🌍 Translate

كود اعلان

فريد شوقي يكشف أسرار مراهقته مع فتح المندل وقراءة الطالع في حي الحلمية

الفنان الراحل فريد شوقي في صورة نادرة من شبابه
 الفنان الراحل فريد شوقي
 
لطالما عرف الجمهور الفنان الراحل فريد شوقي بلقب وحش الشاشة وملك الترسو، لكن قليلين هم من يعرفون أن هذا العملاق كان له باع طويل في هواية غريبة تماماً عن عالم الفن خلال صباه. ففي رحلة البحث في ذكريات النجوم، تبرز قصة مثيرة بطلها الشاب فريد عندما كان في السادسة عشرة من عمره، حيث قادته الصدفة والفضول لاقتحام عالم قراءة الطالع وفتح المندل، وهي التجربة التي جعلت منه شخصية مشهورة ومهابة في حي الحلمية العريق قبل سنوات طويلة من وقوفه أمام كاميرات السينما.

الشيخ مكشوف الحجاب وحكايات الأساطير في الحلمية

يروي الفنان فريد شوقي في مقال نادر له بعنوان أبين زين، أن شرارة هذه الهواية بدأت بسبب جاره في حي الحلمية، وهو شيخ وقور كان يشتهر بين الناس بأنه مكشوف عنه الحجاب. وكان هذا الشيخ يعمل بالفلك ويقرأ الطالع، ويحظى بمكانة اجتماعية مرموقة واحترام كبير من كافة أهالي الحي، الذين كانوا يتناقلون عنه قصصاً وغرائب تصل إلى حد الأساطير. ويقول وحش الشاشة إن الهالة التي كانت تحيط بهذا الرجل أثارت فضوله الشديد، خاصة وأن ابن الشيخ كان صديقاً مقرباً لفريد في ذلك الوقت.

استعارة كتب الفلك وبداية رحلة فتح المندل

بدأت العلاقة تتطور عندما رأى فريد شوقي صديقه يمسك بكتب والده الشيخ محاولاً تعلم أسرار المهنة ليكون خليفة لأبيه. ومن هنا، استغل فريد هذه الصداقة واستعار بعض الكتب التي تتحدث عن فتح المندل وقراءة النجوم. ويؤكد الفنان الراحل أنه قرأ هذه الكتب بشغف كبير، وبدأ يحفظ الأدعية والأذكار الواردة فيها، محاولاً تطبيق ما تعلمه على أرض الواقع. وبمرور الوقت، وبفضل سرعة بديهته وقوة ملاحظته، استطاع الشاب الصغير أن يحظى بثقة أهل الحي، الذين بدأوا يلجأون إليه ليعرفوا ما يخبئه لهم القدر.

واقعة صديق العمر والتحول من الدجل إلى الطب النفسي

من أغرب المواقف التي مر بها فريد شوقي خلال تلك الفترة، هي عندما لجأ إليه والد أحد أصدقائه طلباً للمساعدة. كان الابن ذكياً ومجتهداً في دراسته، لكنه كان يرسب دائماً في الامتحانات دون سبب واضح. فقام فريد بممارسة طقوسه وقراءة الأدعية، ثم أخبر الأب بأن ابنه لا يحتاج إلى بخور أو أحجبة، بل يعاني من حالة اضطراب تجعله يفقد الذاكرة لحظة دخول اللجنة. ونصح الأب بالذهاب إلى طبيب نفسي، وبالفعل شفي الابن ونجح في دراسته حتى أصبح من كبار المحامين، وهي الواقعة التي زادت من صيت فريد في المنطقة.

موقف فريد شوقي الحقيقي من الغيب وعلم الفلك

بالرغم من النجاح الكبير الذي حققه في إقناع الناس بقدراته، إلا أن فريد شوقي أكد في مذكراته أنه لم يكن مؤمناً يوماً بأن الإنسان يمكنه معرفة الغيب. ويرى وحش الشاشة أن ما كان يحدث معه لا يعدو كونه صدفة تتحقق، أو قدرة على تحليل الشخصيات التي أمامه بذكاء فطري. وأوضح أن قراءته للطالع كانت مجرد هواية وتسلية، وأنه كان يدرك تماماً أن الله وحده هو علام الغيوب، ولذلك قرر بعد فترة الانصراف تماماً عن هذه الممارسات ليتفرغ لهوايته الحقيقية وهي تمثيل الأدوار السينمائية.

الحلمية القديمة وتأثيرها على شخصية ملك الترسو

لعبت نشأة فريد شوقي في حي الحلمية دوراً كبيراً في تشكيل وجدانه الفني. فهذا الحي الشعبي كان يزخر بالشخصيات المتنوعة والقصص الإنسانية العميقة، وهو ما منحه مخزوناً استراتيجياً من الشخصيات التي قدمها لاحقاً على الشاشة. إن تجربته مع قراءة الطالع منحت بطل السينما المصرية قدرة فائقة على فهم سيكولوجية الجماهير، ومعرفة ما يحبونه وما يخشونه، وهو ما انعكس بوضوح في قدرته على اختيار أدوار تلامس قلوب البسطاء وتعبّر عن أحلامهم وآلامهم طوال مسيرته الفنية الحافلة.

كيف ساعدت هواية قراءة الطالع فريد شوقي في التمثيل؟

يعتقد بعض المحللين الفنيين أن ممارسة فريد شوقي لهواية مثل قراءة الطالع في صباه، ساعدته على تطوير مهارات "الأداء المسرحي". فإقناع الناس بأنه يعلم ما لا يعلمون يتطلب ثباتاً انفعالياً وقدرة على تقمص الشخصية، وهي مهارات أساسية في عالم التمثيل. ولذلك، لم يكن غريباً أن يصبح فريد شوقياً ملكاً للترسو، فهو يمتلك الكاريزما التي تجعل الجمهور يصدق كل ما يقوله، سواء كان يقرأ لهم المندل في الحلمية، أو يواجه الأشرار على شاشة السينما في أفلامه الخالدة.

حكاية "أبين زين" لفريد شوقي

في الختام، تبقى قصة فريد شوقي مع الفلك والمندل حكاية طريفة من زمن جميل، تعكس بساطة الروح المصرية وذكاء هذا الفنان العظيم. لقد استطاع الشاب الصغير أن يلفت الأنظار إليه بذكائه قبل أن يلفتها بموهبته، لكنه في النهاية اختار الطريق الأصعب والأبقى وهو الفن الهادف. رحل فريد شوقي وبقيت حكاياته تروى، لتؤكد لنا أن وحش الشاشة لم يصل إلى مكانته من فراغ، بل من حياة مليئة بالتجارب والغرائب التي جعلت منه أسطورة لن تتكرر في تاريخ السينما العربية.

إرسال تعليق

0 تعليقات