![]() |
| خالد الجندى |
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن قصة الرجلين التي وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى: "واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعًا"، تحمل رسالة عميقة عن فتنة المال واختبار الغنى والفقر، موضحًا أن هذه الآيات تُظهر بوضوح كيف يمكن أن يكون الثراء ابتلاءً لا نعمة، والفقر رحمة لا نقمة.
وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "DMC"، أن الله سبحانه وتعالى اختبر أحد الرجلين بالعطاء الواسع فجعل له جنتين من أعناب، في حين حُرم الآخر منهما، مؤكدًا أن هذا المشهد القرآني يجسد قمة العدل الإلهي، لأن العطاء والمنع كلاهما امتحان لعباده.
وأضاف الجندي أن الخطأ الأكبر هو أن يقيس الإنسان قيمته بما يملك من مال أو جاه، مشددًا على أن الثراء ليس دليلًا على محبة الله، كما أن الفقر لا يعني غضب الله، مستشهدًا بقوله تعالى: "كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ"، موضحًا أن العطاء قد يُمنح للصالح كما يُمنح للفاسق، لأن الدنيا دار اختبار وليست دار جزاء.
وتابع عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن الإمام الشافعي لخّص هذه الحقيقة في بيت شعر شهير حين قال:
"تموت الأُسْدُ في الغاباتِ جوعًا، ولحمُ الضأنِ يُرمى للكلاب"،
مبينًا أن الدنيا ليست معيارًا للتفاضل بين البشر، بل إن التقوى والعمل الصالح هما المقياس الحقيقي لقيمة الإنسان عند الله.
واختتم الشيخ خالد الجندي حديثه بالتأكيد على أن المؤمن لا يُقاس بما يملك من مال أو سلطان، بل بما يملك من إيمان وصبر وشكر، مشيرًا إلى أن الغنى والفقر وجهان لامتحان واحد، والغالب فيه من يرضى بقضاء الله ويحمده في كل الأحوال.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”