![]() |
| الإعلامية فيفيان الفقى |
فيفيان الفقي.. مسيرة مهنية عنوانها الإخلاص والاحترافية
لم تكن فيفيان الفقي مجرد إعلامية تظهر على الشاشة، بل كانت صاحبة مدرسة خاصة في التقديم التلفزيوني. عرفها المشاهدون بأسلوبها الهادئ والرزين، واحترافيتها التي نادراً ما تجدها في عصر "التريند" الصاخب. تخصصت في تقديم البرامج الثقافية والاجتماعية التي تهم الأسرة المصرية، وكانت تختار موضوعاتها بعناية فائقة لتنقل رسالة إنسانية صادقة. طوال سنوات عملها، ظلت فيفيان قريبة من الناس، لا تبحث عن الشهرة الزائفة، بل عن الأثر الباقي، وهو ما تحقق لها بالفعل في حب الناس الذي تجلى بوضوح فور إعلان خبر رحيلها في عام 2025.
الصراع مع مرض السرطان: حكاية إرادة لم تهزمها الأوجاع
خاضت فيفيان الفقي معركتها مع السرطان بعيداً عن الأضواء في كثير من الأحيان، مفضلة أن تظهر لجمهورها بروحها الراقية وابتسامتها المعهودة. كان صراعها مع المرض "رحلة شجاعة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فلم تستسلم لليأس، بل كانت تبث الأمل في نفوس المحيطين بها رغم آلامها. زملائها في الوسط الإعلامي أكدوا أنها كانت تواجه جلسات العلاج برضا تام، وتحرص على الاطمئنان على الجميع وكأنها هي المعافاة. هذا الصمود جعل منها نموذجاً ملهماً لكل من يعاني من هذا المرض اللعين، وأثبتت أن الروح القوية يمكنها أن تحلق حتى في أصعب الظروف.
جنازة فيفيان الفقي: وداع مهيب بحضور الأهل ونجوم الإعلام
من المقرر أن تشيع جنازة الراحلة فيفيان الفقي وسط حضور غفير من أسرتها وأصدقائها المقربين، إلى جانب كوكبة من الإعلاميين والشخصيات العامة الذين حرصوا على إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على رفيقة الدرب. الحزن لم يقتصر على الجنازة فقط، بل تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح، حيث نعاها كبار الإعلاميين بكلمات تمزق القلب، واصفين إياها بـ "رمز الأخلاق والإنسانية". الجميع أجمع على أن رحيلها في أكتوبر 2025 هو خسارة فادحة للإعلام الهادف الذي يبني ولا يهدم.
أثر فيفيان الفقي في نفوس المتابعين: "الإعلامية الإنسانة"
ما يميز فيفيان الفقي هو تلك الحالة الإنسانية التي خلقتها مع متابعيها. لم تكن هناك حواجز بينها وبين جمهورها؛ فإحساسها الصادق كان يصل للقلوب قبل الآذان. في برامجها، كانت تناقش قضايا المجتمع بروح "الأخت" و"الابنة"، مما جعلها واحدة من الأسماء المحبوبة والموثوقة. المتابعون يتذكرون لها دائماً قدرتها على إدارة الحوار برقي، واحترامها الشديد لضيوفها مهما اختلفوا معها في الرأي. هذا الرقي هو ما جعل اسمها يتصدر محركات البحث فور رحيلها، اعترافاً من الجمهور بمكانتها الخاصة.
الوسط الإعلامي ينعي "جوهرة التلفزيون" في عام 2025
نعت نقابة الإعلاميين ومختلف المؤسسات الصحفية واللقنوات الفضائية الإعلامية الراحلة، مؤكدين أن مسيرتها ستظل تدرس للأجيال القادمة في كيفية الجمع بين الأناقة والجوهر. زملاء فيفيان الفقي حكوا عن مواقف إنسانية لا تنسى لها داخل أروقة العمل؛ فكانت دائماً ما تشجع الوجوه الجديدة، وتمد يد العون للجميع بابتسامة لا تغيب. وصفها البعض بأنها كانت "حمامة سلام" في الوسط الإعلامي، تبحث دائماً عن نقاط التلاقي وتتجنب الصراعات، مما جعلها تحظى باحترام الجميع بلا استثناء.
الدروس المستفادة من حياة ورحيل فيفيان الفقي
رحيل فيفيان الفقي يترك لنا دروساً بليغة؛ أولها أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في أثره الطيب وأخلاقه، وثانيها أن مواجهة الابتلاء بالصبر والرضا هي قمة البطولة. في زمن تشتد فيه المنافسة وتتصارع فيه القوى، تظل فيفيان نموذجاً للإعلامية التي اختارت الطريق الصعب، طريق الالتزام والوقار، ونجحت فيه بامتياز. ذكراها ستظل باقية من خلال أرشيفها البرامجي الغني، ومن خلال الكلمات الطيبة التي قيلت في حقها من كل حدب وصوب في أكتوبر 2025.
وداعاً فيفيان.. الستر والثقة بالله كانا رفيقيكِ حتى النهاية
لا نملك إلا أن نقول ما يرضي ربنا: "إنا لله وإنا إليه راجعون". رحلت فيفيان الفقي جسداً، وبقيت روحاً نقية تلهمنا الصبر والجمال. وكأن كلام الشيخ رمضان عبد المعز عن الثقة بالله والستر كان يطبق في حياتها؛ فقد سترها الله بمحبة الناس، ومنحها الثقة في لقائه والرضا بقدره. عزاؤنا لأسرتها الكريمة وللأسرة الإعلامية في مصر والوطن العربي. رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته، وجعل صبرها على مرضها في ميزان حسناتها. وداعاً يا صوت الرقي، وداعاً فيفيان الفقي.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”