🌍 Translate

كود اعلان

جنوب كردفان تحت الحصار.. أكثر من 300 ألف مدني يواجهون أزمة غذائية حادة

جنوب كردفان تحت الحصار
كردفان

 في ظل استمرار النزاع المسلح الذي يمزق الأراضي السودانية، أكد مراقبون ومراسلون ميدانيون أن إقليم جنوب كردفان يمر حالياً بأصعب لحظاته التاريخية، حيث تجاوزت معاناة السكان حاجز الألف يوم منذ اندلاع الشرارة الأولى لـ الحرب في السودان.

وأوضح التقرير أن المدنيين في منطقتي كادوجلي والدلنج يواجهون عدواً لا يقل خطورة عن الرصاص، وهو الجوع الناتج عن نقص المواد الغذائية والمستلزمات الطبية الأساسية، بسبب الحصار المفروض على تلك المناطق الحيوية.

كما أشار المراسلون إلى أن الحالة الإنسانية وصلت إلى مستويات من التدهور غير المسبوق، حيث أصبح الحصول على رغيف الخبز أو شربة الماء النظيفة حلمًا يصعب مناله للكثيرين.

وأكد البيان أن تعطل سلاسل الإمداد وقطع الطرق الرئيسية الرابطة بين الولاية وبقية الأقاليم أدى إلى شلل تام في الأسواق المحلية، وسط تحذيرات دولية من تحول هذه الأزمة إلى مجاعة شاملة تهدد حياة الآلاف من الأبرياء.

ألف يوم من المعاناة الإنسانية تحت الحصار

أكد مراسل قناة القاهرة الإخبارية، محمد إبراهيم، في تقرير مفصل أن أكثر من 300 ألف شخص يعيشون حالياً في ظل ظروف قاسية جداً، حيث تسبب الحصار المطبق في منع وصول أي قوافل إغاثية.

وأوضح المراسل أن المدنيين داخل كادوجلي يجدون أنفسهم معزولين تماماً عن العالم الخارجي، مما زاد من معدلات الوفيات الناتجة عن سوء التغذية ونقص الأدوية المنقذة للحياة، خاصة بين الأطفال وكبار السن.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة الإنسانية في السودان تتفاقم بشكل يومي في هذا الإقليم تحديداً، نظراً لاعتماده الكلي على البضائع القادمة من الخارج والتي توقفت تماماً.

وأكد شهود عيان من داخل المنطقة أن الإمدادات الطبية في المستشفيات المتبقية قد نفدت بالفعل، وهو ما أوضحته المنظمات الدولية التي طالبت بفتح ممرات آمنة بشكل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

تعقيدات الميدان وتأثير الحصار المزدوج

أوضح المراسل أن الوضع في جنوب كردفان يتسم بالتعقيد الشديد نظراً للطبيعة الجبلية الوعرة التي تميز المنطقة، والتي استغلتها الأطراف المتصارعة لفرض حصار مزدوج

وأكد التقرير أن الحركة الشعبية تسيطر على المداخل الشرقية للإقليم، بينما تتحكم قوات الدعم السريع في الناحية الغربية، مما جعل المدنيين يقعون في فخ محكم يمنعهم من الحركة أو النزوح إلى مناطق أكثر أماناً.

وأشار الخبراء العسكريون إلى أن هذا الحصار لا يهدف فقط إلى الضغط العسكري، بل أصبح يستخدم كأداة للضغط السياسي، وهو ما أوضحه البيان الصادر عن الهيئات الحقوقية التي أدانت استخدام الغذاء كسلاح في الحرب.

وأكد المحللون أن الحصار المزدوج يعيق أي مبادرات محلية لمحاولة إدخال كميات محدودة من الغذاء عبر الطرق الوعرة، مما جعل جنوب كردفان منطقة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

تصاعد العمليات العسكرية وصمود الجيش السوداني

ميدانياً، أكد المتحدث باسم الجيش السوداني أن القوات المسلحة تواصل عملياتها لفك الحصار عن المدن المحاصرة، حيث أوضح البيان العسكري الأخير عن تحقيق نجاحات كبيرة في منطقة الدلنج.

وأشار التقرير إلى أن العمليات الأخيرة أسفرت عن مقتل أكثر من 100 عنصر من الميليشيات المهاجمة، بالإضافة إلى تدمير ما يقرب من 200 عربة قتالية كانت تستخدم في ترويع المواطنين وفرض الحصار.

كما أكد الجيش السوداني نجاحه في إسقاط 5 طائرات مسيرة حاولت استهداف المواقع الدفاعية في مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وأوضح المصدر العسكري أن هذه العمليات تأتي في إطار خطة شاملة لـ تأمين السودان واستعادة السيطرة على الطرق القومية التي تربط كردفان بالعاصمة الخرطوم.

وأشار القادة الميدانيون إلى أن الروح المعنوية للجنود مرتفعة، مؤكدين التزامهم بحماية المواطنين وتطهير الإقليم من المظاهر المسلحة غير القانونية.

تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وشيكة

حذر المراسلون والمنظمات الإنسانية من أن استمرار غياب المساعدات سيؤدي حتماً إلى كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها.

وأوضح البيان أن المخزون الاستراتيجي من الغذاء في الإقليم قد انتهى، مما أجبر السكان على الاعتماد على بدائل غذائية غير صحية للبقاء على قيد الحياة. 

وأشار التقرير إلى أن حالات الإصابة بالأمراض الوبائية بدأت في الانتشار نتيجة تدهور البيئة الصحية ونقص المياه الصالحة للشرب.

وأكد المجتمع الدولي ضرورة التزام كافة الأطراف بـ القانون الدولي الإنساني، وأوضح سفراء الدول المانحة أن تقديم الدعم للسودان يتطلب وقفاً فورياً لإطلاق النار في مناطق التماس الإنساني. 

وأشار التقرير إلى أن صرخة الاستغاثة القادمة من جنوب كردفان يجب أن تجد صدىً لدى القوى الإقليمية، خاصة وأن استقرار الإقليم مرتبط بشكل مباشر بـ أمن السودان القومي واستقرار دول الجوار.

مستقبل الإقليم بين الحلول السياسية والتدخل العاجل

أكد المحللون السياسيون أن الحل في جنوب كردفان لا يمكن أن يكون عسكرياً بحتاً، بل يجب أن يتبعه تحرك سياسي يضمن سلامة المدنيين. 

وأوضح الخبراء أن التسوية الشاملة هي المخرج الوحيد لإنهاء معاناة السودانيين في كل الولايات. وأشار التقرير إلى أن المبادرات المطروحة حالياً تركز على ضرورة إيصال المساعدات أولاً كخطوة لبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.

وأكد المسؤولون المحليون أنهم في حالة استنفار دائم للتنسيق مع المنظمات غير الحكومية لفتح مسارات بديلة. 

وأوضح البيان الختامي للتقرير أن صمود المواطن السوداني في وجه هذه الأزمات يعكس إرادة صلبة، لكنه يحتاج إلى دعم إنساني حقيقي على الأرض. وأشار المراقبون في الختام إلى أن العالم يراقب ما يحدث في جنوب كردفان، وأن التاريخ سيسجل كل من تخاذل في إنقاذ هؤلاء المحاصرين من براثن الجوع والدمار.

إرسال تعليق

0 تعليقات