![]() |
| رمضان عبد المعز |
شدد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز على خطورة الغضب في هدم العلاقات الإنسانية والروابط الأسرية، مؤكداً أن لحظات الانفعال قد تؤدي إلى قطيعة الأرحام التي تستمر لسنوات. وأوضح خلال برنامجه الشهير أن جهاد النفس وكظم الغيظ هما أسمى مراتب العبادة في العصر الحديث، لما لهما من أثر مباشر في استقرار المجتمع وحماية البيوت من التفكك.
كظم الغيظ في الميزان النبوي
في حلقته ببرنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر فضائية "dmc"، استعرض الشيخ رمضان عبد المعز عظمة أجر من يملك نفسه عند الغضب، مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من جرعة أعظم أجراً عند الله من جرعة غيظ كتمها وكظمها عبد ابتغاء وجه الله». وأشار إلى أن كظم الغيظ ليس ضعفاً، بل هو قمة القوة والانتصار على النفس والشيطان، وهو السبيل لنيل محبة الله ورضوانه.
القرآن الكريم ومنهج التعامل مع الناس
واستشهد عبد المعز بقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}، مؤكداً أن الله سبحانه وتعالى ربط بين الإنفاق وكظم الغيظ كصفات أساسية للمتقين. وأوضح أن مجتمعنا اليوم يحتاج بشدة إلى تطبيق قاعدة "ضبط النفس"، فكثير من الشركات الكبرى والمؤسسات وحتى العلاقات الزوجية انهارت بسبب لحظة غضب واحدة ومكابرة في الخطأ، بينما كان الحل في اتباع الوصية النبوية الجامعة: «لا تغضب ولك الجنة».
سوء الظن وتأثيره على الترابط المجتمعي
وانتقد الشيخ رمضان عبد المعز انتشار ظاهرة سوء الظن بين الناس في الوقت الحالي، متسائلاً عن غياب العمل بالآية الكريمة {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. وأكد أن القوي الحقيقي ليس هو الذي يصرع الآخرين في الخصومة أو يرفع صوته، بل هو "الشديد" الذي يملك زمام نفسه وقت الثوران، كما علمنا المصطفى عليه الصلاة والسلام حين قال: «ليس الشديد بالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
قطيعة الأرحام وفخ الشيطان
وحذر عبد المعز من أن الشيطان يتربص بالإنسان في لحظات الغضب ليوقعه في كبيرة "قطيعة الأرحام". وأكد أن معظم حالات الخصومة بين الأقارب تبدأ بموقف تافه يتضخم بسبب الغضب، مما يجعل العودة والصلح أمراً صعباً مع مرور الوقت. ولتحفيز المسلمين على كظم الغيظ، ذكر الحديث النبوي العظيم: «من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء»، وهو تشريف لا يناله إلا أصحاب القلوب الصابرة والنفوس المطمئنة.
نصائح عملية لضبط الانفعال
وفي ختام حديثه، دعا رمضان عبد المعز المشاهدين إلى التحلي بالهدوء والتماس الأعذار للآخرين، مشيراً إلى أن الانتصار على الشيطان في لحظة الغضب هو أعظم انتصار يحققه المؤمن في يومه. وأوضح أن تدريب النفس على الصمت وقت الانفعال أو تغيير وضعية الجسم (كالجلوس أو الوضوء) هي وسائل نبوية فعالة لوأد الفتنة قبل اشتعالها، حمايةً للأرحام وصوناً لكرامة المسلم.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”