![]() |
| الشيخ أحمد وسام |
أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، موقف الشريعة الإسلامية من الشراء بالتقسيط والزيادة التي تُفرض على السعر عند تأجيل السداد، وذلك ردًا على تساؤل ورد إليه من أحد المواطنين، يُدعى محمد من أسوان، حيث قال: «أنا بشتري حاجات بالقسط عشان ما بيكونش معايا فلوس كاش، فهل الزيادة دي تعتبر فائدة ربوية وحرام؟». ويُعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة شيوعًا في الوقت الحالي، خاصة مع انتشار أنظمة البيع بالتقسيط في مختلف السلع والخدمات.
الفرق بين البيع والربا في الشريعة الإسلامية
أكد الشيخ أحمد وسام أن القرآن الكريم وضع قاعدة واضحة تفرق بين البيع والربا، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة البقرة: «وأحل الله البيع وحرم الربا»، وهذه الآية تُعد أصلًا مهمًا في فهم طبيعة المعاملات المالية في الإسلام، حيث فرّق الله سبحانه وتعالى بين نوعين من التعامل: الأول قائم على التبادل المشروع للسلع والمنافع، وهو البيع، والثاني قائم على استغلال الحاجة من خلال القروض التي تجر نفعًا، وهو الربا.
وأوضح أن البيع بالتقسيط يدخل ضمن دائرة البيع المباح، وليس من الربا، لأن المعاملة تقوم على وجود سلعة حقيقية يتم بيعها مقابل ثمن محدد، حتى وإن كان هذا الثمن أعلى من السعر النقدي بسبب الأجل. أما الربا، فهو مرتبط بالقرض، حيث يعطي شخص مالًا لآخر على أن يرده بزيادة، دون وجود سلعة أو خدمة حقيقية في المقابل.
هل الزيادة في التقسيط تُعد ربا؟
أشار الشيخ أحمد وسام إلى أن الزيادة التي تكون في الشراء بالتقسيط لا تُعد فائدة ربوية، طالما أنها جزء من ثمن السلعة المتفق عليه منذ البداية. فالبائع عندما يحدد سعرًا أعلى للسلعة في حالة التقسيط، فإنه يفعل ذلك مقابل تأجيل الحصول على المال، وهو أمر جائز شرعًا، لأن الثمن هنا معلوم ومتفق عليه بين الطرفين.
وأكد أن الفرق الجوهري بين البيع بالتقسيط والربا هو أن الأول يتضمن سلعة وثمنًا معلومًا، بينما الثاني يتضمن مالًا بمال مع زيادة مشروطة، وهو ما حرّمه الإسلام بشكل قاطع.
قاعدة فقهية مهمة: توسط السلعة في المعاملة
أوضح الشيخ أحمد وسام أن الفقهاء استنبطوا من النصوص الشرعية قاعدة مهمة، وهي: «إذا توسطت السلعة في المعاملة، خرجت المعاملة من دائرة الربا». وهذه القاعدة تعني أن وجود سلعة حقيقية في المعاملة يجعلها بيعًا مشروعًا، حتى لو كان هناك زيادة في السعر بسبب الأجل.
وتُعد هذه القاعدة من القواعد الفقهية التي تساعد على فهم كثير من المعاملات الحديثة، خاصة في ظل تطور أساليب البيع والشراء، وانتشار نظم التمويل المختلفة. فطالما أن المعاملة تقوم على بيع سلعة بثمن معلوم، فإنها تظل في إطار البيع المشروع.
اقرأ أيضًا..
وصية غريبة تثير الجدل.. ودار الإفتاء تكشف الحكم الشرعي في الواقعة
شروط صحة البيع بالتقسيط في الإسلام
أكد الشيخ أحمد وسام أن البيع بالتقسيط يكون جائزًا شرعًا إذا توافرت فيه شروط معينة، تضمن وضوح المعاملة وخلوها من الغرر أو الجهالة.
1- معرفة الثمن الإجمالي وقت التعاقد
من أهم الشروط أن يكون المشتري على علم كامل بالثمن الإجمالي للسلعة منذ بداية التعاقد، بما في ذلك الزيادة الناتجة عن التقسيط. فلا يجوز أن يتم الاتفاق على سعر غير محدد أو قابل للتغيير دون علم الطرفين، لأن ذلك يدخل في دائرة الغموض والجهالة.
2- تحديد الأجل بشكل واضح
الشرط الثاني هو تحديد مدة السداد بشكل واضح، سواء كان ذلك خلال شهر أو عدة أشهر أو سنوات، بحيث يكون موعد كل قسط معلومًا للطرفين. وهذا يضمن استقرار المعاملة، ويمنع حدوث نزاعات مستقبلية بين البائع والمشتري.
وأشار إلى أن توافر هذين الشرطين يجعل الشراء بالتقسيط معاملة صحيحة وجائزة، لأنها تقوم على الوضوح والاتفاق المسبق بين الطرفين.
الفرق بين الغرر والمعاملة الصحيحة
بيّن الشيخ أحمد وسام أن الإسلام يحرص على منع الغرر في المعاملات، وهو كل ما فيه غموض أو جهالة قد تؤدي إلى النزاع. ولذلك، فإن تحديد الثمن والأجل في البيع بالتقسيط يُخرج المعاملة من دائرة الغرر، ويجعلها قائمة على أسس واضحة وعادلة.
وأوضح أن كثيرًا من المشكلات التي تحدث في المعاملات المالية ترجع إلى غياب الوضوح، سواء في تحديد السعر أو مدة السداد، وهو ما حذر منه الشرع.
لماذا أباح الإسلام البيع بالتقسيط؟
أشار الشيخ أحمد وسام إلى أن إباحة البيع بالتقسيط تأتي في إطار التيسير على الناس، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي قد تمنع البعض من شراء احتياجاتهم بشكل نقدي. فالتقسيط يُعد وسيلة تساعد الأفراد على تلبية احتياجاتهم دون الوقوع في الحرج أو الضيق.
كما أن هذه المعاملة تحقق مصلحة للطرفين، حيث يستفيد المشتري من الحصول على السلعة فورًا، بينما يستفيد البائع من تحقيق ربح مقابل تأجيل السداد.
تحذير من الخلط بين الربا والبيع
شدد الشيخ أحمد وسام على ضرورة عدم الخلط بين الربا والبيع بالتقسيط، لأن هذا الخلط قد يؤدي إلى تحريم ما أحلّه الله، أو تحليل ما حرّمه. وأكد أن الفهم الصحيح للأحكام الشرعية يتطلب الرجوع إلى أهل العلم، وعدم الاعتماد على الاجتهادات الشخصية غير المبنية على أسس علمية.
أهمية الالتزام بالشروط الشرعية
اختتم الشيخ أحمد وسام حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بالشروط الشرعية في الشراء بالتقسيط يضمن سلامة المعاملة، ويُبعدها عن أي شبهة ربا. فالإسلام لم يمنع المعاملات التي تحقق مصلحة الناس، بل وضع لها ضوابط تحمي الحقوق وتمنع الظلم.
وأكد أن من يلتزم بهذه الضوابط لا حرج عليه في التعامل بالتقسيط، وأن الزيادة في السعر مقابل الأجل ليست فائدة ربوية، بل هي جزء من الثمن المشروع للسلعة.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”