![]() |
| استيفان روستى |
يُعد الفنان استيفان روستي أحد أبرز رموز السينما المصرية في القرن العشرين، فهو الأرستقراطي الذي أبدع في أدوار الشر والكوميديا على حد سواء، وتمكن من ترك بصمة فنية فريدة جعلته من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ الفن المصري.
ولد استيفان روستي لأب نمساوي يعمل سفيرًا لبلاده في القاهرة وأم إيطالية اختارت البقاء في مصر، حيث نشأ في مدينة الإسكندرية بمنطقة رأس التين. أظهرت عليه ملامح الموهبة مبكرًا أثناء دراسته، فكان شغوفًا بالتمثيل رغم اعتراض أساتذته، حتى تم فصله من المدرسة بسبب ولعه بالفن.
عمل استيفان لفترة قصيرة في مصلحة البريد، لكن شغفه بالتمثيل دفعه للسفر إلى إيطاليا حيث درس الفن المسرحي والسينما، وعمل هناك مترجمًا ومستشارًا فنيًا في عدة شركات سينمائية، كما شارك في بعض الأعمال الأوروبية قبل أن يعود إلى مصر عام 1924.
البداية الفنية في مصر
بعد عودته إلى القاهرة، التحق استيفان روستي بفرقة عزيز عيد ثم فرقة نجيب الريحاني، وشارك في رواية "العشرة الطيبة"، ليبدأ بعدها مشواره الطويل في المسرح والسينما.
كما انضم لاحقًا إلى فرقة يوسف وهبي وشارك في تعريب العديد من الروايات التي حققت نجاحًا واسعًا.
وفي عام 1927، كانت نقطة التحول الكبرى في حياته عندما أسندت إليه الفنانة عزيزة أمير إخراج فيلمها الشهير "ليلى" بعد خلافها مع المخرج التركي وداد عرفي.
أخرج استيفان الفيلم وشارك في كتابته وتمثيله، ليصبح أول فيلم روائي مصري كامل من حيث الإنتاج والإخراج والتمثيل، وهو العمل الذي وضع اللبنة الأولى في بناء السينما المصرية الحديثة.
مسيرة فنية ثرية ومتنوعة
لم يتوقف استيفان روستي عند الإخراج، بل تألق في التمثيل وكتابة السيناريوهات، حيث قدم أكثر من 380 عملًا فنيًا بين تمثيل وإخراج وتأليف.
ومن أشهر أفلامه: عنتر أفندي، الورشة، ابن البلد، أحلاهم، جمال ودلال، لن أعترف، قاطع طريق، ابن ذوات، البحر بيضحك.
اشتهر بأدوار "الشرير الظريف"، فكان يجسد الشخصيات الانتهازية والمخادعة بطريقة كوميدية محببة للجمهور، جعلته ألمع أشرار السينما المصرية.
ومن أشهر عباراته التي ما زال الجمهور يرددها:
"نشنت يا فالح"
"والنبي صعبان عليا"
"مشروب البنت المهذبة"امتدت مسيرة استيفان روستي حتى عام 1964، حيث وافته المنية في شهر مايو من العام نفسه، بعد مشوار فني حافل بالإنجازات التي أسهمت في بناء وتطور السينما المصرية.
ورغم مرور عقود طويلة على رحيله، ما زالت أعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور، كرمز للفنان الموهوب الذي جمع بين الأصالة والابتكار، وبين الأرستقراطية والشر الأنيق.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”