تجاه أي تطورات جديدة تتعلق بالملء السادس أو تشغيل توربينات السد الإثيوبي.
تأثير سد النهضة على الأمن الغذائي المصري
حذر السفير بسام راضي من أن أي نقص في حصة مصر المائية سيؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي، وهو ما يتنافى مع أهداف منظمة الفاو التي دعت مصر لاجتماعاتها.
وتستثمر مصر مليارات الجنيهات في مشروعات تبطين الترع ومعالجة مياه الصرف الزراعي لتعويض أي عجز مائي، وهي جهود
أشاد بها المجتمع الدولي خلال العرض الذي قدمه السفير.
لكن هذه الجهود المحلية لا تعفي إثيوبيا من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه دول المصب، حيث أن القانون الدولي ينظم بوضوح كيفية استغلال الأنهار العابرة للحدود الوطنية.
إن إصرار إثيوبيا على الملء والتشغيل الأحادي يعد خرقاً صارخاً للأعراف الدولية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للحفاظ على السلم والأمن في شرق القارة الأفريقية.
مستقبل المفاوضات والسيناريوهات المتوقعة
تؤكد هيئة الأرصاد الجوية والمراكز الفنية المتخصصة في مصر مراقبة حالة الفيضان ونقص المياه المتجه إلى بحيرة ناصر، لتقديم تقارير دقيقة لمتخذ القرار في الدولة المصرية.
ومع استمرار التعنت، يرى الخبراء أن مصر قد تلجأ مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، خاصة بعد كشف السفير بسام راضي للحقائق أمام المنظمات الدولية الكبرى في إيطاليا.
وتظل الدبلوماسية المصرية صامدة ونشطة في كافة المحافل، مدعومة بإرادة سياسية قوية تضع حقوق مصر المائية فوق أي اعتبار آخر، مع التأكيد على الانفتاح للسلام العادل والمنصف.
سنوافيكم بكافة التطورات المتعلقة بملف سد النهضة وتحركات السفير بسام راضي في روما، لضمان تزويدكم بالمعلومات الدقيقة حول قضية مصر الأولى والمركزية .

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”