🌍 Translate

أنور وجدي.. فقد بصره قبل الرحيل ونسوا جثمانه في المطار – الساعات الأخيرة في حياة أسطورة السينما المصرية

 

انور وجدى 

لم يكن الفنان الراحل أنور وجدي مجرد ممثل عادي في تاريخ السينما المصرية، بل كان أحد أهم صناعها تمثيلًا وإخراجًا وتأليفًا وإنتاجًا. عانى في بداياته من الفقر والتشرد، لكن عندما عرف طريق الثراء داهمه المرض الذي أنهى حياته بشكل مأساوي.

عزاء انور وجدى 

ولد أنور يحيى القتال في 11 أكتوبر عام 1901 لأسرة بسيطة واجهت أزمات مالية قاسية، مما جعله يسعى منذ صغره لجمع المال وتحقيق الاستقرار. بدأ رحلته الفنية كمساعد للفنان الكبير يوسف وهبي، ليشق طريقه تدريجيًا نحو النجومية.

وشهد عام 1932 انطلاقته الحقيقية في عالم السينما، عندما استعان به يوسف وهبي في عدد من أفلامه وأسند إليه أدوارًا ثانوية في أفلام مثل «أولاد الذوات» عام 1932 و*«الدفاع»* عام 1935، لتبدأ مسيرته الفنية التي غيرت ملامح السينما المصرية.

اقرأ أيضًا: أنور وجدي وصدمة العمر: حب انتهى باكتشاف غير متوقّع                     

مشاورة فنيىة 

 

ومع بداية الأربعينيات، أصبح أنور وجدي واحدًا من أبرز نجوم الشاشة، بفضل وسامته وحضوره القوي، فبدأ المنتجون يمنحونه أدوار الشاب الثري والمستهتر وابن الذوات. وخلال خمس سنوات فقط، شارك في أكثر من عشرين فيلمًا من هذا النوع، مما عزز مكانته كواحد من أهم نجوم جيله.

لم يتوقف طموحه عند التمثيل، فاتجه إلى الإخراج والإنتاج، ليصبح فنانًا شاملاً يقدم للسينما أعمالًا خالدة، لكن الحظ لم يكن حليفه طويلاً، إذ داهمه المرض في بداية الخمسينيات، ليبدأ رحلة علاج طويلة استمرت خمس سنوات بين مستشفيات عدة دول دون تحسن في حالته الصحية.

تزوج أنور وجدي ثلاث مرات، كانت الأولى من الفنانة إلهام حسين التي لم تحظَ بشهرة واسعة رغم نجاحها في فيلم «يوم سعيد» مع الموسيقار محمد عبدالوهاب. وبعدها تزوج من النجمة ليلى مراد عام 1945 واستمر زواجهما سبع سنوات حتى الانفصال. وفي أواخر حياته، تزوج من الفنانة ليلى فوزي بعد طلاقها من الفنان عزيز عثمان.                               

ليلى وانور 

رافقت ليلى فوزي زوجها في رحلته العلاجية الأخيرة إلى السويد، حيث أجرى عملية جراحية لزراعة كلية صناعية، لكنها لم تنجح، وفقد بصره قبل أن ينتصر عليه المرض تمامًا. عاد أنور وجدي إلى مصر جثمانًا داخل صندوق خشبي، بعد أن فارق الحياة في مايو عام 1955.

وصل جثمانه إلى مطار القاهرة الدولي برفقة زوجته ليلى فوزي في 14 مايو 1955، وكان في استقبالها الأهل والأصدقاء الذين أسرعوا لمواساتها وأخذها إلى المنزل، لكنهم نسوا الجثمان في المطار. تركوه مع أحد موظفي المكتب الخاص به ويدعى "الخواجة ليون"، الذي وجد نفسه وحيدًا مع الجثمان داخل المطار ليلاً، فقرر نقله إلى مكتب أنور وجدي بوسط البلد فوجده مغلقًا، ثم توجه إلى منزله فوجده مغلقًا أيضًا، فاضطر للمبيت بجوار الجثمان في ميدان التحرير حتى صباح اليوم التالي، ليتم تشييع الجثمان ودفنه في مقبرته الخاصة بمنطقة الإمام الشافعي.                           

جثمان انور وجدى 

وهكذا أسدل الستار على حياة أحد أعظم رموز السينما المصرية، الذي قدم خلال سنوات قليلة إرثًا فنيًا خالدًا، ولا يزال اسمه محفورًا في ذاكرة الفن العربي حتى اليوم.

إرسال تعليق

0 تعليقات