![]() |
| صورة أرشفية |
وأوضح المراقبون أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد تعاون عسكري عابر، بل تمهد الطريق لتشكيل تحالف أمني ثلاثي عابر للقارات، سيكون له تأثيرات عميقة وواسعة على موازين القوى في الشرق الأوسط ومنطقة جنوب آسيا على حد سواء.
كما أشار المحللون السياسيون إلى أن هذا التوجه التركي يأتي في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة صراعات محتدمة، مما يعزز من فكرة بناء "تكتلات دفاعية" قوية قادرة على حماية المصالح الوطنية للدول الأعضاء.
وأكد التقرير أن انضمام أنقرة لهذا المحور سيخلق قوة عسكرية وتكنولوجية لا يستهان بها، خاصة بالنظر إلى القدرات التصنيعية التركية والعمق الاستراتيجي السعودي والخبرة العسكرية النووية الباكستانية.
مفاوضات متقدمة وتوقيع وشيك للاتفاق الثلاثي
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ العالمية عن مصادر مطلعة، فقد أكدت المصادر أن المحادثات بين العواصم الثلاث وصلت بالفعل إلى مراحل متقدمة جداً من التفاهم.
وأوضح المصدر أن هناك ترجيحات قوية بأن تنتهي هذه المشاورات بتوقيع اتفاق رسمي وشامل خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن الأطراف المعنية تفضل التكتم على التفاصيل الدقيقة للبنود النهائية لضمان نجاح المسار الدبلوماسي بعيداً عن الضغوط الخارجية.
وأوضح الفنيون في الشؤون الدفاعية أن الإطار الزمني للتوقيع قد يكون أقرب مما يتوقع الكثيرون، خاصة مع وجود إرادة سياسية قوية من القادة الثلاثة.
وأكد المحللون أن هذا النوع من الاتفاقيات يتطلب تنسيقاً عالياً في مجالات الاستخبارات العسكرية وتوحيد لغة العمليات، وهو ما يتم العمل عليه حالياً في الغرف المغلقة لضمان خروج التحالف بصورة متكاملة وصلبة.
اتفاق سعودي باكستاني قائم منذ 2025
وأشار التقرير إلى أن النواة الأولى لهذا التحالف بدأت عندما وقعت السعودية وباكستان في سبتمبر 2025 اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك تاريخية.
وأوضح المسؤولون وقتها أن تلك الاتفاقية، التي تم توقيعها خلال زيارة رئيس الوزراء الباكستاني "شهباز شريف" إلى الرياض، تضمنت بنوداً صريحة تنص على أن أي هجوم عسكري خارجي يقع على أي من البلدين يُعد اعتداءً مباشراً عليهما معاً.
وأكد الخبراء القانونيون أن هذه الاتفاقية عززت مبدأ "الدفاع المشترك" بشكل غير مسبوق في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد.
وأشار البيان الرسمي الصادر آنذاك إلى أن هذا التعاون يهدف إلى حماية السيادة الوطنية واستقرار المنطقة.
وأوضح الباحثون أن انضمام تركيا لهذا الإطار القائم سيعطي الاتفاقية بعداً إقليمياً ودولياً أكبر، ويحولها من اتفاق ثنائي إلى حلف عسكري إقليمي مهاب الجانب.
أسباب التحرك التركي وتغير بوصلة التحالفات
وأوضح تقرير وكالة بلومبيرغ أن توجه أنقرة نحو هذا التحالف جاء نتيجة تزايد الشكوك حول مصداقية الولايات المتحدة كحليف أمني موثوق في المنطقة.
وأكد المحللون أن تركيا، ورغم عضويتها في حلف الناتو، تدرك ضرورة تنويع شراكاتها الدفاعية وأشار التقرير إلى وجود تشابك عميق في المصالح الاستراتيجية بين تركيا والسعودية وباكستان، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل يمتد إلى مناطق النفوذ في إفريقيا وجنوب آسيا.
وأوضح الخبراء أن أنقرة ترى في الرياض شريكاً اقتصادياً ورمزياً قوياً، وفي باكستان حليفاً عسكرياً تاريخياً يمتلك قدرات ردع كبرى.
وأكد التقرير أن الرغبة في تحقيق "الاستقلال الدفاعي" هي المحرك الأساسي لهذه الخطوة، حيث تسعى الدول الثلاث إلى بناء منظومة أمنية تعتمد على مواردها الذاتية بعيداً عن الإملاءات الدولية أو الشروط المعقدة لتوريد الأسلحة الغربية.
تعاون عسكري ممتد وتقنيات دفاعية متقدمة
وأكد التقرير أن العلاقات العسكرية بين تركيا وباكستان ليست وليدة اللحظة، بل هي علاقات ممتدة شملت مشاريع دفاعية مشتركة ضخمة.
وأوضح المختصون أن أنقرة زودت البحرية الباكستانية بسفن حربية متطورة من طراز كورفيت، كما ساهمت بشكل فعال في تطوير وتحديث مقاتلات إف 16 التابعة لسلاح الجو الباكستاني.
وأشار المصدر إلى أن هذا التعاون الفني يسهل عملية الاندماج العسكري في التحالف الثلاثي الجديد.
كما أوضح الباحثون أن تركيا تواصل مشاركة تقنيات الطائرات المسيّرة (الدرونز) المتفوقة مع كل من السعودية وباكستان، وهو ما أحدث فارقاً في القدرات الدفاعية للبلدين.
وأكد التقرير أن الطموح المشترك وصل إلى حد السعي لإشراك السعودية وباقستان في برنامج المقاتلة التركية المحلية من الجيل الخامس "كآن" (KAAN). وأشار الخبراء إلى أن هذا النوع من الشراكات التقنية يمثل "العمود الفقري" لأي تحالف استراتيجي طويل الأمد في العصر الحديث.
إعادة رسم خريطة القوة العالمية
وفي الختام، أكد المحللون أن تشكل هذا المحور الثلاثي سيعيد رسم خريطة القوة ليس فقط في الشرق الأوسط، بل سيمتد أثره ليشمل توازنات القوة العالمية.
وأوضح التقرير أن وجود كتلة تضم قوة صناعية عسكرية (تركيا)، وقوة اقتصادية وروحية (السعودية)، وقوة بشرية وعسكرية نووية (باكستان)، سيخلق مركز ثقل جديداً في السياسة الدولية.
وأشار الخبراء إلى أن هذا التحالف سيعزز من قدرة الدول الثلاث على مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب وضمان أمن طرق التجارة العالمية.
وأكدت القراءات الأولية أن العالم يرقب بحذر نتائج هذه المفاوضات المتقدمة، حيث أوضح المتابعون أن نجاح هذا التحالف قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة لإعادة حساباتها السياسية والعسكرية.
وأشار التقرير الختامي إلى أن المستقبل يتجه نحو "الأمن التشاركي"، وأن الاتفاقية المرتقبة بين تركيا والسعودية وباكستان ستكون حجر الزاوية في استقرار المنطقة لعقود مقبلة.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”