🌍 Translate

رمضان عبدالمعز: من حُسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه والثقة بالله طريق السعادة



رمضان عبد المعز


 قال الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبدالمعز إن من أبرز أخلاق النبي محمد ﷺ أنه كان يربي الناس على تهذيب النفس والانشغال بما ينفعها، والابتعاد عن التدخل في شؤون الآخرين، مؤكدًا أن من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

وأوضح الشيخ أن النبي الكريم ترك عن نفسه ثلاثًا: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك عن الناس ثلاثًا أيضًا، إذ لم يكن ﷺ يذم أحدًا، ولا يعيب أحدًا، ولا يتتبع عورات أحد، بل كان يأمر بالستر والحياء، وينهى عن الفضيحة والتجسس على الناس.

وأشار عبدالمعز إلى موقف النبي ﷺ مع الرجل الذي جاء معترفًا بارتكاب فاحشة الزنا، فقال له النبي: "اذهب لعلك قبلته"، محاولًا صرفه عن الاعتراف الكامل، ولم يسأله مع من فعل ذلك، لأن الستر أولى. وأضاف أن النبي ﷺ وضع قاعدة عظيمة في قوله: "لو سترت عليه لكان خيرًا لك"، مبينًا أن الله يحب الستر والحياء، وأن النبي ﷺ قال: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"، أي الذين يذنبون ثم يتحدثون بذنوبهم بين الناس. وأكد أن من ستره الله فلا ينبغي له أن يكشف ستر الله عليه.

وبيّن الشيخ أن الهدف من هذا الحديث هو تربية المسلمين على التحلي بأخلاق النبي ﷺ، موضحًا أنه بصدد إعداد ملف متكامل حول هذا المعنى تحت عنوان "آية وصدق الله ورسوله".

كما أشار إلى أن من أبرز صفات النبي محمد ﷺ ثقته المطلقة في ربه، وظنه الحسن بالله، وهو المعنى الذي يرسخه القرآن الكريم منذ بدايته في قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم}، ثم يأتي الجواب الإلهي في قوله: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}، أي أن الهداية الحقيقية من نصيب المتقين الذين يؤمنون بالغيب.

وأضاف أن سورة البقرة تناولت مفهوم التقوى في جميع جوانب الحياة، من العبادات إلى المعاملات والأحكام الأسرية، حتى في أطول آية في القرآن وهي آية الدين التي جاء فيها قوله تعالى: {وليَتَّقِ اللهَ ربَّه}. وأوضح أن السورة بدأت بطلب الهداية وانتهت بتأكيد الإيمان الكامل في قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه}، أي أن النبي ﷺ كان يؤمن بكل ما جاءه من عند الله دون طلب دليل أو برهان، بخلاف بعض الأنبياء الذين سألوا ربهم آيات مثل إبراهيم وزكريا عليهما السلام.

وختم عبدالمعز حديثه مؤكدًا أن النبي ﷺ كان دائم الثقة في قضاء الله وقدره، فكان يقول لخادمه زيد عندما يتأخر في قضاء حاجة: "لا تحزن يا زيد، لو قُدّر لكان خيرًا، خيرًا، خيرًا."
وأشار إلى أن على المسلم أن يعيش بهذا الإيمان العميق، فيظن بربه خيرًا، ويثق في قضائه، ويقول عند كل أمرٍ يحدث: "الحمد لله، قدر الله وما شاء فعل". فكل ما يأتي من عند الله خير، ومن يعيش بهذا اليقين يكون متبعًا بحق لسنة النبي محمد ﷺ.

إرسال تعليق

0 تعليقات