🌍 Translate

رمضان عبد المعز يوضح علامات القلب السليم وسر الإخلاص في سورة الحجر

الشيخ رمضان عبد المعز في برنامج لعلهم يفقهون
الشيخ رمضان عبد المعز 
تحدث الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، خلال حلقة برنامجه الشهير "لعلهم يفقهون" المذاع عبر فضائية "dmc"، عن مفهوم القلب السليم وكيف يمكن للمسلم أن يصل إلى هذه الدرجة الإيمانية العالية. وأكد عبد المعز أن القلب لا يمكن أن يوصف بالسلامة إلا إذا خلص تماماً من الشرك بالله، وأصبح عامراً بـ الإخلاص والصدق في القول والعمل.

الإخلاص وسر النجاة في الدنيا والآخرة

وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز أن الإخلاص هو الركيزة الأساسية التي ينجو بها العبد في حياته وبعد مماته. واستشهد بقول الله تعالى في كتابه الكريم محذراً من الشرك: (لَئِنْ ‌أَشْرَكْتَ ‌لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)، مشيراً إلى أن سلامة القلب تعني تجريد القصد لله وحده، فبدون الإخلاص يصبح العمل هباءً منثوراً.

الفرق بين الإخلاص والرياء في ميزان الشرع

 تطرق الشيخ رمضان عبد المعز إلى نقطة جوهرية وهي "آفة الرياء" التي قد تصيب القلوب وتفسد العبادات. وأوضح أن القلب السليم هو الذي يراقب الله في السر والعلن، فلا يتأثر بمدح المادحين ولا بذم القادحين، لأن غايته هي "رضا الله" فقط. وأشار إلى أن البعض قد يقع في فخ "الشرك الأصغر" وهو الرياء، حيث يقوم العبد بالعمل الصالح ليراه الناس، وهنا حذر عبد المعز من أن هذا السلوك يحبط العمل ويجعل القلب مثقلاً بالهموم، لأن التعلق بالبشر متعب، أما التعلق بخالق البشر فهو راحة وسكينة لا تنتهي.

تفسير آيات سورة الحجر والتواضع للمؤمنين

وفي لفتة تفسيرية، أشار عبد المعز إلى الامتنان الرباني للنبي صلى الله عليه وسلم في سورة الحجر (وليس سورة الحج كما قد يلتبس على البعض)، حيث قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ).

وأكد أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بـ التواضع ولين الجانب للمؤمنين بقوله: (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ). وهذا هو حال المؤمن صاحب القلب السليم؛ فهو إنسان متواضع، لا ينظر إلى ما في أيدي الآخرين، ويسلم قلبه من الحقد والحسد والتعالي.

لماذا سورة الحجر تحديداً؟

في تحليله لآيات سورة الحجر، بين عبد المعز أن هذه السورة الكريمة نزلت لتواسي قلب النبي صلى الله عليه وسلم وتثبته، وهي دعوة لكل مؤمن يعاني من ضيق الصدر أو تكالب الدنيا عليه. فقوله تعالى "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ" هو تشخيص رباني لحالة إنسانية، والعلاج جاء في الآية التي تليها: "فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ". ومن هنا أكد الشيخ أن الصلاة والتسبيح هما "المطهر الأول" للقلب، فمن أراد قلباً سليماً فعليه بكثرة السجود، لأن السجود يفرغ القلب من كبريائه ويملأه بالخضوع لله وحده.

قاعدة الحروف المقطعة في السور المكية والمدنية

وخلال الحلقة، قدم "عبد المعز" قاعدة ذهبية لطلاب العلم والمشاهدين، وهي أن جميع السور القرآنية التي تبدأ بـ الحروف المقطعة (مثل الم، الر، حم) هي سور مكية، وذلك باستثناء سورتي البقرة وآل عمران فهما مدنيتان. وهذه المعلومة تساعد المسلم على فهم سياق نزول الآيات وتاريخ التشريع الإسلامي.

كيف تصل إلى القلب السليم؟

الوصول إلى القلب السليم يتطلب مجاهدة مستمرة للنفس، ومن أهم خطواتها:
تجديد النية: أن يكون كل عمل تقوم به خالصاً لوجه الله.

  1. سلامة الصدر: تطهير القلب من الغل والحسد تجاه الآخرين.
  2. التدبر في القرآن: خاصة في آيات سورة الحجر التي تدعو للقناعة والتواضع.
  3. متابعة العلماء: الاستماع لدروس العلم التي ترقق القلوب وتذكرنا بالآخرة.

أهمية القلب السليم في حياة المسلم

"إن السعي وراء امتلاك قلب سليم ليس مجرد رفاهية إيمانية، بل هو النجاة الوحيدة يوم القيامة، كما أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ). ومن هنا يشدد الشيخ رمضان عبد المعز دائماً على ضرورة تنقية القلوب من الشوائب والتعلق بغير الله، مؤكداً أن القلب هو محط نظر الرب، فإذا صلح القلب صلح الجسد والعمل كله، وإذا فسد ضاع سعي الإنسان في الدنيا والآخرة."

أثر القلب السليم على المعاملات اليومية

لا يتوقف مفهوم القلب السليم عند حدود الصلاة والصوم، بل يمتد ليشمل "جبر الخواطر" وحسن الخلق. وأوضح عبد المعز أن صاحب القلب السليم هو أبعد الناس عن الخصومة والفجور في الخلاف، فهو يسامح لوجه الله، ولا يحمل ضغينة لأحد. هذا الصفاء النفسي ينعكس على صحة الإنسان الجسدية والنفسية، حيث يعيش المؤمن في حالة من التصالح مع الذات ومع المجتمع. وأكد الداعية الإسلامي أن مجتمعنا اليوم في أمسّ الحاجة لتطبيق مبدأ "خفض الجناح" الذي أمر الله به نبيه، فالتواضع ليس ضعفاً، بل هو قمة القوة والامتلاء بالإيمان.

إرسال تعليق

0 تعليقات