🌍 Translate

حكم من أكل أو شرب ناسيًا في صيام النافلة.. توضيح فقهي مهم من دار الإفتاء

حكم من أكل أو شرب ناسيًا في صيام النافلة
محمد كمال

يتساءل قطاع عريض من المسلمين، خاصة مع دخول مواسم الطاعات في عام 2026، عن حكم الصيام إذا تناول الصائم طعاماً أو شراباً عن طريق النسيان، وهي الواقعة التي تتكرر كثيراً وتثير حالة من القلق والاضطراب النفسي لدى البعض خوفاً من بطلان العبادة. 

وأكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية هي شريعة الرحمة واليسر، وأن النسيان لا يمكن أن يكون سبباً في حرمان العبد من أجر صيامه. 

وأوضح المتابعون أن هذا التساؤل يزداد إلحاحاً في صيام النافلة مثل الاثنين والخميس والأيام البيض، وهو ما استوجب توضيحاً شرعياً قاطعاً ينهي حالة الوسوسة والشك.

دار الإفتاء تحسم الجدل.. وأكد "كمال": "النسيان لا يفسد الصوم"

في هذا الإطار الشرعي الهام، أوضح الشيخ محمد كمال أن الأكل أو الشرب نسياناً لا يؤثر إطلاقاً على صحة الصيام، سواء كان هذا الصيام فرضاً (كشهر رمضان) أو نافلة (كصيام التطوع). 

وأشار أمين الفتوى إلى أن الشريعة الإسلامية الغراء راعت بجلاء طبيعة الإنسان وما قد يقع فيه من سهو أو ذهول دون قصد منه.

وشدد على أن من كان صائماً ثم تناول طعاماً أو شراباً وهو ناسٍ تماماً لنية صيامه، فإن صيامه يظل صحيحاً ومقبولاً بإذن الله، وعليه فقط أن يُمسك فور تذكره للنية ويكمل يومه للنهاية دون أدنى حرج.

لا فرق بين الفرض والتطوع.. وأشار أمين الفتوى لـ "وحدة الحكم الشرعي"

بيّن الشيخ محمد كمال أن هذا الحكم الشرعي الميسر يشمل صيام رمضان وصيام النافلة على السواء، نافياً وجود أي فرق جوهري بين من يصوم فريضة أو تطوعاً من حيث بطلان الصيام بالنسيان.

وأكد أمين الفتوى أن الصائم في كلا الحالتين لا يلزمه القضاء ولا يلحقه إثم، لافتاً إلى أن البعض يتشدد في النافلة ويظن أن الأكل نسياناً فيها يوجب الإفطار، وهو ظن خاطئ لا أصل له في الفقه الصحيح.

وكشف أن الصيام في أشهر مثل رجب أو شعبان يخضع لنفس القاعدة الذهبية، طالما أن الفعل وقع دون تعمد أو قصد للإفطار.

الدليل الشرعي القاطع.. وكشف الشيخ عن "رزق الله للصائم"

أشار الشيخ محمد كمال إلى أن هذا الحكم ليس مجرد اجتهاد، بل هو ثابت بنص حديث النبي صلى الله علية وسلم الصحيح والصريح وصرح أمين الفتوى بمتن الحديث النبوي الشريف: «من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه».

وأوضح الشيخ أن هذا الحديث يؤكد أن ما وقع من الصائم من طعام أو شراب عن طريق السهو هو بمثابة "رزق وهدية" من الله عز وجل، وليس سبباً لإبطال العمل أو إفساد النية والانتباه إلى أن تعبير "أطعمه الله" يعكس تكريم الخالق للعبد الصائم وتجاوزه عن خطئه غير المقصود.

رأي جمهور الفقهاء.. وأكد "كمال": "الإجماع على اليُسر"

أكد أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن هذا الرأي هو ما ذهب إليه جمهور العلماء والفقهاء قديماً وحديثاً، الذين أجمعوا على أن ركن الصيام يظل قائماً ما دام الفعل (الأكل أو الشرب) قد وقع عن نسيان محض لا عن تعمد واستخفاف.

وشدد الشيخ محمد كمال على أن الوسوسة في العبادات غير مطلوبة شرعاً بل هي منهي عنها، مؤكداً أن الدين الإسلامي مبني في أصله على اليسر ورفع الحرج عن المكلفين، وليس على التضييق والتشدد والبحث عن ثغرات لبطلان العمل الصالح، مشيراً إلى أن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.

نصيحة غالية للصائمين.. وكشف الشيخ عن "أساس قبول العبادة"

الدعوي بنصيحة غالية لكل الصائمين بضرورة الطمأنينة الكاملة وعدم القلق عند الوقوع في النسيان أكد أمين الفتوى أن الله سبحانه وتعالى، وهو الرحيم الكريم، لا يحاسب العبد على ما خرج عن إرادته ووعيه.  

وأوضح أن نية الصيام الصادقة التي عقدها العبد في قلبه هي الأساس المتين في قبول العبادة، وأن النسيان العارض لا يهدم هذا البناء الإيماني  أن على المسلم أن يفرح بفضل الله الذي أباح له إتمام صومه رغم ما تناوله، معتبراً إياها "صدقة من الله" على عبده الصائم.

ردود أفعال الجمهور وكشف المتابعون عن "تلاشي الوساوس"

أثارت فتوى دار الإفتاء في مارس 2026 حالة من الارتياح العميق بين المتابعين عبر المنصات الرقمية. أكد الجمهور أن مثل هذه التوضيحات المباشرة ترفع عبئاً نفسياً كبيراً عن الصائمين، خاصة المبتدئين في صيام النافلة. 

وأوضح النشطاء أن التأكيد على عدم وجود فرق بين الفرض والتطوع صحح مفاهيم كانت مغلوطة لدى الكثيرين إلى أن خطاب "دار الإفتاء" المتسم باليسر والوسطية يساهم في جذب الشباب للتمسك بسنة الصيام، مشيرين إلى أن الفتوى جاءت في توقيت مثالي مع كثرة صيام التطوع في هذه الشهور المباركة.

النسيان عفو والعمل مقبول

يظل اليقين الشرعي هو أن الله لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأكل نسياناً هو "ضيافة إلهية" للصائم لا تنقص من أجره شيئاً. 

وأوضح أمين الفتوى أن الصيام الصحيح هو ما وافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم  في التيسيروأن الإسلام يراعي ضعف النفس البشرية وسهوها، ليظل باب الطاعة مفتوحاً دائماً دون تعقيد. وبناءً عليه، شدد الجميع على ضرورة إكمال الصيام بفرح واستبشار فور التذكر، ليبقى صيامنا خالصاً لله وفوزنا بالأجر كاملاً بإذن الله تعالى.

إرسال تعليق

0 تعليقات