شهدت الساعات الأخيرة داخل جدران نادي الزمالك تطورات متلاحقة في ملف هو الأهم والأخطر على طاولة مجلس الإدارة برئاسة الكابتن حسين لبيب؛ وهو ملف تجديد عقد النجم الأول للفريق أحمد سيد زيزو. فبينما تتنفس الجماهير الصعداء مع اقتراب الإعلان الرسمي عن التجديد، إلا أن الكواليس تخفي صراعاً من نوع آخر وانقساماً حاداً بين أعضاء المجلس حول مستقبل اللاعب بعد التوقيع. هل يستمر زيزو ليقود "الفارس الأبيض" نحو منصات التتويج، أم يكون التجديد مجرد خطوة تمهيدية لرحيله على سبيل الإعارة لتأمين سيولة مالية ضخمة تنقذ خزينة النادي من أزماتها المتلاحقة؟ إنه السؤال الذي بات يشغل بال ملايين الزملكاوية الذين يعتبرون زيزو "خطاً أحمر" لا يقبل التفاوض.
الزمالك يقطع الطريق على المتربصين بـ "زيزو"
أكد الإعلامي خالد الغندور، عبر برنامجه "ستاد المحور"، أن إدارة الزمالك اتخذت قراراً نهائياً بإنهاء ملف التجديد قبل حلول فترة الانتقالات الشتوية في يناير 2025. هذا التحرك السريع يهدف إلى غلق الباب أمام أي محاولات من أندية خارجية لإغراء اللاعب بالدخول في الفترة الحرة من عقده، وضمان بقاء "الجوكر" تحت مظلة القلعة البيضاء. الإدارة تدرك جيداً أن أحمد سيد زيزو ليس مجرد لاعب، بل هو الرئة التي يتنفس بها هجوم الزمالك، وأن أي تأخير في حسم هذا الملف قد يؤدي إلى هزة جماهرية وفنية لا يحمد عقباها، خاصة في ظل المنافسة الشرسة على لقب الدوري والبطولات القارية.
الانقسام الإداري: "المال" في مواجهة
رغم الاتفاق على التجديد، إلا أن الانقسام داخل مجلس الإدارة حول ما بعد التوقيع كشف عن مدرستين في التفكير:
- جبهة "الاستثمار المالي": يرى هؤلاء أن الزمالك يمر بأزمة مالية خانقة تستوجب قرارات جريئة. ويرون أن إعارة زيزو لأحد أندية الدوري السعودي أو القطري بمبلغ مالي قد يتخطى الـ 5 ملايين دولار لموسم واحد، ستكون "ضربة معلم" تساهم في فك القيد وسداد ديون النادي التاريخية.
- جبهة "الاستقرار الفني": وهم المعارضون وبقوة لفكرة الرحيل، حيث يرون أن زيزو هو "عمود الخيمة" في تشكيل البرتغالي جوزيه جوميز. ويؤكد هؤلاء أن أي مكسب مادي لن يعوض خسارة اللاعب فنياً، وأن رحيله يعني ضياع فرصة المنافسة على البطولات، مما سيؤدي لغضب جماهيري عارم قد يطيح باستقرار المجلس نفسه.
إغراءات الخليج: هل تنجح "الدولارات" في إغراء زيزو؟
لا يمر يوم دون أن يرتبط اسم زيزو بعرض احترافي جديد، خاصة من الأندية السعودية التي ترى في اللاعب جودة تضاهي المحترفين العالميين. هذه الإغراءات لا تتوقف عند حدود المقابل المادي للنادي، بل تشمل رواتب سنوية خيالية للاعب نفسه قد تجعله الأغلى في تاريخ المحترفين المصريين بالخارج. ورغم ولاء زيزو المعلن للزمالك ورغبته في الاستمرار، إلا أن منطق الاحتراف وتأمين المستقبل المادي يظل عاملاً مؤثراً في الحسابات النهائية، خاصة إذا كانت الإعارة ستفيد النادي مادياً بشكل يحل أزماته المستعصية.
جوميز والكلمة الفصل المدير الفني يرفض المساس بـ "زيزو"
من الناحية الفنية، يبدو أن البرتغالي جوزيه جوميز قد وضع "فيتو" واضحاً ضد رحيل اللاعب. فالمدرب يعتبر زيزو هو اللاعب الوحيد الذي يمتلك القدرة على تغيير نتيجة المباراة في أي لحظة، بفضل مهاراته في صناعة اللعب، دقة عرضياته، وتميزه في تنفيذ الركلات الثابتة. يرى جوميز أن تجديد عقد زيزو هو التدعيم الأهم للفريق في يناير، وأن التفريط فيه -حتى للإعارة- سيجعل الفريق مكشوفاً أمام الخصوم ويقلل من فاعلية الهجوم الأبيض بشكل حاد، مما يضع الإدارة في مأزق بين رغبة المدرب واحتياجات الخزينة.
الجماهير والخط الأحمر "زيزو مش للبيع"
تبقى جماهير الزمالك هي المحرك الأول والأهم لهذا الملف. فعبر منصات التواصل الاجتماعي، انطلقت حملات مكثفة تطالب بالإبقاء على اللاعب تحت أي ظرف. بالنسبة للمشجع الزملكاوى، زيزو هو رمز الوفاء والأداء الرجولي، ورحيله يعني استسلام الإدارة للأزمات المالية بدلاً من حلها ببدائل أخرى. هذا الضغط الشعبي هو ما يجعل بعض أعضاء المجلس يترددون في اقتراح الإعارة، خوفاً من الصدام مع المدرج الذي لا يرى بديلاً لزيزو في التشكيلة الأساسية، خاصة وأن البديل الجاهز بنفس الجودة غير متاح حالياً في السوق المحلي أو الأفريقي.
كيف يخرج الزمالك من "عنق الزجاجة"؟
يبدو أن الحل الوسط الذي قد يلجأ إليه المجلس هو تجديد العقد لفترة طويلة (3 أو 4 سنوات)، مع وضع "بند" أو اتفاق ودي يسمح للاعب بالرحيل في حالة وصول عرض مالي "لا يمكن رفضه" بشرط توفير البديل السوبر. الإدارة تحاول اللعب على وتر الوقت، وتأجيل قرار الرحيل حتى نهاية الموسم لضمان استقرار الفريق في الدور الأول من الدوري والمجموعات الإفريقية. هذه الموازنة تهدف لإرضاء كافة الأطراف؛ الحفاظ على هيبة النادي الفنية، وتأمين مستقبله المالي في الوقت المناسب.
زيزو باقٍ.. ولكن العين على "ميركاتو" الصيف
أحمد سيد زيزو هو العنوان الأبرز في نادي الزمالك حالياً. التجديد بات وشيكاً، لكن الجدل حول رحيله سيظل مستمراً طالما بقيت الأزمات المالية تطل برأسها. الزمالك أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على الحفاظ على نجومه، وزيزو أمام اختبار لإثبات أن حبه للكيان يفوق إغراءات الملايين. الأيام القادمة ستحمل الخبر اليقين، لكن المؤكد أن القميص رقم 12 سيظل هو الأغلى في قلوب الزملكاوية، سواء استمر داخل الملعب أو غادر ليعود محملاً بملايين تنقذ النادي.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”