![]() |
| تركى ال الشيخ احمد حلمى وكريم عبد العزيز |
تعرض الفنان المصري أحمد حلمي لهجوم حاد على مواقع التواصل الاجتماعي عقب الإعلان عن تفاصيل شخصيته في فيلمه الجديد "النونو"، والذي يُنتج بالتعاون مع هيئة الترفيه بالسعودية. حيث انتشر فيديو يظهر فيه المستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه، يتحدث عن الفيلم مع أحمد حلمي، موضحًا أن الأخير سيلعب دور نصاب يسافر للسعودية للنصب على الحجاج، ويخطط لعملية نصب كبيرة أثناء إقامة بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية التي تبلغ جوائزها 60 مليون دولار.
ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي
أثار هذا الفيديو ردود فعل واسعة على السوشيال ميديا، حيث اعتبر العديد من رواد المواقع أن الفيلم يسيء لصورة المصريين، ويعزز الصورة النمطية السلبية عنهم كأشخاص يمتهنون النصب والاحتيال. وتزامن هذا مع إنتاج هيئة الترفيه للموسم الثالث لفيلم "ولاد رزق" والذي يحمل اسم "القاضية"، ويدور أيضًا حول عمليات نصب في السعودية، مما زاد من حدة الانتقادات.
![]() |
| تركى ال الشيخ احمد حلمى |
كتب أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي: "الفيلم محاولة تثبيت صورة النصاب أو اللص على أنه دائمًا "مصري"، وهي إهانة متعمدة وغير مقبولة لكل شعب مصر، فمصر أكبر من تلك الصورة المشوهة التي تحاولون إلصاقها بأبنائها."
وكتب آخر: "الفنان أحمد حلمي من الشخصيات المحترمة في السينما المصرية ومن الناس التي أحبها جدًا وأحب تقديمها للفن؛ لأنه يقدم فنًا محترمًا، ولكن تم التعاقد على فيلم "نصاب" وقصة الفيلم نصاب مصري ينصب على الحجاج في السعودية بشكل كوميدي.. لماذا دائمًا هناك قصد لإظهار المواطن المصري في صورة نصاب أو بلطجي مثل فيلم "ولاد رزق" أيضًا."
ردود الفعل من المجتمع الفني
من ناحية أخرى، قابلت هذه الحملة حالة استهجان ورفض من المهتمين بصناعة الفن، موضحين أن هذا الهجوم مبني على فهم مغلوط للفن. وأشاروا إلى أن أحمد حلمي قدم من قبل شخصية النصاب في أكثر من عمل، أشهرها فيلم "كده رضا" الذي تدور أحداثه حول ثلاثة توائم يمتهنون مهنة النصب، وكذلك في فيلم "خيال مآتة"، ولم يتهمه أحد آنذاك بتشويه صورة المصريين.
آراء من داخل الوسط الفني
علق الفنان صبري فواز على هذا الهجوم عبر حسابه على فيسبوك: "يعني لما النصب يحصل في الواقع ويكون ضحيته أكثر من 700 حاج، يبقى عادي.. ولما السينما تصور اللي حصل، يبقى بتسوء السمعة؟"
وأضاف المؤلف أيمن سلامة: "الشخصية الدرامية لها خصوصيتها بعيدًا عن دينها ومهنتها وجنسيتها. يعني ببساطة لو كتبت عن شخصية محامي فاسد أو طبيب فاسد فهذا لا يعني أن كل المحامين أو الأطباء فاسدين. الشخصية الدرامية لا تنسحب على كل البشر سواء في المهنة أو الدين أو الجنسية."
وتابع: "عندما كتب مولير مسرحية طرطوف لم يقصد أن كل رجال الدين المسيحي فاسدين، ولكن طرطوف حالة إنسانية يقدمها الكاتب الدرامي. ولما شكسبير قدم شخصية ياجو الإيطالي الشرير في عطيل فهذا لا يعني أنه يدين الطليان. لما قدمت السينما المصرية شخصًا سعوديًا جاء مصر وأصبح من رواد الكباريهات والراقصات فإن هذا ليس تشويهًا للشخصية السعودية."
نظرة عامة على السياق
توضح هذه الآراء أن الهجوم على أحمد حلمي وفيلمه الجديد يعتمد على فهم ضيق للدراما والفن. الشخصية الدرامية ليست انعكاسًا للشعب أو الجنسية بأكملها، بل هي حالة إنسانية يقدمها الكاتب أو المخرج لتسليط الضوء على جوانب معينة من الحياة. ويظل الجمهور هو الحكم النهائي على العمل الفني، حيث يُفترض أن يفهم السياق الدرامي بدلاً من الاكتفاء بالحكم السطحي.
يبقى أحمد حلمي أحد أبرز الفنانين في السينما المصرية، وقد قدم خلال مسيرته العديد من الأدوار المميزة. فيلم "النونو" قد يثير الجدل، لكنه في النهاية يمثل جزءًا من العمل الفني الذي يعكس حالات إنسانية متباينة. التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على التفرقة بين النقد البناء والفهم الضيق للفن.


0 تعليقات