![]() |
| مركز الأزهر العالمي للفتوى |
يتكرر تساؤل قطاع عريض من المصلين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي حول حكم نهي شخص لغيره عن الكلام أثناء خطبة الجمعة، خاصة مع انتشار ظاهرة الحديث الجانبي المزعجة داخل المساجد.
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن هذا التساؤل يعكس حرص المسلم على تعظيم شعائر الله، وهو ما دفع المركز لتوضيح الحكم الشرعي الدقيق في هذه المسألة الحساسة عبر منصاته الرسمية في مارس 2026.
وأوضح المتابعون أن الكثير من المصلين يقعون في فخ "اللغو" وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً بأمر غيرهم بالسكوت، مما يستوجب وقفة شرعية لتصحيح هذه المفاهيم.
الإنصات للخطبة واجب شرعي.. وأكد الأزهر: "هي عبادة وليست مقدمة"
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى أن الإنصات لخُطبة الجمعة واجب شرعي محتم، لما تحمله هذه الخطبة من توجيه نبوي وتعليم وإرشاد في شؤون الدين والدنيا.
وأوضح البيان أن الغاية الأساسية من الخطبة هي انتفاع المسلم بما يُقال فيها من أوامر الله تعالى وسنة نبيه صلى الله علية وسلم ، وتدبر المواعظ التي يلقيها الإمام.
وأشار المركز إلى أن الخطبة جزء أصيل وركن ركين من شعيرة الجمعة، وليست مجرد مقدمة موسيقية أو تمهيد للصلاة، بل هي عبادة مستقلة بذاتها لها مكانتها المقدسة وأحكامها الفقهية الخاصة التي يجب على كل مصلٍ الإلمام بها.
حديث نبوي يحسم الجدل.. وكشف "الأزهر" عن معنى "فقد لغوت"
واستند الأزهر في بيانه التوضيحي إلى نص الحديث النبوي الشريف الذي يمثل القاعدة الذهبية في هذا الباب، والذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وفيه قال رسول الله صلى الله علية وسلم: «إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصِت، والإمام يخطب، فقد لغوت» (متفق عليه).
وأوضح المركز أن هذا الحديث يدل بوضوح ويقين على تحريم الكلام أثناء الخطبة، حتى وإن كان هذا الكلام في أصله "أمر بالمعروف" أو "نهي عن منكر".
وكشف الفقهاء أن كلمة "لغوت" تعني أن المصلي قد ضيع على نفسه فضيلة الجمعة وأجرها الكامل، وصارت جمعته كأنها صلاة ظهر عادية في ميزان الثواب.
هل يجوز النهي بقصد النصيحة؟.. وأشار المركز لـ "تحقيق السكون الكامل"
بيّن مركز الأزهر أن النهي عن الكلام أثناء الخطبة يُعد كلاماً في ذاته، وبالتالي فإنه يدخل في دائرة "اللغو" المنهي عنه شرعاً، حتى لو كان الهدف النبيل منه هو تنبيه الآخرين أو حثهم على الاستماع للإمام.
وأكد المركز أن التلفظ بكلمة واحدة فقط مثل «أنصت» أو «صه» أثناء الخطبة يُعد مخالفة صريحة لهدي النبي صلى الله علية وسلم.
وشدد البيان على أن الشريعة الإسلامية شددت على ضرورة تحقيق "السكون الكامل" والجوارح الهادئة احتراماً لقدسية المنبر وعظمة الوقت، لافتاً إلى أن الإنصات السلبي (السكوت فقط) لا يكفي، بل يجب الإنصات الإيجابي (الاستماع بالقلب).
التصرف الصحيح عند التشويش.. وأوضح الأزهر: "الإشارة باليد هي الحل"
أوضح مركز الأزهر العالمي أنه في حال وجود ضرورة ملحة، كأن يكون أحد المصلين أو الأطفال يُحدث تشويشاً واضحاً أو يرفع صوته بما يمنع المصلين من سماع الخطبة، فقد وضع الشرع مخرجاً حكيماً.
وأشار المركز إلى أنه يُستحب في هذه الحالة التنبيه بالإشارة باليد فقط (مثل وضع الإصبع على الفم) دون التلفظ بأي حرف أو كلمة.
وأكد أن هذا التصرف يحقق المقصود وهو تنبيه المخالف، دون الوقوع في مخالفة "الكلام" أو "اللغو". ولفت الانتباه إلى أن الحركة الخفيفة للإشارة لا تبطل الصلاة ولا تنقص الأجر، بخلاف النطق اللفظي.
هل يبطل الكلام صلاة الجمعة؟.. وكشف المركز عن "نقصان الثواب"
حسم مركز الأزهر الجدل المثار حول صحة الصلاة في حال الكلام أثناء الخطبة أكد المركز أن الصلاة صحيحة من الناحية الفقهية ولا تبطل بالكلام أثناء الخطبة، ما لم يتكلم المصلي أثناء الصلاة نفسها (الركعتين).
وأوضح البيان أن الأجر والثواب ينقصان نقصاناً كبيراً، ولا يكون حال المتكلم كحال من التزم بالإنصات الكامل امتثالاً للأمر النبوي وكشف الفقهاء أن من لغا فلا جمعة له (أي لا ثواب كامل له)، وهو ما يمثل خسارة روحية كبرى للمسلم الذي انتظر صلاة الجمعة من الأسبوع للأسبوع.
خطبة الجمعة عبادة مستقلة.. وشدد البيان على "تعظيم الشعائر"
شدد البيان الأزهري على أن خطبة الجمعة عبادة قائمة بذاتها، والالتزام بآدابها الصارمة يعكس مدى تعظيم المسلم لشعائر الله عز وجل في قلبه.
وأشار إلى أن من أبرز هذه الآداب هو "الإنصات التام" وترك أي حديث جانبي أو انشغال بالهاتف المحمول أو العبث بالسجاد أو السبحة أثناء إلقاء الخطبة.
وأوضح المتابعون أن احترام الإمام وهو على المنبر هو جزء من احترام الرسالة التي يبلغها، مؤكدين أن المسجد في وقت الخطبة يجب أن يسوده صمت كصمت الصلاة تماماً.
دعوة للالتزام بآداب المسجد.. وأشار الأزهر لـ "الأجر الكامل"
ودعا مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عموم المسلمين إلى الحرص الشديد على آداب الجمعة، وعلى رأسها التبكير للمسجد، والاستماع بخضوع وخشوع للخطيب.
وأكد المركز أن ترك كل ما يشغل عن سماع الخطبة هو الطريق الوحيد لنيل الأجر كاملاً غير منقوص وأوضح أن الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما لم تغش الكبائر، بشرط أداء الصلاة والخطبة على الوجه الذي يرضي الله ورسوله، بعيداً عن اللغو والتشويش والعبث.
ردود أفعال المصلين.. وكشف الخبراء عن "أهمية الوعي الديني"
أثارت فتوى الأزهر في عام 2026 تفاعلاً إيجابياً واسعاً بين المصلين الذين كانوا يجهلون حكم قول "أنصت" أكد خبراء الاجتماع الديني أن نشر هذه الفتاوى يساهم في هدوء المساجد وتوفير بيئة إيمانية مناسبة للمصلين.
وأوضح المتابعون أن الكثير من المشاكل والتشويش داخل المساجد تنتهي بمجرد علم الناس بأن "كلمة واحدة" قد تضيع أجر يوم كامل وشدد الجميع على ضرورة قيام أئمة المساجد بتخصيص دقائق قبل الخطبة لتنبيه الناس لهذه الآداب، لضمان خروج الجميع بفائدة روحية قصوى من صلاة الجمعة.
السكوت ذهب في محراب الجمعة
تظل قاعدة "الإنصات التام" هي العنوان الأبرز لصحة أجر صلاة الجمعة أكدت فتوى الأزهر أن النصيحة لها وقتها، وأن وقت الخطبة هو وقت "تلقي" وليس وقت "إلقاء".
وأوضح المحللون أن الانضباط داخل المسجد يعكس انضباط المسلم في حياته العامة الحقيقة أن الإسلام يريد من المصلي أن يفرغ قلبه وعقله لكلام الله ورسوله في هذا الوقت القصير.
وبناءً عليه، شدد الجميع على أن الإشارة باليد هي الحل الشرعي الوحيد لمن أراد نهي غيره عن الكلام، ليبقى المسلم في مأمن من "اللغو" وليفوز بجائزة الجمعة العظيمة.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”