🌍 Translate

كود اعلان

محلل سياسي يكشف: واشنطن تطلب من أحمد الشرع الانخراط في محاربة الإرهاب

الرئيس السورى أحمد الشرع
الرئيس السورى أحمد الشرع 

كشف الكاتب والمحلل السياسي عبد الرحمن ربوع عن تفاصيل مثيرة تتعلق بوجود خلافات وانقسامات حادة داخل الأجنحة السياسية في الحكومة السورية، مما يعكس حالة من الارتباك في مراكز صنع القرار بدمشق.

وأوضح ربوع أن هذه التوترات تأتي على خلفية اللقاء التاريخي والمفاجئ الذي جمع بين أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما أثار ردود أفعال متباينة وحالة من الترقب في الأوساط الدبلوماسية الدولية.

وأشار المحلل السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن هذا اللقاء يمثل تحولاً جذرياً في التعاطي الأمريكي مع الملف السوري، ويضع الدولة أمام استحقاقات سياسية وأمنية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

 الانضمام للتحالف الدولي وتغيير قواعد اللعبة 

أكد عبد الرحمن ربوع أن الولايات المتحدة تسعى لدفع أحمد الشرع نحو الانضمام رسمياً إلى جهود التحالف الدولي، لتعزيز فاعلية العمليات العسكرية ضد التنظيمات المتطرفة في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد.

وترى واشنطن ضرورة المشاركة الفعلية للشرع في تأمين المناطق المحررة من تنظيم داعش الإرهابي، لضمان عدم عودة الخلايا النائمة واستئصال منابع الفكر المتطرف الذي يهدد استقرار الأمن الإقليمي بشكل مباشر.

وتعتبر إدارة دونالد ترامب أن أحمد الشرع يمتمل مرونة سياسية يمكن استثمارها لخلق تغييرات ملموسة داخل البنية الأمنية، بما يمهد الطريق لتعاون استراتيجي يخدم المصالح الأمريكية والسورية المشتركة في المنطقة.

شرط أمريكي قاطع لرفع العقوبات وإعادة الإعمار 

أشار المحلل السياسي إلى أن الجانب الأمريكي وضع شرطاً أساسياً لتعزيز التعاون، وهو ضرورة إبعاد الشخصيات المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية من مفاصل الدولة السورية والمواقع القيادية الحساسة في الحكومة.

وتعتبر واشنطن أن تطهير المؤسسات من العناصر المتشددة هو الخطوة الضرورية لبناء الثقة مع المجتمع الدولي، وضمان تدفق أموال إعادة الإعمار ورفع العقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل الشعب السوري لسنوات.

هذا المطلب الأمريكي أحدث انقساماً كبيراً داخل الأروقة السياسية، حيث تتباين الآراء بين تيار يرى في الاستجابة فرصة للنجاة، وتيار آخر يخشى من فقدان النفوذ التقليدي التاريخي داخل مؤسسات السلطة.

نفي قاطع لتسليم مقاتلي "الإيغور" للصين 

في سياق متصل، أصدرت وزارة الخارجية السورية تصريحاً رسمياً نفت فيه بشكل قاطع الأنباء المتداولة حول نية دمشق تسليم مقاتلين من الأقلية "الإيغورية" إلى بكين، واصفة تلك التقارير بأنها محض افتراءات عارية من الصحة.

وأكد مصدر مسؤول لوكالة الأنباء السورية "سانا" أن المعلومات التي نشرتها وكالة "فرانس برس" تأتي ضمن حملة ممنهجة لتشويه صورة الدولة وإحراجها أمام المنظمات الحقوقية العالمية في هذا التوقيت الحساس.

وكانت الوكالة الفرنسية قد ادعت استعداد دمشق لتسليم مقاتلين من الحزب الإسلامي التركستاني المتواجدين في إدلب إلى السلطات الصينية، وهو ما اعتبرته الخارجية محاولة لضرب علاقات سوريا الدولية المتوازنة.

صراع  بين الانفتاح على واشنطن والتمسك بالتحالفات 

يهدف نفي الخارجية السريع إلى الحفاظ على سيادة القرار الوطني، ومنع استغلال ملف المقاتلين الأجانب كأداة ضغط سياسي من قبل القوى الغربية التي تسعى لابتزاز الحكومة في ظل المتغيرات المتسارعة.

إن ملف "المقاتلين الأجانب" يعد من أكثر القضايا تعقيداً، حيث يتطلب التعامل مع جنسيات متعددة ترتيبات قانونية ودولية، وهو ما تحاول الدولة إدارته بحذر شديد لتجنب أي صدام حقوقي مع المجتمع الدولي.

وتسعى الحكومة للتأكيد على استقلاليتها في مواجهة التقارير الإعلامية الغربية، مشددة على أن أولويتها القصوى هي استعادة الاستقرار الداخلي وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بعيداً عن أي إملاءات خارجية مغرضة.

خارطة الطريق الأمريكية الجديدة.. هل ينجح أحمد الشرع

يرى خبراء السياسة أن لقاء ترامب والشرع يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية عقد "صفقة كبرى" تنهي سنوات الحرب، وتؤسس لمرحلة جديدة من الانتقال السياسي السلمي والآمن في عموم البلاد.

واشنطن تراهن على التحالف مع الشخصيات المرنة لتقويض النفوذ الإقليمي لبعض القوى، وتعزيز دور المكونات المحلية التي تقبل الانخراط في المشروع الأمريكي الجديد لإعادة صياغة المشهد السوري بالكامل.

ويظل مستقبل سوريا معلقاً بين قدرة القيادة على الموازنة بين السيادة الوطنية والضغوط الدولية، وسط رغبة عالمية حقيقية لإغلاق هذا الملف المفتوح منذ سنوات طويلة وتحقيق السلام المستدام.

السيناريوهات المتوقعة لمستقبل النفوذ الإيراني والروسي

يرى المحللون أن اندفاع واشنطن نحو تمكين أحمد الشرع يهدف بالأساس إلى تقليص الاعتماد السوري على الحلفاء التقليديين، وخلق مساحة من المناورة السياسية التي تسمح لدمشق بالعودة إلى الحضن العربي والدولي بعيداً عن التجاذبات الإقليمية الحادة.

وتشير التقارير الدبلوماسية إلى أن موسكو وطهران تراقبان بحذر شديد هذه التحركات، حيث يخشى كل طرف من خسارة مكتسباته الاستراتيجية التي تحققت على مدار سنوات الحرب، مما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي وصراع الأجنحة داخل مراكز القوى السورية.

إن نجاح "خارطة الطريق" الأمريكية يعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف المحلية على تقديم ضمانات أمنية حقيقية، تضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى منطلق لتهديد مصالح دول الجوار، وهو ما يفسر الإصرار الأمريكي على هيكلة المؤسسات الأمنية بشكل جذري.

انعكاسات الضغوط الاقتصادية الأمريكية على الشارع السوري 

تدرك القيادة السياسية في دمشق أن مفتاح التعافي الاقتصادي يمر عبر البوابة الأمريكية، حيث ترهن واشنطن رفع "قانون قيصر" بمدى الاستجابة للمطالب السياسية المتعلقة بالانتقال السلمي وإقصاء الشخصيات المتورطة في ملفات الإرهاب والانتهاكات الدولية.

ويعاني المواطن السوري من أزمات معيشية خانقة جعلت من "الانفتاح السياسي" ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، مما يضغط على صانع القرار لتقديم تنازلات مؤلمة مقابل الحصول على المساعدات الأممية وبدء مشروعات إعادة الإعمار الكبرى في المدن المدمرة.

هذا الوضع الاقتصادي المتدهور يمنح واشنطن ورقة ضغط قوية في مفاوضاتها مع أحمد الشرع، حيث يتم ربط كل خطوة سياسية بتقديم حزم من التسهيلات المالية والتجارية التي تساهم في تثبيت دعائم الاستقرار الاجتماعي ومنع الانفجار الشعبي الوشيك.

إرسال تعليق

0 تعليقات