
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أن ظاهرة احتكار العملات الأجنبية وبيعها في السوق السوداء بعيداً عن القنوات الرسمية هي فعل محرم شرعاً ومجرم قانوناً. وأوضح فضيلته أن التلاعب بأقوات الناس من خلال تعطيل المسار الطبيعي للعملة يمثل إثماً كبيراً، لما له من آثار تدميرية على الاقتصاد الوطني وحياة المواطن البسيط، مشدداً على أن الشريعة الإسلامية ترفض كل ما يلحق الضرر بالمجتمع.
الاحتكار المحرم وتأثيره على الأسعار
خلال لقائه في برنامج «نظرة» مع الإعلامي حمدي رزق عبر قناة «صدى البلد»، فصّل المفتي أسباب التحريم، مشيراً إلى أن احتكار الدولار يدخل مباشرة تحت بند "الاحتكار المحرم". فالمحتكر هنا لا يكتنز سلعة فقط، بل يكتنز وسيلة التبادل التي تعتمد عليها الدولة في استيراد السلع والخدمات الأساسية. هذا "الشح المفتعل" يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع جنوني في أسعار المتطلبات اليومية، مما يوقع عامة الناس، وخاصة الفئات الأكثر احتياجاً، في مشقة وحرج ضيق لا يقبله الدين.
الضرر الاقتصادي ومسيرة التنمية
ولفت مفتي الجمهورية النظر إلى أن المال المكتسب من تجارة السوق السوداء هو "كسب غير طيب" ولا بركة فيه، لأنه ناتج عن استغلال أزمات الوطن. وأضاف أن هذه الممارسات تؤثر سلباً في استقرار الدولة وتعوق مسيرة البناء والتنمية التي تخوضها البلاد. فالاقتصاد القوي يعتمد على الشفافية والتدفقات المالية عبر القنوات الشرعية مثل البنوك وشركات الصرافة المعتمدة، وأي خروج عن هذا الإطار يعد ضرباً من ضروب الفساد المالي الذي تجب محاربته.
القانون والدين في خندق واحد
شدد الدكتور شوقي علام على أن الالتزام بالقوانين المنظمة لتداول العملة هو جزء من "طاعة ولي الأمر" في الأمور التي تحقق المصلحة العامة. فالقانون الذي يجرم تجارة العملة خارج المؤسسات الرسمية لم يوضع إلا لحماية العملة الوطنية من الانهيار، وحماية المواطنين من جشع التجار. لذا، فإن مرتكب هذا الفعل لا يواجه العقوبة القانونية فحسب، بل يتحمل وزراً شرعياً أمام الله تعالى لأنه ساهم في ترويع المجتمع اقتصادياً.
نصيحة للمواطنين والمستثمرين
وجه المفتي رسالة قوية للمواطنين بضرورة تحري الحلال في مكاسبهم، مؤكداً أن الرزق الحلال القليل خير وأبقى من الرزق الحرام الكثير الذي يأتي من معاناة الآخرين. ودعا الجميع إلى التعامل حصرياً من خلال الجهاز المصرفي الرسمي، مؤكداً أن قوة الدولة من قوة اقتصادها، وأن الوعي الشعبي هو الحائط الأول لصد محاولات التلاعب بالأسواق. وتستمر دار الإفتاء المصرية في دورها التوعوي لتوضيح الفارق بين الاستثمار المباح وبين التجارة المحرمة التي تستهدف تخريب الاقتصاد.
0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”