🌍 Translate

كود اعلان

الجيش السوداني يحقق تقدّمًا واسعًا في شمال كردفان معارك عنيفة حول مدينة الأبيض

الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني
الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني

سجل الجيش السوداني تقدّمًا ميدانيًا واسعًا وملحوظًا في ولاية شمال كردفان خلال الساعات الأخيرة، مع اشتداد ضراوة المعارك العنيفة حول مدينة الأبيض عاصمة الولاية، وسط عمليات عسكرية مكثفة تستهدف تفكيك نقاط انتشار قوات الدعم السريع.

وأفاد مراسل قناة القاهرة الإخبارية في السودان، محمد إبراهيم، بأن المناطق الواقعة غرب مدينة الأبيض تشهد اشتباكات هي الأعنف من نوعها منذ صباح اليوم، بينما يحقق الجيش السوداني تقدّمًا واضحًا على المحورين الغربي والشمالي بدقة.

وفي الجهة الجنوبية من المدينة الاستراتيجية، تدور عمليات كرّ وفرّ واسعة بين الطرفين، في محاولة تكتيكية من الجيش لتشتيت تمركزات قوات الدعم السريع بفتح جبهات قتالية متعددة تمهيدًا لحسم المعركة البرية الكبرى داخل وخارج حدود الولاية الحيوية.

استراتيجية تجميع الأهداف وتحركات الجيش السوداني

أوضح المراسل أن عدة مواقع لا تزال تشهد وجودًا لقوات الدعم السريع، من بينها منطقة "أم سيالة" التي استعادها الجيش قبل أن ينسحب منها مجددًا، مرجّحًا أن هذا الانسحاب جزء من استراتيجية عسكرية تهدف لتجميع قوات التمرد في نقاط محددة.

وتهدف هذه الخطة العسكرية إلى حصر عناصر الدعم السريع في "بؤر قتل" مكشوفة قبل شن هجوم جوي وبري واسع النطاق، وهو ما يفسر التحركات المدروسة لـ القوات المسلحة السودانية في تأمين محيط مدينة الأبيض ومنع وصول أي إمدادات للمتمردين.

كما تشهد مدينة البارا، الواقعة شمال الأبيض بنحو 40 كيلومترًا، تحركات عسكرية ملحوظة للقوات المسلحة، وتُعد البارا من المناطق الحصينة التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني بالكامل، وتعتبر خط دفاع أول لمنع التسلل نحو العاصمة الإقليمية.

اشتباكات حدود جنوب كردفان ومؤشرات زحف الجيش نحو مدينة كادوقلي

أشار محمد إبراهيم إلى نشاط عسكري مكثف وقوي قرب حدود جنوب كردفان، حيث تستمر الاشتباكات المتقطعة بين القوات المسلحة وعناصر الدعم السريع، وسط مؤشرات ميدانية قوية على استعداد الجيش للتقدّم الفعلي نحو مدينة كادوقلي، عاصمة الولاية الجنوبية.

وفي المقابل، ما تزال مدينة الدلنج ترزح تحت حصار خانق من قبل قوات الدعم السريع منذ أكثر من شهر، مما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني بشكل كارثي وتعقيد المشهد العسكري الميداني في ظل انقطاع سلاسل الإمداد الغذائي والطبي والخدمي.

وتسعى قيادة الجيش السوداني من خلال العمليات الحالية إلى فك الحصار عن المدن المحاصرة وتأمين الطرق الرابطة بين ولايات كردفان، لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين يعانون من ويلات الصراع الدموي المستمر منذ قرابة الثلاث سنوات في البلاد.

جذور الصراع في السودان وتداعيات سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر

تعود جذور الحرب الطاحنة في السودان إلى منتصف عام 2023، إثر صراع دموي مرير على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهو الصراع الذي أسفر عن جرائم عرقية مروعة ودمار واسع طال البنية التحتية والمنشآت الحيوية.

وقد أدت هذه الحرب إلى نزوح جماعي لملايين السودانيين، حيث فرّ آلاف المدنيين مؤخرًا من مدينة الفاشر بدارفور بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، وارتكاب مجازر دامية وانتهاكات حقوقية جسيمة وثقتها التقارير الدولية والمنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة المنكوبة.

وتحذر الأوساط الدولية من استمرار الجرائم العرقية والتهجير القسري، مطالبة بضرورة وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يصر الجيش السوداني على تطهير كافة المدن من تواجد الميليشيات المسلحة لاستعادة الأمن والاستقرار في كافة ربوع السودان الشقيق.

الوضع الإنساني المأساوي في مدن كردفان المحاصرة

يعيش سكان ولايات كردفان أوضاعًا إنسانية صعبة للغاية نتيجة العمليات العسكرية المكثفة، حيث يعاني المواطنون من نقص حاد في مياه الشرب والكهرباء والخدمات الصحية، بالإضافة إلى الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية الضرورية للبقاء على قيد الحياة.

وتناشد المنظمات الإغاثية طرفي النزاع بفتح ممرات آمنة لخروج المدنيين ودخول المساعدات، إلا أن استمرار القصف والاشتباكات في محيط الأبيض والدلنج يعيق وصول أي إمدادات، مما ينذر بكارثة مجاعة وشيكة تهدد حياة الآلاف من الأسر السودانية النازحة.

ويظل الرهان حاليًا على قدرة الجيش السوداني في حسم معركة الأبيض وتأمين المطارات والمنافذ البرية، لاستئناف حركة التجارة والإغاثة، وتخفيف حدة المعاناة عن كاهل الشعب السوداني الذي يدفع الثمن الأكبر في هذا الصراع المسلح المأساوي والمتفاقم يومًا بعد يوم.

أهمية السيطرة على مطار الأبيض الاستراتيجي وتأثيره

تعتبر السيطرة الكاملة والمؤمنة على مطار الأبيض العسكري والمدني هي الهدف الأسمى للجيش السوداني في الوقت الراهن، حيث يمثل المطار قاعدة انطلاق حيوية للطيران الحربي والمسيرات التي تستهدف تجمعات المتمردين في كردفان ودارفور.

وأكد خبراء عسكريون أن تأمين محيط المطار من قذائف الهاون التابعة لقوات الدعم السريع سيسمح بتدفق الإمدادات العسكرية واللوجستية والطبية للقوات المسلحة بانتظام، مما يعزز من قدرتها على الصمود والمبادرة الهجومية المستمرة.

إن نجاح الفرقة الخامسة مشاة (هجانة) في حماية هذا المرفق السيادي والحيوي طوال فترة الحرب يعكس القوة القتالية والانضباط العالي للجيش السوداني، ويحبط كافة محالات الدعم السريع لعزل الولاية عن المركز في الخرطوم وقطع التواصل الجوي.

ويسعى الجيش من خلال توسيع الدائرة الأمنية حول الأبيض إلى تحويل المطار لمركز عمليات متقدم، لإدارة معارك تحرير كادوقلي والدلنج وفك الحصار المفروض عليهما منذ أسابيع طويلة، مما يغير موازين القوى في إقليم كردفان الاستراتيجي بالكامل.

وتشير التقارير إلى أن سلاح الجو السوداني كثف من طلعاته الاستكشافية في المناطق المحيطة بالمطار، لرصد أي تحركات مريبة أو محاولات للتسلل من قبل الميليشيات، مع توجيه ضربات استباقية دقيقة لمخازن الأسلحة والوقود التابعة للمتمردين في القرى المجاورة.

تداعيات الحصار على مدينة الدلنج ومخاوف من انفجار الأوضاع 

تواجه مدينة الدلنج تحديات أمنية وإنسانية معقدة للغاية في ظل الحصار المطبق الذي تفرضه قوات الدعم السريع، وسط مخاوف جدية من تحول الصراع العسكري إلى نزاع عرقي وقبلي يحرق الأخضر واليابس في جنوب كردفان المشتعلة.

وتعد الدلنج مركزاً للتعايش السلمي، إلا أن استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات ضد المدنيين تزيد من حالة الاحتقان، وتدفع القبائل المحلية للتسلح للدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم في ظل غياب الممرات الآمنة للمساعدات.

إن استهداف المناطق السكنية بالقصف العشوائي من قبل الدعم السريع تسبب في نزوح آلاف الأسر نحو الجبال والمناطق الوعرة، حيث يفتقرون لأبسط مقومات الحياة من غذاء ودواء، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه السودان.

وتحاول القيادة العامة لـ الجيش السوداني التنسيق مع القوى المحلية لفتح طرق بديلة للإمداد، مع التأكيد على أن تحرير الدلنج وفك حصارها يأتي على رأس أولويات العمليات القادمة، لضمان وحدة النسيج الاجتماعي ومنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى الشاملة.

وستظل الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مصير ولايات كردفان، حيث يترقب الجميع نتائج الزحف العسكري نحو كادوقلي ومدى نجاح الجيش في تأمين المحاور الرئيسية، لإنهاء معاناة الملايين الذين يعيشون تحت وطأة الرصاص والجوع والنزوح المستمر.

إرسال تعليق

0 تعليقات