في عالم الآثار، هناك رموز لا تخطئها العين، ومن بينها "قبعة" الدكتور زاهي حواس، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من صورة مصر الثقافية أمام العالم، حواس، الذي ارتبط اسمه بأسرار الفراعنة والمقابر الملكية، كشف في لقاء خاص ببرنامج "مراسي" على قناة النهار، عن القصة المذهلة وراء هذه القبعة التي بدأت بسيطة لتنافس شهرة "إنديانا جونز" في هوليوود.
القصة تتجاوز مجرد "موضة" أثرية؛ فهي رحلة بدأت من موقع "لو ساندروس" لتصل إلى مكاتب المخرج العالمي جورج لوكاس، وتنتهي بمهمة إنسانية نبيلة لدعم مستشفيات سرطان الأطفال ومتاحف الجيل القادم، فما هو السر الذي جعل مخرج "حرب النجوم" ينبهر بها؟ وكيف تحولت "برنيطة" حواس إلى "بوابة خير" للمجتمع المصري في عام 2025؟
من "لو ساندروس" إلى العالمية.. ميلاد الأسطورة في مواقع الحفر
أوضح الدكتور زاهي حواس أن القبعة في بدايتها كانت تشبه القبعات التقليدية التي يرتديها الفلاحون المصريون في الحقول لحمايتهم من الشمس، لكن نقطة التحول كانت في موقع "لو ساندروس" الأثري، ارتدى حواس القبعة لأول مرة في رحلة استكشافية كبرى غطاها الإعلام الدولي.
ومع تكرار ظهورها في كل اكتشاف أثري يهز العالم، بدأت القبعة تكتسب هوية خاصة؛ فلم تعد مجرد وسيلة حماية من شمس الصحراء، بل أصبحت "تميمة حظ" وشعاراً للاكتشاف. حواس أكد أن القبعة رافقته في أصعب اللحظات داخل الممرات الضيقة للأهرامات ومقابر وادي الملوك، مما جعلها رمزاً للمغامرة والعلم في آن واحد.
جورج لوكاس وإنديانا جونز.. عندما تغار هوليوود من "قبعة حواس"
في مفاجأة لجمهور البرنامج، روى حواس تفاصيل لقائه بالمخرج الأسطوري جورج لوكاس، صانع سلسلة أفلام "إنديانا جونز". لوكاس، الذي زار مصر مرتين، لم يخفِ إعجابه بشهرة قبعة زاهي حواس التي أصبحت تنافس قبعة بطل أفلامه "هاريسون فورد".
وأكد لوكاس أن سر شهرة قبعة حواس يكمن في "الحقيقة"؛ فهي ليست إكسسواراً سينمائياً، بل هي قبعة شهدت اكتشاف مومياوات ملوك وبحثاً مضنياً عن أسرار الملك "خوفو"، هذا الارتباط الوثيق بين القطعة والحدث هو ما جذب اهتمام السياح والمهتمين بالآثار حول العالم، لدرجة أن الكثيرين يزورون مصر باحثين عن نسخة من تلك القبعة لارتدائها في رحلاتهم.
القبعة "بوابة خير".. كيف عالجت أطفال مصر وبنت متاحفهم؟
الجانب الأكثر إشراقاً في قصة القبعة هو تحويل شهرتها إلى عمل مجتمعي. كشف الدكتور زاهي حواس أن حقوق بيع النسخ الأصلية والمقلدة من قبعته تم توظيفها بالكامل لخدمة المجتمع المصري، المبالغ الناتجة عن المبيعات ساهمت بشكل مباشر في بناء "متحف الطفل" بمصر الجديدة، ليكون منارة ثقافية للأجيال القادمة.
واليوم، تُخصص الأرباح لدعم مستشفى سرطان الأطفال، مما يضفي بعداً إنسانياً على الرمز الأثري، حواس يرى أن التراث لا قيمة له إذا لم يخدم الإنسان، وأن "القبعة الشهيرة" أصبحت وسيلة لتخفيف آلام الأطفال، مما يجعلها أغلى قطعة ملابس ارتداها في حياته.
محمود الشريف: السائح "ضيف" والابتسامة هي مفتاح الجذب
وعلى هامش اللقاء، قدم الأستاذ محمود الشريف رؤية هامة حول فلسفة الضيافة في مصر، مرتبطة بما تمثله شخصية حواس من جذب سياحي. الشريف أكد أن "القبعة" والآثار تجذب السائح، لكن "المعاملة" هي التي تجعله يعود.
وشدد على أن السائح يجب أن يُعامل كضيف في منزلنا، مع ضرورة الالتزام بالابتسامة، والصدق في التعامل، والتسعير العادل للخدمات. منع الاستغلال وحسن الاستقبال هما القوة الناعمة التي تكمل عظمة الآثار، فالسياحة في 2025 لم تعد مجرد "حجر"، بل هي "بشر" وثقافة ضيافة تجعل من مصر الوجهة الأولى عالمياً.
التراث والسياحة.. رسالة حواس للعالم من قلب القاهرة
وأكد الدكتور زاهي حواس حديثه بالتأكيد على أن الاهتمام بالتراث الثقافي والطبيعي في مصر هو أمانة في عنق كل مصري. شهرة قبعته هي جزء من "البراند" المصري الذي يجب أن نستغله للترويج للسياحة.
حواس يرى أن كل اكتشاف جديد هو رسالة حب من الماضي للمستقبل، وأن القبعة ستبقى مرفوعة دائماً لتعلن عن اكتشافات جديدة ستظل تبهر العالم. رسالته كانت واضحة: الآثار ليست صامتة، بل تتحدث بلغة الإنسانية والخير، وقبعته ستظل شاهدة على أن مصر كانت وما زالت "فجر الضمير" ومنبع الحضارة.
لقبعة كرمز للهوية المصرية العالمية
فإن قصة قبعة زاهي حواس هي درس في كيفية تحويل التفاصيل البسيطة إلى رموز عالمية تخدم قضايا كبرى. من شمس الصعيد إلى شاشات التلفزة العالمية، بقيت القبعة ثابتة فوق رأس عالم أفنى عمره في البحث عن الحقيقة تحت الرمال.
إنها دعوة للفخر بهويتنا، ودعوة لدعم المؤسسات الخيرية التي تستفيد من هذا الرمز، في عام 2025، ومع افتتاح المتحف المصري الكبير، ستظل قبعة حواس "أيقونة" تذكرنا بأننا أبناء أعظم حضارة عرفها التاريخ، وأن كل حركة نقوم بها يمكن أن تكون مصدراً للخير والجمال في هذا العالم.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”