![]() |
| الشيخ عويضة عثمان |
أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن أي وصية تتضمن مخالفة صريحة لأحكام الشريعة الإسلامية لا يجوز تنفيذها شرعًا، موضحًا أن الشريعة وضعت ضوابط واضحة لتنظيم الوصايا بما يحقق العدل ويحفظ الحقوق ويمنع الظلم بين أفراد الأسرة.
وجاءت تصريحات عويضة عثمان خلال لقائه في برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، مساء الثلاثاء، مع الإعلامي مهند السادات، حيث تناول في حديثه قضية مثيرة للجدل تتعلق بوصية تمنع أحد الأبناء من حضور جنازة والدته، مؤكدًا أن مثل هذه الوصايا لا أصل لها في الشريعة الإسلامية.
حكم الوصية التي تخالف الشريعة
أوضح الشيخ عويضة عثمان أن أي وصية تتضمن حرمان أحد الأبناء من حقوقه الطبيعية، مثل حضور جنازة والدته، تُعد وصية باطلة شرعًا ولا يجوز تنفيذها، لأن الإسلام يقوم على مبادئ البر وصلة الرحم ورفض القطيعة بين أفراد الأسرة.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية شددت على ضرورة الإحسان إلى الوالدين في حياتهما وبعد وفاتهما، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الأبناء والوالدين ليست علاقة اختيارية، بل هي التزام ديني وأخلاقي يقوم على الطاعة والاحترام والرعاية.
وأكد أن تنفيذ مثل هذه الوصايا يتعارض مع مقاصد الشريعة التي جاءت لحماية الأسرة والمجتمع من التفكك، مشيرًا إلى أن أي أمر يؤدي إلى قطيعة الرحم يُرفض شرعًا ولا يُعتد به.
بر الوالدين في الإسلام
تطرق أمين الفتوى إلى أهمية بر الوالدين، موضحًا أن الإسلام رفع من شأن الوالدين وجعل طاعتهما بعد طاعة الله سبحانه وتعالى مباشرة، لما لهما من فضل عظيم في تربية الأبناء ورعايتهم.
وأشار عويضة عثمان إلى أن الإنسان مهما بلغت الخلافات بينه وبين والديه، فإن واجب البر والإحسان لا يسقط عنه، بل يظل قائمًا طوال حياة الوالدين وحتى بعد وفاتهما، من خلال الدعاء لهما والعمل الصالح.
وأكد أن العلاقة بين الأبناء والوالدين في الإسلام ليست قائمة على ردود الفعل أو المشاعر المؤقتة، بل هي علاقة ثابتة تقوم على الاحترام والرحمة والوفاء.
العقوق وخطورته في الدنيا والآخرة
حذر الشيخ عويضة عثمان من خطر عقوق الوالدين، موضحًا أنه من الكبائر التي نهى عنها الإسلام بشدة، وأن له آثارًا سلبية على الإنسان في الدنيا قبل الآخرة.
وقال إن الشخص العاق لا يوفق في حياته إلا إذا تاب إلى الله توبة صادقة، لأن العقوق لا يقتصر أثره على الجانب الديني فقط، بل يمتد ليؤثر على الاستقرار النفسي والاجتماعي للإنسان.
وأضاف أن حقوق الوالدين تُعد من أعظم الحقوق في الشريعة الإسلامية بعد حق الله تعالى، وأن التفريط فيها يُعد من الذنوب الكبيرة التي تحتاج إلى توبة واستغفار وإصلاح.
رفض الوصايا التي تتضمن معصية أو قطيعة رحم
أكد أمين الفتوى أن الشريعة الإسلامية ترفض بشكل قاطع أي وصية تتضمن معصية أو تؤدي إلى قطيعة الرحم، موضحًا أن هذه الوصايا لا قيمة لها شرعًا ولا يجوز تنفيذها بأي حال من الأحوال.
وأشار إلى أن الهدف من نظام الوصايا في الإسلام هو تحقيق العدالة وتنظيم الحقوق، وليس فرض السيطرة أو الإضرار بالآخرين، لذلك فإن أي وصية تخالف هذه المبادئ تُعتبر باطلة.
وشدد على أن الأسرة يجب أن تُبنى على أسس من المحبة والاحترام والتسامح، وليس على الخلافات أو القرارات التي تزيد من الفجوة بين الأبناء والآباء.
أهمية الكلمة الطيبة في العلاقات الأسرية
دعا الشيخ عويضة عثمان الأبناء إلى التحلي بالصبر والاحترام في التعامل مع والديهم، حتى في حالات الغضب أو الخلاف، مؤكدًا أن الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة لهما أثر كبير في تحقيق رضا الله ورضا الوالدين.
وأوضح أن كثيرًا من المشكلات الأسرية يمكن حلها بسهولة إذا التزم أفراد الأسرة بأسلوب الحوار الهادئ والتسامح، بدلًا من اللجوء إلى القطيعة أو القرارات القاسية.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو دائمًا إلى إصلاح ذات البين، والحفاظ على العلاقات الأسرية باعتبارها أساس استقرار المجتمع.
رضا الوالدين وارتباطه برضا الله
وأشارعويضة عثمان حديثه بالتأكيد على أن رضا الوالدين من رضا الله، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله علية وسلم : «رِضا اللهِ من رِضا الوالدِ، وسخطُ اللهِ من سخطِ الوالدِ»، موضحًا أن هذا الحديث يعكس مكانة الوالدين العظيمة في الإسلام.
وأكد أن أعظم ما يمكن أن يقدمه الابن لوالديه ليس فقط في حياتهما، بل بعد وفاتهما، هو الدعاء لهما والعمل الصالح، لما لذلك من أثر عظيم يصل إليهما ويرفع درجاتهما عند الله.
وأضاف أن استمرار البر بعد الوفاة هو دليل على صدق الإيمان، وأن الإنسان الحقيقي هو من يظل وفيًا لوالديه حتى بعد رحيلهما.
الإسلام دين يقوم على الرحمة
أوضح الشيخ عويضة عثمان أن الإسلام دين يقوم على الرحمة والعدل وصلة الرحم، وأن أي وصية تخالف هذه المبادئ لا يجوز تنفيذها، خاصة إذا كانت تتعلق بمنع الحقوق أو قطع العلاقات الأسرية.
كما أكد أن الالتزام بـ بر الوالدين هو طريق مباشر لنيل رضا الله والفلاح في الدنيا والآخرة، وأن احترام الأسرة والحفاظ على روابطها هو من أعظم القيم التي دعا إليها الإسلام.
التعامل مع الوالدين لا يجب أن يخضع لمزاج الأبناء
كما شدد الشيخ عويضة عثمان على أن التعامل مع الوالدين لا يجب أن يخضع لمزاج الأبناء أو حجم الخلافات، بل ينبغي أن يكون قائمًا على مبدأ الإحسان الدائم، حتى في أصعب الظروف، فالإسلام يربّي الإنسان على تجاوز الغضب الشخصي حفاظًا على الروابط الأسرية التي تُعد من أهم أسس استقرار المجتمع.
وأشار إلى أن كثيرًا من المشكلات العائلية يمكن احتواؤها قبل أن تتفاقم، إذا التزم الأبناء بوصايا الدين في التسامح والعفو والتواصل المستمر، مؤكدًا أن قطع العلاقة أو تنفيذ وصايا مخالفة للشرع لا يزيد الأمور إلا تعقيدًا، بينما يظل الحل دائمًا في الرجوع إلى تعاليم الشريعة الإسلامية.

0 تعليقات
“شاركنا رأيك!”