🌍 Translate

هل يجوز إيداع الأم المصابة بالزهايمر في دار رعاية؟.. أمين الفتوى يوضح الحكم الشرعي

الشيخ عويضة عثمان
الشيخ عويضة عثمان 

أثار سؤال شرعي حساس حول حكم إيداع الأم المصابة بمرض الزهايمر في دار رعاية أو مستشفى للأمراض العقلية تفاعلاً واسعاً وجدلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي في مصر. 

وأكد الخبراء أن هذا التفاعل يعكس صراعاً خفياً داخل آلاف الأسر المصرية التي تعاني من هذا المرض اللعين.

وأوضح المتابعون أن الطرح جاء بعد أن وجهت إحدى السيدات تساؤلاً مؤلماً عبر برنامج ديني، كشفت فيه عن معاناة أسرتها المريرة وصعوبة التعامل مع الحالة الصحية المتردية لوالدتها، مؤكدة عدم قدرة الأبناء على توفير الخدمة الطبية والنفسية الدائمة لها داخل المنزل في ظل ضغوط الحياة في عام 2026.

سؤال مؤلم ومعاناة أسرية حقيقية.. وأوضح "عويضة عثمان" كواليس الفتوى

وخلال حلقة هامة من برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس في منتصف مارس 2026، استعرض الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تساؤل سيدة من القاهرة بقلب منفطر. 

وأوضحت السيدة أن والدتها تعاني من مراحل متأخرة من الزهايمر وتغيرات حادة وعدوانية في السلوك، وهو ما أصبح يشكل عبئاً نفسياً وجسدياً يفوق طاقة البشر على الأسرة.

وكشفت السيدة عن حيرتها وتساؤلها المشروع: "هل إيداعها في دار رعاية متخصصة يُعد إثماً شرعياً أو عقوقاً للوالدين؟"، وهو التساؤل الذي وضع أمين الفتوى أمام مسؤولية شرعية وإنسانية كبرى.

الإحسان للوالدين أصل شرعي.. وأكد الشيخ: "البر لا يسقط بالمرض"

أكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن بر الوالدين هو أحد أعظم وأقدس الواجبات الشرعية التي لا تقبل التأويل أو التهاون.

وأوضح الشيخ عويضة عثمان، مستشهداً بقول الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾، أن تذكير الإنسان بنهايته وضعفه في الكبر يفرض عليه وجوب حسن التعامل مع والديه، خاصة في لحظات العجز المرضي. 

وشدد على أن الأخطاء اللفظية أو التصرفات غير المتزنة التي تصدر عن الوالد أو الأم في سن الشيخوخة لا ينبغي أبداً أن تكون ذريعة للتخلي عنهما، بل هي اختبار حقيقي لمدى رحمة وصبر الأبناء.

هل دار الرعاية حل شرعي؟.. وأشار أمين الفتوى لمخاطر "الغربة النفسية"

أشار الشيخ عويضة عثمان بحذر شديد إلى أن إيداع الأب أو الأم في دار مسنين أو مستشفى عام قد يعرضهم في كثير من الأحيان للإهمال الطبي أو القسوة النفسية أو نقص الرعاية الوجدانية.

وأوضح أن هذا الأمر يتعارض جملة وتفصيلاً مع روح "البر والرحمة" التي دعا إليها الإسلام الحنيف، خاصة إذا كان الأبناء يمتلكون الحد الأدنى من القدرة المادية والجسدية لرعايتهم داخل جدران المنزل. 

وأشار الانتباه إلى أن الوالدين الذين أفنوا زهرة شبابهم في بناء مستقبل أبنائهم، لا يجوز شرعاً ولا مروءة أن يُتركوا لمواجهة الغربة والوحدة في خريف أعمارهم.

الأم لم تتذمر صغاراً.. وأكد الشيخ: "هي لم تسأل عن سبب بكائكم"

في لفتة إنسانية مؤثرة، أكد الشيخ عويضة عثمان أن الأم لم تتذمر يوماً حين كانت ترعى أبناءها وهم رضع وصغار، وكانت تسهر الليالي الطوال دون كلل أو ملل، رغم أنها لم تكن تعرف سبباً واضحاً لبكائهم المتواصل. 

وأوضح أنها كانت تتحمل الألم والتعب والمشقة بدافع "الرحمة الفطرية"، متسائلاً بمرارة: "كيف يرد الأبناء هذا الجميل بإرسالها إلى دار غريبة بمجرد أن أصابها المرض؟".

وشدد أمين الفتوى على أن "جزاء الإحسان هو الإحسان"، وأن سنوات الضعف التي تمر بها الأم المصابة بالزهايمر هي الفرصة الذهبية للأبناء لرد ولو جزء يسير من أفضالها.

الزهايمر ابتلاء رباني.. وأوضح السيسي: "الصبر هو مفتاح الجنة"

شدد أمين الفتوى على أن مرض الزهايمر هو ابتلاء عظيم من الله عز وجل للعبد ولأهله، وأن الواجب الشرعي المحتم على الأبناء هو الصبر الجميل وتحمل المسؤولية الأخلاقية. 

وأكد على ضرورة السعي الجاد لعلاج الأم ومتابعة حالتها داخل المنزل قدر المستطاع، مع الاستعانة بممرضين أو توفير الرعاية الطبية المناسبة في بيئتها المألوفة. 

وكشف الشيخ أن كل لحظة تعب أو سهر يقضيها الابن أو الابنة في خدمة الأم المريضة تُكتب بحروف من نور في ميزان حسناتهم، مشيراً إلى أن سنوات الرعاية في الكبر، مهما طالت، لا تعادل يوماً واحداً مما قدمته الأم في الصغر.

دعوة للبر وعدم التخلي.. ولفت الشيخ لـ "بركة الرزق"

وفي ختام حديثه الإيماني، دعا الشيخ عويضة عثمان جميع المسلمين إلى عدم التسرع مطلقاً في إيداع الأمهات في دور الرعاية تحت مبررات "صعوبة الحالة".

وأشار إلى ضرورة الحرص على خدمتهن بأنفسنا حتى آخر العمر، لما في ذلك من سر إلهي وبركة تظهر في سعة الرزق، وصلاح الأبناء، وراحة البال، والتمتع بالصحة.

وأكد أمين الفتوى أن بر الوالدين، لا سيما في حالات المرض الشديد كالزهايمر، هو باب من أعظم وأوسع أبواب الخير والنجاة في الدنيا والآخرة، محذراً من أن "العقوق" دين سيري الأبناء نتيجته في حياتهم قبل مماتهم.

ردود أفعال الأسر.. وأوضح الخبراء: "نحتاج لدعم طبي بجانب الفتوى"

أثارت الفتوى ردود أفعال متباينة بين مؤيد يرى فيها دعوة للرحمة، وبين أسر تعاني من حالات "زهايمر عدواني" يشكل خطراً على حياة الأطفال والأسرة. 

أوضح خبراء علم النفس والاجتماع أن الفتوى تضع الإطار الأخلاقي، لكنها تفتح الباب أيضاً لمناقشة ضرورة وجود "مراكز رعاية منزلية" تدعم الأبناء. 

وأكد المتابعون أن توفير ممرض متخصص في المنزل قد يكون الحل الوسط الذي يحقق "البر" ويخفف "العبء"، مشيرين إلى أن الدولة المصرية في 2026 تسعى لتوسيع مظلة الرعاية الصحية المنزلية للمسنين تماشياً مع هذه التوجهات الدينية والإنسانية.

قصص واقعية عن البر.. وكشف المتابعون عن "معجزات الصبر"

كشف عدد من المتابعين للبرنامج عن قصص واقعية لأبناء رفضوا إيداع أمهاتهم دور الرعاية رغم صعوبة مرض الزهايمر. أشار أحد المعلقين إلى أنه اكتشف "بركة مذهلة" في عمله منذ أن بدأ رعاية والدته بنفسه. 

وأوضحت إحدى السيدات أن والدتها المصابة بالزهايمر لا تتذكر أحداً، لكنها "تهدأ" بمجرد سماع صوت ابنتها، مما يؤكد أن الرعاية المنزلية لها أبعاد نفسية لا تعوضها أفضل دور الرعاية العالمية.

وشدد الجميع على أن كلمات الشيخ عويضة عثمان كانت بمثابة "جرس إنذار" لكل من فكر في التخلي عن والديه في لحظة ضعف.

هل يكون المنزل هو الدار الحقيقية للأم؟

في الختام، تبقى فتوى الشيخ عويضة عثمان في مارس 2026 صرخة في وجه "المادية" التي بدأت تتسلل للعلاقات الأسرية.

وأكدت دار الإفتاء أن الأصل هو الرعاية المنزلية والبر المباشر أوضح المتابعون أن الرحمة هي جوهر الدين الحقيقة أن مرض الزهايمر يمحو الذاكرة، لكنه لا يجب أن يمحو "المعروف" من قلوب الأبناء. 

وشدد الجميع على ضرورة تكاتف المجتمع لتوفير بدائل طبية تدعم الأسر في منازلهم، لتظل الأم دائماً مكرمة في بيتها، ولتظل مصر دائماً متمسكة بقيمها الدينية والإنسانية التي تضع "الأم" فوق كل اعتبار.

إرسال تعليق

0 تعليقات