![]() |
| رفع حطام حادث تصادم قطاري الزقازيق أمام مزلقان وادي النيل |
استيقظ أهالي محافظة الشرقية، وتحديداً مدينة الزقازيق، اليوم السبت 14 سبتمبر، على وقع حادث مأساوي مروع أدمى القلوب، إثر وقوع حادث تصادم قطارين أمام مزلقان شارع وادي النيل. الحادث الذي وقع في منطقة حيوية ومكتظة بالسكان، أحدث حالة من الهلع والخوف الشديدين بين المواطنين، جراء صوت الارتطام القوي الذي اهتزت له المباني المجاورة. وفور وقوع الكارثة، تحولت المنطقة إلى ثكنة من سيارات الإسعاف وقوات الدفاع المدني، في محاولة لإنقاذ العالقين بين حطام العربات، وسط تكاتف شعبي كبير من أهالي الزقازيق الذين هرعوا لتقديم يد العون والمساعدة لرجال الإنقاذ في اللحظات الأولى من وقوع الفاجعة.
اللحظات الأولى كيف اصطدم قطار الإسماعيلية بقطار المنصورة؟
كشفت هيئة السكك الحديدية في بيان رسمي وعاجل، عن التفاصيل التقنية الأولية لوقوع الحادث، حيث أكدت أن قطار الركاب رقم 281 المتجه من الزقازيق إلى الإسماعيلية، اصطدم بـ القطار رقم 336 القادم من المنصورة باتجاه الزقازيق. وقع هذا التصادم المروع أمام "بلوك 5" بمدينة الزقازيق، وهي منطقة مفصلية في حركة القطارات بالمحافظة. هذا التصادم أدى إلى خروج بعض العربات عن القضبان وتهشم مقدمة القطارين، مما تسبب في توقف تام لـ حركة القطارات على خطوط (الزقازيق - المنصورة) و(الزقازيق - الإسماعيلية)، وسط حالة من الاستنفار الأمني لتأمين الموقع ومنع تجمهر المواطنين حول الحطام.
ضحايا حادث الزقازيق وزارة الصحة تعلن الحصيلة الرسمية
في إطار المتابعة اللحظية للكارثة، أعلنت وزارة الصحة والسكان في بيان رسمي عن استشهاد شخصين جراء الحادث، وإصابة 29 آخرين بجروح وكسور متفاوتة الخطورة. وفور تلقي البلاغ، تم الدفع بـ 39 سيارة إسعاف مجهزة إلى موقع الحادث، حيث جرى نقل المصابين بسرعة فائقة إلى مستشفى الزقازيق الجامعي ومستشفى الأحرار التعليمي لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وكلف الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة، نائبه الدكتور محمد الطيب بالتوجه فوراً إلى موقع التصادم للإشراف الميداني على عمليات الإنقاذ والتأكد من توافر كافة الأطقم الطبية وفصائل الدم للمصابين.
كامل الوزير يوجه بالتحقيق الفني العاجل
من جانبه، أصدر الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، توجيهات صارمة بالتحرك الفوري لقيادات هيئة السكك الحديدية إلى موقع الحادث. وأمر الوزير بالدفع بكافة معدات الطوارئ والأوناش العملاقة لرفع حطام القطارين وإخلاء القضبان لإعادة حركة الملاحة السكنية إلى طبيعتها في أسرع وقت. كما أصدر قراراً بتشكيل لجنة فنية مختصة من كبار المهندسين لفحص الصندوق الأسود لكل من القطارين وتفريغ محادثات "البلوك"، لتحديد الأسباب الفنية الحقيقية وراء الحادث ومحاسبة المقصرين أياً كانت مواقعهم، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث الأليمة.
التضامن الاجتماعي دعم مادي لأسر الضحايا والمصابين
دخلت وزارة التضامن الاجتماعي على خط الأزمة بتوجيهات مباشرة من الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، التي أمرت بتقديم كافة أوجه الدعم النفسي والمادي العاجل للمصابين وأسر المتوفين. ووجهت الوزيرة لجنة الإغاثة بالوزارة بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري للتواجد في المستشفيات وتقديم المساعدات العينية والمالية المقررة في حالات الكوارث والحوادث. كما شددت على ضرورة تسهيل إجراءات صرف التعويضات المقررة قانوناً للضحايا، مؤكدة أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها في هذه المحنة الصعبة، مع توفير فرق دعم نفسي للأطفال والنساء الذين عاشوا لحظات الرعب داخل القطارين.
شهادات العيان "كانت لحظات أشبه بيوم القيامة"
يروي شهود عيان من أهالي شارع وادي النيل بالزقازيق أن صوت التصادم كان يصم الآذان، وأن الغبار والدخان غطى سماء المنطقة لعدة دقائق. ويقول أحد الركاب الناجين من قطار المنصورة: "شعرنا فجأة بارتجاج عنيف وسقوط للركاب فوق بعضهم البعض، وانقطعت الكهرباء وسادت صرخات الاستغاثة في كل مكان". هذه الشهادات تعكس حجم الكارثة التي وقعت في ثوانٍ معدودة، وتبرز الدور البطولي لشباب الزقازيق الذين كانوا أول من دخلوا إلى العربات المحطمة لانتشال المصابين قبل وصول سيارات الإسعاف، في ملحمة إنسانية مصرية معتادة في وقت الأزمات.
مستقبل السكك الحديدية فى الأمان وتطوير المنظومة
يأتي حادث قطاري الزقازيق ليعيد إلى الأذهان التحديات الكبيرة التي تواجهها منظومة السكك الحديدية في مصر رغم الطفرة الكبيرة في التطوير. ويرى الخبراء أن التحول الكامل إلى الأنظمة الإلكترونية في "السيمنال" والتحويلات هو الضمان الوحيد لمنع الخطأ البشري. الدولة استثمرت مليارات الجنيهات في تحديث الأسطول والقضبان، لكن مثل هذه الحوادث تضع عبئاً إضافياً على الوزارة لسرعة استكمال منظومة الأمان (ATC) في كافة الخطوط الفرعية والرئيسية، لضمان سلامة ملايين الركاب الذين يستخدمون القطارات يومياً كوسيلة انتقال أساسية.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”