![]() |
| درجات الحرارة والرطوبة في مصر |
لماذا نشعر بحرارة "نارية" أكثر من المعلن؟
أوضح خبراء الأرصاد أن الارتفاع الكبير في نسب الرطوبة هو "البطل" الحقيقي في هذه الموجة، حيث تؤدي هذه النسب المرتفعة إلى زيادة الإحساس بحرارة الطقس بقيم تتراوح ما بين درجتين إلى ثلاث درجات مئوية عن القيم الفعلية التي يتم رصدها في الظل. الرطوبة المرتفعة تعمل على حبس الحرارة بالقرب من سطح الأرض وتمنع تبخر العرق من جسم الإنسان، وهو ما يجعلنا نشعر بضيق في التنفس وإجهاد بدني سريع بمجرد التعرض للهواء الطلق. لذا، فإن حالة الطقس اليوم لا تقاس فقط بالدرجات المئوية، بل بمدى تشبع الهواء ببخار الماء الذي يجعل الجو يبدو "خناقاً" وصعب الاحتمال خاصة في المناطق العمرانية المزدحمة.
ظواهر جوية مقلقة شبورة صباحية ورمال مثارة في الجنوب
بجانب الحرارة المرتفعة، حذر الدكتور محمود شاهين من ظهور شبورة مائية خفيفة في الساعات الأولى من الصباح على بعض الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية المؤدية من وإلى القاهرة الكبرى والوجه البحري والسواحل الشمالية، وهو ما يتطلب من السائقين توخي الحذر وترك مسافات أمان كافية. كما تشهد البلاد نشاطاً ملحوظاً للرياح في معظم الأنحاء، وهو نشاط قد يبدو مريحاً في البداية، لكنه في مناطق من أقصى جنوب البلاد قد يكون محملاً بالرمال والأتربة المثارة، مما يؤدي إلى انخفاض الرؤية الأفقية على الطرق الصحراوية في محافظات أسوان والأقصر والوادي الجديد.
خريطة درجات الحرارة الصعيد في "قلب الفرن"
تشير خرائط الأرصاد الجوية إلى أن محافظات الصعيد هي الأكثر تضرراً اليوم، حيث تقترب درجات الحرارة العظمى من حاجز الـ 45 درجة مئوية في الظل، بينما قد تصل المحسوسة إلى 48 درجة نتيجة الرطوبة. وفي القاهرة الكبرى، تتأرجح العظمى حول الـ 39 و40 درجة، بينما تظل السواحل الشمالية هي "الملاذ الأخير" بدرجات حرارة في أوائل الثلاثينات، وإن كانت الرطوبة هناك في أعلى مستوياتها. حالة الطقس في مصر اليوم تتطلب تكاتفاً بين الجهات المعنية لتوعية العمال في المواقع الإنشائية والمزارعين بضرورة تجنب العمل تحت أشعة الشمس المباشرة في وقت الذروة لتجنب حالات الإغماء والوفاة المفاجئة نتيجة ضربات الشمس.
روشتة النجاة نصائح هامة لمواجهة الموجة الحارة
بناءً على تحذيرات هيئة الأرصاد، يشدد الخبراء على ضرورة اتباع تعليمات السلامة الصارمة، وأهمها الإكثار من شرب السوائل والمياه الباردة على مدار الساعة حتى في حالة عدم الشعور بالعطش. كما يُنصح بارتداء الملابس القطنية الخفيفة ذات الألوان الفاتحة التي تعكس أشعة الشمس، واستخدام أغطية الرأس والشماسي عند الاضطرار للتحرك نهاراً. ولأصحاب الأمراض المزمنة والجهاز التنفسي، يُفضل البقاء في أماكن جيدة التهوية وتجنب المناطق المفتوحة في الجنوب بسبب نشاط الرياح المثير للأتربة الذي قد يفاقم من حالات الحساسية والربو.
تأثير المناخ هل هذه أطول موجة حر في 2024؟
يرى المتخصصون في علوم المناخ أن استمرار هذه الموجة لعدة أيام يعود إلى تأثر البلاد بـ منخفض الهند الموسمي الذي يجلب كتلاً هوائية شديدة السخونة تمر عبر البحر المتوسط لتتحمل بكميات هائلة من الرطوبة قبل وصولها إلى الأراضي المصرية. هذه الظاهرة أصبحت تتكرر بشكل أعنف وأطول خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل صيف 2024 واحداً من أصعب الصيفيات التي تمر على المنطقة. التوقعات تشير إلى أن الانكسار الطفيف في الحرارة قد يبدأ في نهاية الأسبوع، ولكن تظل الرطوبة المرتفعة هي العامل المستمر الذي سيرافقنا لفترة أطول، مما يتطلب استمرار اليقظة واتباع تعليمات الحماية المدنية.
يوم صعب يتطلب الصبر والحذر
يوم الإثنين 22 يوليو سيكون يوماً شاقاً على جميع المصريين من الإسكندرية وحتى أسوان. الطقس اليوم يجمع بين الحرارة اللاهبة والرطوبة الخانقة والأتربة العالقة، وهو ما يجعل عبارة "حار ولا نار" هي الوصف الأدق للموقف. نرجو من الجميع الالتزام ببيانات الأرصاد الجوية اللحظية، وعدم المخاطرة بالتعرض للشمس، والحفاظ على ترطيب الجسم باستمرار. حمى الله مصر وأهلها من حر الصيف ومن كل سوء، وجعلها برداً وسلاماً على الجميع.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”