![]() |
| عويضة عثمان |
أثار سؤال حول حكم إيداع الأم المصابة بمرض الزهايمر في دار رعاية أو مستشفى أمراض عقلية تفاعلًا واسعًا، بعد أن طرحته إحدى السيدات عبر برنامج ديني، مشيرة إلى معاناة أسرتها من صعوبة التعامل مع الحالة الصحية لوالدتها وعدم قدرة الأبناء على خدمتها بشكل دائم.
سؤال مؤلم ومعاناة أسرية حقيقية
وخلال حلقة من برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، استعرض الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تساؤل سيدة من القاهرة، أوضحت أن والدتها تعاني من الزهايمر وتغيرات حادة في السلوك، وهو ما يشكل عبئًا نفسيًا وجسديًا كبيرًا على الأسرة، متسائلة عما إذا كان إيداعها في دار رعاية يُعد إثمًا شرعيًا.
الإحسان للوالدين أصل شرعي ثابت
وأكد أمين الفتوى أن بر الوالدين من أعظم الواجبات الشرعية، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن﴾،
مشيرًا إلى أن تذكير الإنسان بنهاية المصير يفرض عليه حسن التعامل مع والديه، خاصة في مراحل الضعف والمرض.
وأوضح أن الأخطاء أو التصرفات غير المتزنة التي تصدر عن الوالدين في الكبر لا ينبغي أن تكون سببًا في التخلي عنهم، بل تستوجب مزيدًا من الصبر والرحمة.
هل دار الرعاية حل شرعي؟
وأشار الشيخ عويضة عثمان إلى أن إيداع الأب أو الأم في دار مسنين أو مستشفى قد يعرضهم أحيانًا للإهمال أو القسوة أو نقص الرعاية، وهو ما يتعارض مع روح البر التي دعا إليها الإسلام، خاصة إذا كان الأبناء قادرين على الرعاية داخل المنزل.
وأوضح أن الوالدين الذين بذلوا أعمارهم في تربية أبنائهم لا يجوز أن يُتركوا للغربة في نهاية حياتهم، مؤكدًا أن الأم لم تتذمر حين كانت ترعى أبناءها صغارًا، وتسهر الليالي دون أن تعرف سبب بكائهم، لكنها كانت تتحمل الألم بدافع الرحمة.
المرض ابتلاء.. والصبر عليه أجر
وشدد أمين الفتوى على أن مرض الزهايمر ابتلاء من الله، وأن الواجب على الأبناء هو الصبر وتحمل المسؤولية، والسعي لعلاج الأم داخل المنزل قدر المستطاع، مع توفير الرعاية الطبية المناسبة.
وأكد أن كل لحظة تعب في خدمة الأم تُكتب في ميزان حسنات الأبناء، مشيرًا إلى أن سنوات الرعاية في الكبر لا تعادل شيئًا مما قدمته الأم في الصغر.
دعوة للبر وعدم التخلي
وفي ختام حديثه، دعا الشيخ عويضة عثمان إلى عدم التسرع في إيداع الأمهات في دور الرعاية، والحرص على خدمتهن حتى آخر العمر، لما في ذلك من بركة في الرزق والصحة والأبناء، مؤكدًا أن بر الوالدين باب من أعظم أبواب الخير في الدنيا والآخرة.

0 تعليقات