![]() |
| تامر حسنى |
وراء كل نجم كبير حكايات لا يعرفها الجمهور، بعضها مؤلم، وبعضها يحمل مزيجًا من الفن والغياب والحنين. واحدة من هذه الحكايات هي قصة الفنان حسني شريف، والد النجم تامر حسني، الذي عاش تجربة فنية وإنسانية ثرية، لكنها انتهت بعيدًا عن الأضواء التي لمع فيها نجله لاحقًا.
من هو حسني شريف؟
الفنان حسني شريف، واسمه الحقيقي حسني شريف عباس فرغلي، وُلد في 14 مارس عام 1944، وبدأ مشواره الفني في أوائل ستينيات القرن الماضي. امتلك صوتًا جميلًا وموهبة غنائية واضحة، لكنه لم يحظَ بالنجومية الواسعة التي حصل عليها نجله لاحقًا، ليبقى واحدًا من الأصوات التي عرفها الوسط الفني دون أن تتحول إلى اسم جماهيري كبير.
![]() |
| حسنى شريف |
البداية الفنية وأول ظهور سينمائي
كانت انطلاقة حسني شريف الفنية مبكرة، إذ شارك وهو في سن 17 عامًا في فيلم «لماذا أعيش» عام 1961، من بطولة شكري سرحان، وسعاد حسني، ومحسن سرحان. وخلال أحداث الفيلم، قدّم واحدة من أشهر أغانيه «مين زيك مين»، من ألحان عطية شرارة وكلمات محمد ريحان، والتي كشفت عن خامة صوتية مميزة وموهبة واعدة.
أعمال فنية متفرقة ومسيرة غير مكتملة
على مدار سنوات، شارك حسني شريف في عدد من الأعمال السينمائية، منها:
- «جدعان حارتنا» (1965)
- «مسعود سعيد ليه» (1983)
- «جدعان باب الشعرية» (1983)
- «كدابين الزفة» (1986)
- «الجوازة دي مش لازم تتم» (1988)
ورغم تنوع هذه الأعمال، فإنها لم تضعه في الصفوف الأولى للنجومية، ليظل فنانًا حاضرًا في الذاكرة الفنية دون أن يحصل على فرص البطولة أو الانتشار الواسع.
![]() |
| حسنى شريف |
آخر ظهور فني
كان آخر ظهور فني لحسني شريف عام 1988، عندما قدّم التواشيح الدينية في مسلسل «الحرملك»، من بطولة ليلى فوزي وبوسي وكرم مطاوع، ليُسدل الستار بعدها على مسيرته الفنية نهائيًا.
حياة شخصية معقدة وزيجات متعددة
تزوج حسني شريف للمرة الأولى من سيدة من خارج الوسط الفني، وأنجب منها ابنته ميرفت، التي تزوجت لاحقًا من الملحن الكبير منير مراد، شقيق الفنانة ليلى مراد. واستمر زواج ميرفت ومنير مراد دون إنجاب حتى وفاته في 17 أكتوبر عام 1981.
أما زواجه الثاني، فكان من السيدة فاطمة الصباغ السورية الجنسية، وأنجب منها تامر حسني وشقي
قه حسام. إلا أن هذا الزواج لم يستمر طويلًا، إذ انفصل عنها وكان تامر في السابعة من عمره فقط.
غياب الأب… وطفولة قاسية
بعد الانفصال، اختفى حسني شريف من حياة أبنائه لمدة 20 عامًا كاملة، حيث سافر إلى سوريا وعمل في الملاهي الليلية، ليترك تامر وشقيقه في مواجهة الحياة بمفردهما.
اضطر الشقيقان للعمل في سن مبكرة؛ من بيع العطور، إلى العمل في محطات البنزين، والسوبر ماركت، وغيرها من الأعمال البسيطة، في رحلة كفاح طويلة شكّلت ملامح شخصية تامر حسني، وأسهمت في صقل طموحه وإصراره على النجاح.
![]() |
| حسنى شريف |
اللقاء المؤجل بعد النجومية
بعد سنوات طويلة من الغياب، التقى تامر حسني بوالده مرة أخرى، لكن هذه المرة بعد أن أصبح شابًا يبلغ 27 عامًا، وفي قمة نجوميته، عقب تخرجه من كلية الإعلام – جامعة السادس من أكتوبر.
كان اللقاء محمّلًا بالمشاعر والأسئلة المؤجلة، حيث كشف تامر في أحد اللقاءات التلفزيونية أنه بحث طويلًا عن والده، وعندما اجتمعا، لم يستطع أن يخفي ألمه، وسأله مباشرة:
«أنت سبتنا ليه؟ ولا كنت فين أصلًا؟ أنا مش عايش إلا برضاك ورضا أمي».
رغم الغياب الطويل، يعترف تامر حسني بأن والده كان سببًا في إرث فني واحد لا يُقدّر بثمن، وهو الصوت. فقد أكد في أكثر من مناسبة أنه ورث جمال خامة صوته من والده، حتى وإن غابت الأبوة لسنوات.
حسنى شريف

قصة إنسانية خلف الأضواء
تبقى قصة حسني شريف مثالًا صارخًا على مفارقات الفن والحياة؛ فنان يمتلك الموهبة، لم يُكتب له المجد، لكنه أنجب نجمًا صار واحدًا من أكثر الفنانين جماهيرية في الوطن العربي. وبين الغياب واللقاء، والألم والموهبة، تظل الحكاية إنسانية بامتياز، تكشف أن الشهرة لا تعوّض كل ما فُقد، وأن وراء الأضواء دومًا قصصًا لا تُروى كثيرًا.




0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”