🌍 Translate

كود اعلان

أستاذ طب نفسي بجامعة الأزهر تحذر من التنمر على الفتيات في سن المراهقة

فتاة في سن المراهقة تجلس وحيدة وتبدو عليها علامات الحزن والقلق
فتاة في سن المراهقة تجلس وحيدة وتبدو عليها علامات الحزن والقلق

وجهت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بكلية طب جامعة الأزهر، تحذيراً شديد اللهجة لجميع الأسر المصرية والعربية من خطورة اتباع أساليب تربوية خاطئة تعتمد على التنمر والكلمات الجارحة مع الفتيات خلال فترة المراهقة. وأكدت الدكتورة أن هذه المرحلة العمرية هي الأخطر في تشكيل شخصية الأنثى، حيث تتطلب نوعاً خاصاً من الاحتواء والتقدير، محذرة من أن السخرية من سلوكيات الأكل أو طريقة التعامل مع الآخرين قد تترك ندوباً نفسية لا تندمل بسهولة، وتؤدي إلى انهيار منظومة الثقة بالنفس لدى الفتاة في وقت هي أحوج ما تكون فيه للدعم الأسري.

تأثير اضطراب الهرمونات على انفعالات الفتاة المراهقة

وأوضحت أستاذ الطب النفسي بـ جامعة الأزهر، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج البيت المذاع على فضائية الناس، أن الفتيات في هذه المرحلة يعانين من تغيرات فيزيولوجية واضحة واضطراب في الهرمونات، خاصة في الفترة التي تسبق الدورة الشهرية. هذا الخلل الهرموني ينعكس مباشرة على السلوكيات والانفعالات، فتصبح الفتاة أكثر حساسية وعرضة للتقلبات المزاجية. وأشارت الدكتورة صفاء حمودة إلى أن الأهل غالباً ما يقابلون هذه التغيرات بالتنمر غير المقصود، عبر إلقاء كلمات قاسية حول زيادة الوزن أو تبدل الأسلوب، وهو ما يزيد من الضغط النفسي الواقع على كاهل الفتاة المراهقة.

خطورة الكلمات الجارحة وأثرها في الانطواء الاجتماعي

واستعرضت الدكتورة نماذج من الجمل التي يلقيها الآباء والأمهات وتدمر نفسية الفتاة، مثل قولهم هو أنت بقيتي دبة من كتر الأكل؟ أو أسلوبك ده خلى صديقاتك كلهم يبعدوا عنك. وأكدت صفاء حمودة أن هذه العبارات تدفع الفتاة للدخول في حالة من الانطواء الشديد، حيث تحاول تقليل الاحتكاك بالأسرة وتفضل العزلة داخل غرفتها هرباً من النقد المستمر. هذا الهروب من المواجهة داخل البيت يمتد أثره إلى خارج البيت أيضاً، حيث تفقد الفتاة الرغبة في تكوين صداقات جديدة أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية خوفاً من التعرض لنفس نوع السخرية.

العلاقة بين تصرفات الأسرة والإصابة بالرهاب الاجتماعي

وحذرت الدكتورة صفاء حمودة من أن عدم تعامل الأسرة بطريقة صحيحة مع ابنتهم المراهقة قد يؤدي إلى إصابتها بـ الرهاب الاجتماعي والخجل المرضي. فالشعور بالنقص الذي يتولد نتيجة تصرفات الأهل يجعل الفتاة تشعر بأنها غير مقبولة أو أنها تعاني من عيوب دائمة في شكلها أو شخصيتها. وأوضحت أستاذ الطب النفسي أن هذه الاضطرابات النفسية تلازم الفتاة حتى بعد تخطي مرحلة المراهقة، وقد تؤثر على مسيرتها الدراسية والمهنية، بل وتؤثر مستقبلاً على قدرتها على تكوين أسرة مستقرة وناجحة، بسبب الخوف الدائم من التقييم السلبي للآخرين.

كيفية بناء الثقة بالنفس لدى الفتيات في مرحلة المراهقة

شددت الدكتورة على ضرورة منح الفتاة الثقة بالنفس من خلال الكلمات الإيجابية والتشجيع المستمر. يجب على الوالدين أن يكونا بمثابة المرآة التي ترى فيها الفتاة جمالها وقدراتها، وليس العكس. ونصحت صفاء حمودة بضرورة الاستماع الجيد لمشاكل الفتيات دون إصدار أحكام مسبقة أو التقليل من شأن مشاعرهن. إن احتضان الفتاة في هذه المرحلة يقلل من حدة التوتر الهرموني ويجعلها أكثر قدرة على تخطي الأزمات النفسية بسلام، ويخلق منها امرأة سوية تمتلك من الوعي ما يكفي لمواجهة تحديات المجتمع بصلابة وثبات.

دور برنامج البيت وفضائية الناس في الوعي النفسي

يأتي طرح هذه القضية عبر برنامج البيت في إطار الدور التوعوي الذي تقوم به فضائية الناس لتسليط الضوء على القضايا الأسرية والتربوية الهامة. وأشادت الدكتورة بالاهتمام المتزايد بالصحة النفسية للمراهقين، معتبرة أن الوعي الأسري هو خط الدفاع الأول ضد الأمراض النفسية. فالأسرة الواعية هي التي تدرك الفرق بين النصح وبين التنمر، وهي التي تعرف متى تتدخل لتقويم السلوك ومتى تتغافل لتمرير المرحلة بسلام، مؤكدة أن رسالة جامعة الأزهر تهدف دائماً إلى بناء مجتمع متماسك يبدأ من تربية النشء على أسس نفسية وعلمية سليمة.

توصيات نهائية للأمهات والآباء للتعامل مع الفتاة المراهقة

في ختام المداخلة، قدمت أستاذ الطب النفسي مجموعة من التوصيات العملية للأسر، منها ضرورة تجنب الحديث عن الوزن أو شكل الجسم في أوقات الانفعال، والتركيز على المواهب والصفات الأخلاقية الحميدة. كما طالبت بضرورة توفير بيئة آمنة للفتاة للتعبير عن رأيها بحرية، والحرص على ممارسة أنشطة مشتركة تعزز الروابط الأسرية. إن الهدف الأسمى للتربية في سن المراهقة هو الحفاظ على خيط المودة مفتوحاً، فإذا انقطع هذا الخيط بسبب الكلمات الجارحة، فقدت الأسرة قدرتها على التأثير في ابنتها، وربما تذهب الفتاة للبحث عن القبول والتقدير في أماكن غير آمنة خارج إطار المنزل.

خلاصة القول في حماية نفسية الفتاة المراهقة

خلاصة القول، إن مرحلة المراهقة هي جسر العبور نحو الرشد، ودور الأسرة هو جعل هذا الجسر آمناً. كلماتنا لأبنائنا هي التي تبني قصور ثقتهم أو تهدمها، والتنمر الأسري هو أخطر أنواع التنمر لأنه يأتي من المصدر المفترض للأمان. الدكتورة صفاء حمودة وضعت يدها على جرح غائر في كثير من البيوت، والحل يبدأ بكلمة طيبة ونظرة فخر ومساحة من الحرية المسؤولة. لنحمي فتياتنا من الانطواء و الخجل المرضي، ولنمنحهن الحب غير المشروط الذي يجعلهن يواجهن العالم بابتسامة وثقة لا تهتز، حمايةً لمستقبلهن وصحتهن النفسية والجسدية على حد سواء.

إرسال تعليق

0 تعليقات