![]() |
| محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء |
شن محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، هجوماً ضارياً على كبار التجار في السوق المصري، واصفاً ما يحدث في أزمة السلع الأساسية بـ "المافيا" التي تتلاعب بأقوات المصريين. وأوضح العسقلاني في تصريحات تلفزيونية مثيرة للجدل، أن السكر والزيت والأرز تحولت في يد بعض التجار إلى مخزن للقيمة يشبه الذهب والدولار، مما خلق أزمة أخلاقية قبل أن تكون اقتصادية.
أرباح خيالية وصدمة في الأسواق
وأكد رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، خلال حواره مع الإعلامي خيري رمضان ببرنامج "حديث القاهرة"، أن حصيلة الأرباح التي حققها بعض تجار السكر في الفترة الأخيرة وصلت لمستويات غير مسبوقة، قائلاً إن حصاد هذه الأرباح بات يشبه أرباح تجارة المخدرات من حيث الضخامة والسرعة، وهو ما يعكس حجم الاستغلال الذي يتعرض له المواطن البسيط.
لماذا يتعامل التجار مع السكر والأرز كبديل للدولار والذهب
أوضح محمود العسقلاني أن الأزمة الراهنة لا تتعلق بنقص الإنتاج بقدر ما تتعلق بسلوكيات احتكارية مدمرة، حيث بدأ كبار التجار في التعامل مع السلع الغذائية الاستراتيجية مثل السكر والزيت كأدوات للادخار والمضاربة بدلاً من كونها مواداً للاستهلاك الآدمي. هذا التحول الخطير يعني أن التاجر لا يبيع السلعة بناءً على تكلفة إنتاجها، بل بناءً على توقعات سعرها في المستقبل، وهو ما يفسر القفزات الجنونية في الأسعار التي لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي. إن تخزين آلاف الأطنان من السكر في مخازن سرية لتعطيش السوق يمثل جريمة في حق الوطن، لأنها تؤدي إلى حالة من الهلع والارتباك لدى المستهلك، مما يدفعه للشراء بكميات أكبر من حاجته خوفاً من الغد، وهو بالضبط ما تهدف إليه مافيا السلع لضمان استمرار ارتفاع الأسعار وتحقيق تلك الأرباح التي وصفها العسقلاني بأنها تشبه أرباح المواد المحرمة.
تلاعب بالأسعار ولحظية التنفيذ
وكشف العسقلاني عن آليات عمل هؤلاء التجار، مشيراً إلى أن مجموعة صغيرة من كبار المحتكرين يتحكمون في السلع الاستراتيجية، ويفرضون "أسعاراً لحظية" على صغار التجار، مما يجعل السعر يتغير عدة مرات في اليوم الواحد. ووصف هؤلاء بـ "مافيا إخفاء السلع" الذين يصنعون الأزمات عمداً لتعطيش السوق ورفع الأسعار لمستويات فلكية.
مطالب بإلزام التجار بكتابة الأسعار
وشدد العسقلاني على ضرورة تدخل الحكومة بشكل حاسم لإلزام كافة المنتجين والتجار بكتابة سعر البيع للمستهلك على المنتج مباشرة، لقطع الطريق على التلاعب بالأسعار. وأشار إلى أن التركيبة الأخلاقية للسوق المصري شهدت تغيراً سلبياً مخيفاً في العام الأخير، حيث تغلبت لغة "صناعة الأزمة" على مصلحة الوطن والمواطن.
أهمية الضرب بيد من حديد على المحتكرين وتفعيل الرقابة المجتمعية
شدد رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء على أن مواجهة هذه المافيا تتطلب تنسيقاً رفيع المستوى بين وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك والشرطة التموينية. فالقوانين الحالية تحتاج إلى تفعيل صارم يتضمن مصادرة السلع المخزنة وبيعها في المنافذ الحكومية بأسعار مخفضة، ليكون ذلك رادعاً لكل من تسول له نفسه التلاعب بأقوات الناس. وفي سياق متصل، أشار العسقلاني إلى أن المواطن المصري يمثل الركن الأساسي في عملية الرقابة، وذلك من خلال مقاطعة التجار المستغلين والإبلاغ الفوري عن أي تجاوزات في الأسعار. إن ثقافة الاستهلاك الواعي هي السلاح الذي يمكن أن يحطم جشع المحتكرين، فإذا امتنع الجمهور عن شراء السلع بأسعار مبالغ فيها، سيضطر التاجر في النهاية إلى خفض السعر لتصريف بضاعته وتجنب الخسارة، وهو ما يتطلب تكاتفاً مجتمعياً شاملاً لمساندة جهود الدولة في استعادة التوازن للأسواق.
التغيرات السلوكية في السوق المصري وضرورة العودة للمسؤولية الأخلاقية
يرى الخبراء في تعقيبهم على تصريحات العسقلاني أن الأزمة الحالية كشفت عن تراجع مخيف في المسؤولية الاجتماعية لدى قطاع من التجار الذين غلبوا مصلحتهم الشخصية على استقرار الأمن القومي الغذائي. فالسكر ليس مجرد سلعة تكميلية، بل هو مكون أساسي في غذاء ملايين الأسر المصرية، والعبث بسعره يؤثر مباشرة على مستوى معيشة الفئات الأكثر احتياجاً. إن مقارنة أرباح التجار بأرباح تجارة السموم لم تأت من فراغ، بل هي تعبير عن حجم المأساة الإنسانية التي يتسبب فيها الجشع. لذا، فإن الحل يتطلب إلى جانب الإجراءات الأمنية والرقابية، حملة توعية شاملة وتدخلات اقتصادية مباشرة لزيادة المعروض من خلال التوسع في المبادرات الحكومية والمنافذ المتحركة التي توفر السلع بأسعار عادلة، لكسر حلقات الاحتكار وضمان وصول الدعم والسلع الأساسية لمستحقيها دون استغلال أو وسيط يتلاعب بالأسعار.
ما هو السعر العادل لكيلو السكر؟
وفي ختام تصريحاته، حدد العسقلاني السعر العادل لكيلو السكر بـ 30 جنيهاً، مؤكداً أن أي مبالغ تُدفع فوق هذا السعر هي أرباح غير مشروعة تذهب لجيوب "مافيا السلع". وطالب الأجهزة الرقابية بتكثيف الحملات لضبط الأسواق والتصدي لمحتكري السلع الاستراتيجية التي تمس الأمن القومي الغذائي للمصريين.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”