🌍 Translate

كود اعلان

توتر متصاعد في كردفان.. الجيش السوداني يواصل تقدمه وسط اشتباكات مع الدعم السريع

الجيش السوداني
الجيش السوداني

تشهد ولايات إقليم كردفان السوداني حالة من التوتر العسكري المتصاعد وغير المسبوق، في ظل استمرار المواجهات العنيفة والاشتباكات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع .

وأكد مراسل قناة "القاهرة الإخبارية" في الخرطوم، الزميل محمد إبراهيم، أن الخارطة الميدانية في إقليم كردفان تشهد تحولات دراماتيكية متسارعة، مع إصرار القوات المسلحة على استعادة السيطرة الكاملة على المدن الاستراتيجية والمفصلية.

وتأتي هذه التحركات العسكرية الواسعة في إطار خطة استراتيجية كبرى يتبناها الجيش السوداني لتأمين إقليم كردفان بالكامل، تمهيداً للانطلاق نحو إقليم دارفور المضطرب، والذي يمر طريقه الإلزامي والحيوي عبر أراضي ولايات كردفان الكبرى.

الجيش السوداني يستعيد "أم سياله" ومدينة "بارا"

نجح الجيش السوداني خلال الـ 48 ساعة الماضية في تحقيق انتصارات ميدانية هامة ومؤثرة، حيث تمكنت الوحدات المقاتلة من استعادة منطقة "أم سياله" وبسط سيطرتها الكاملة على مدينة "بارا" العريقة والتاريخية والاستراتيجية.

وتعد مدينة "بارا" ثاني أكبر مدن إقليم كردفان من حيث الثقل السكاني والاقتصادي، ويمثل سقوطها في يد الجيش ضربة قاصمة لخطوط إمداد قوات الدعم السريع، التي كانت تتخذ من المدينة مركزاً للتحرك نحو مناطق شمال ووسط السودان.

وأفاد مراسل "القاهرة الإخبارية" بأن استعادة "بارا" فتحت الطريق أمام القوات المسلحة لتأمين الطرق القومية الرابطة بين كردفان والعاصمة الخرطوم، مما يسهل من عمليات الدعم اللوجستي وتحرك القوات البرية والمشاة بفاعلية.

صراع السيطرة على منطقة "أم بادر" وقطع خطوط الإمداد 

لا تزال الاشتباكات الضارية مستمرة حول منطقة "أم بادر"، التي يوليها الجيش السوداني أهمية قصوى في خطته الحالية، باعتبارها نقطة إمداد رئيسية وحيوية لقوات الدعم السريع القادمة من تخوم وحدود إقليم دارفور الغربي .

ويسعى الجيش من خلال السيطرة على "أم بادر" إلى عزل قوات الدعم السريع المتواجدة في كردفان عن مراكز ثقلها في الغرب، وقطع شريان الإمداد العسكري واللوجستي الذي يعتمد عليه المتمردون في إطالة أمد المواجهات العسكرية المباشرة واليومية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الطيران الحربي السوداني نفذ غارات جوية دقيقة استهدفت تجمعات ومنصات الدعم السريع في محيط أم بادر، مما أدى لتدمير آليات عسكرية ثقيلة وناقلات جنود كانت تحاول التسلل نحو مناطق المواجهات بضراوة.

حصار مدينة "الدلنج" في جنوب كردفان

في ولاية جنوب كردفان، وتحديداً في مدينة "الدلنج" الصامدة، يواصل الجيش السوداني فرض حصار محكم ومشدد على جيوب قوات الدعم السريع، بالتزامن مع توتر العلاقة مع الحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو والمتمردة.

وتشير المعطيات على الأرض إلى احتمالية اندلاع مواجهات عنيفة وشيكة خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل تمسك كل طرف بمواقعه الميدانية، وإصرار الجيش على إنهاء أي تواجد مسلح خارج إطار منظومة القوات المسلحة الرسمية والشرعية والوطنية.

ويعد حصار "الدلنج" خطوة استراتيجية لتأمين حقول النفط والمناطق الزراعية الشاسعة في جنوب كردفان، ومنع تمدد الصراع نحو ولاية النيل الأزرق، وهو ما يتطلب تنسيقاً عالياً بين القوات البرية والجوية والوحدات الخاصة المقاتلة .

تنسيق عسكري بين الجيش وقوات درع السودان

أكدت المصادر العسكرية أن الجيش السوداني لا يخوض هذه المعارك وحيداً، بل يلقى دعماً ميدانياً كبيراً من قوات درع السودان والقوات المشتركة التابعة لحركات الكفاح المسلح، التي أعلنت انحيازها الكامل لخيار الدولة والوطن والمؤسسة العسكرية.

ويساهم هذا التعاون العسكري الوثيق في تشتيت جهود قوات الدعم السريع على جبهات متعددة، حيث تعمل القوات المشتركة على تأمين القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية، بينما يتفرغ الجيش للعمليات الهجومية المباشرة واستعادة المدن والقرى المختطفة والمحتلة.

إن انضمام تشكيلات عسكرية جديدة لجانب الجيش في كردفان يعكس حالة الالتفاف الشعبي والسياسي حول القوات المسلحة، ويؤكد على رغبة السودانيين في إنهاء حالة الفوضى واستعادة هيبة الدولة وسلطة القانون في كافة أرجاء البلاد .

التداعيات الإنسانية للصراع في إقليم كردفان

حذرت المنظمات الإنسانية من تداعيات تصاعد القتال في إقليم كردفان، الذي أدى إلى موجات نزوح جماعية للسكان المدنيين نحو الولايات الأكثر أمناً، في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والخدمات الطبية الأساسية.

وتشهد معابر ولاية شمال كردفان اكتظاظاً كبيراً بالعائلات الفارة من مناطق الاشتباكات في بارا وأم سياله، وسط نداءات استغاثة لتوفير مراكز إيواء عاجلة وتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية للأطفال والنساء وكبار السن بانتظام وبسرعة فائقة.

وتسعى السلطات المحلية بالتنسيق مع الهلال الأحمر السوداني لتقديم ما يمكن من دعم، إلا أن إغلاق الطرق القومية نتيجة العمليات العسكرية يعيق وصول شاحنات الإغاثة الدولية، مما ينذر بكارثة إنسانية إذا لم يتم تأمين ممرات آمنة للمدنيين والمساعدات. 

صراع السيطرة على السودان والوصول لدارفور

يمثل إقليم كردفان "قلب السودان" النابض، حيث يربط بين العاصمة الخرطوم في الوسط وبين أقاليم دارفور في الغرب والولايات الجنوبية، مما يجعل السيطرة عليه مفتاح النصر في الصراع الحالي الدائر بين الجيش وميليشيا الدعم السريع المتمردة.

إن نجاح الجيش في السيطرة على كردفان يعني تلقائياً خنق قوات الدعم السريع في دارفور، ومنع وصول أي إمدادات خارجية قد تتسلل عبر الحدود الغربية، وهو ما يفسر استماتة الطرفين في القتال على كل شبر من أراضي بارا والأبيض والدلنج .

ويرى المحللون العسكريون أن معركة كردفان هي "معركة كسر عظم"، فمن يسيطر على كردفان يمتلك زمام المبادرة السياسية والعسكرية في أي مفاوضات قادمة، ويضمن حماية ثروات البلاد الحيوانية والزراعية والمعدنية الكبيرة والضخمة.

دور الطيران الحربي السوداني في حسم المواجهات 

لعب سلاح الجو السوداني دوراً محورياً وحاسماً في الانتصارات الأخيرة بكردفان، حيث نفذت المقاتلات والمسيرات ضربات جراحية دقيقة استهدفت مراكز القيادة والسيطرة التابعة للدعم السريع في مناطق أم سياله والنهود ومحيط مدينة الأبيض .

وساهم التفوق الجوي للجيش في تحييد الأسلحة الثقيلة للمتمردين، ومنعهم من القيام بهجمات مضادة لاستعادة المواقع التي خسروها في شمال كردفان، كما وفر الطيران غطاءً آمناً لتقدم قوات المشاة والوحدات البرية نحو أهدافها المرسومة بدقة واحترافية عالية.

وتشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن الطيران الحربي نجح في رصد وتدمير عدة شاحنات وقود وذخيرة كانت في طريقها لتعزيز دفاعات الدعم السريع في جنوب كردفان، مما أضعف من قدراتهم القتالية وأجبرهم على التراجع نحو القرى والمناطق النائية .

المستقبل السياسي للسودان في ظل استمرار الحرب 

يبقى المستقبل السياسي للسودان رهناً بمدى قدرة القوات المسلحة على حسم المعركة ميدانياً، وفرض واقع جديد ينهي وجود الميليشيات المسلحة ويؤسس لجيش وطني واحد ومهني، بعيداً عن التجاذبات السياسية والحزبية الضيقة والمصالح الشخصية العابرة.

وتتعالى الأصوات الوطنية بضرورة وحدة الصف خلف الجيش في هذه المرحلة التاريخية الصعبة، ونبذ الخلافات الجانبية، والعمل على بناء جبهة وطنية عريضة تساند المؤسسات الشرعية وتعمل على إعادة إعمار ما دمرته الحرب في كردفان ودارفور والخرطوم . 

إرسال تعليق

0 تعليقات