![]() |
| فريق نادى الزمالك |
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، مساء اليوم، نحو العاصمة الجزائرية، حيث يحتضن ملعب 5 يوليو التاريخي مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين نادي الزمالك المصري ومضيفه اتحاد العاصمة الجزائري.
تأتي هذه المباراة في إطار ذهاب نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية، في لقاء يحمل شعار "كسر العظام" بين فريقين يمتلكان تاريخاً مشرفاً في النهائيات القارية، حيث يسعى الفارس الأبيض للعودة بنتيجة إيجابية تسهل مأموريته في لقاء الإياب بالقاهرة، بينما يتسلح بطل الجزائر بالأرض والجمهور لتحقيق أسبقية مريحة.
مشوار الزمالك نحو النهائي صلابة دفاعية وطريق شاق
نجح نادي الزمالك في حجز مقعده في هذا النهائي المرتقب بعد مشوار اتسم بالندية والقوة، وكانت محطة نصف النهائي هي الاختبار الأصعب أمام فريق شباب بلوزداد الجزائري.
استطاع أبناء ميت عقبة تحقيق فوز ثمين في لقاء الذهاب بالجزائر بهدف نظيف، وهو الفوز الذي وضع قدماً للفريق في النهائي، قبل أن يحسم التأهل رسمياً في لقاء الإياب بالقاهرة الذي انتهى بالتعادل السلبي.
هذا المشوار منح لاعبي الزمالك ثقة كبيرة في قدرتهم على التعامل مع الفرق الجزائرية على ملاعبها، وهو ما يأمل الجمهور في تكراره الليلة أمام اتحاد العاصمة.
بصمات معتمد جمال خطة "الهدف المبكر" وعلاج الثغرات
وضع الكابتن معتمد جمال، المدير الفني لنادي الزمالك، لمساته الأخيرة على خطة المواجهة، حيث ركزت التدريبات الختامية على الجوانب التكتيكية والنفسية بشكل مكثف.
وحرص جمال خلال المحاضرات الفنية على علاج الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في المباريات الأخيرة، مشدداً على ضرورة التمركز الصحيح والرقابة اللصيقة لمفاتيح لعب الفريق الجزائري.
وطالب المدير الفني لاعبيه بضرورة عدم التسرع في إنهاء الهجمات، والتحلي بالهدوء أمام المرمى لاستغلال أنصاف الفرص. وتعتمد رؤية معتمد جمال على محاولة خطف هدف مبكر يربك حسابات أصحاب الأرض ويمنح الزمالك أفضلية معنوية وفنية كبيرة، مما يجبر اتحاد العاصمة على فتح خطوطه وترك مساحات في الخلف يمكن استغلالها عبر سرعات الأجنحة.
تحدي الغيابات وعزيمة "اللقب الثالث"
يدخل الزمالك هذه المباراة وهو يعاني من غيابات كثيرة ومؤثرة في مختلف الخطوط، سواء بسبب الإصابات أو عدم القيد الأفريقي لبعض العناصر. إلا أن الروح القتالية للاعبين المتواجدين في القائمة تبدو في أعلى مستوياتها، حيث تعاهد الجميع على حصد اللقب الثالث في تاريخ النادي (بعد لقبي 2019 و2024).
ويمثل الفوز بهذا اللقب ختاماً مثالياً لموسم كروي شاق، ويؤكد ريادة الزمالك القارية في البطولة التي باتت محببة لجماهيره في السنوات الأخيرة.
اتحاد العاصمة سجل مرعب على ملعبه ومفاتيح لعب خطيرة
على الجانب الآخر، يدخل فريق اتحاد العاصمة المباراة وهو يدرك تماماً قيمة الخصم، لكنه يعتمد بشكل أساسي على سجله القوي فوق ميدانه وأمام جماهيره الغفيرة التي من المتوقع أن تملأ جنبات ملعب 5 يوليو. يسعى الفريق الجزائري لتحقيق فوز مريح وبفارق أهداف يضمن له السفر إلى القاهرة بأعصاب هادئة، باحثاً عن لقبه القاري الثاني في تاريخه.
ويعول الجهاز الفني للاتحاد على مجموعة من الأسماء الرنانة والمفاتيح الفنية التي تصنع الفارق، وفي مقدمتهم ثنائي الوسط القوي زكريا دراوي وابراهيم بن زازه، اللذان يمثلان رمانة الميزان في عملية الربط بين الدفاع والهجوم.
كما يقف خلفهم الحارس المتألق اسامة بن بوط الذي قدم مستويات مبهرة هذا الموسم، وفي الخط الأمامي يبرز اسم المهاجم الخطير حسام غشه كأهم الأوراق التهديفية التي يخشاها دفاع الزمالك.
التاريخ ينحاز للطرفين نهائيات بلا خسارة
تحمل هذه المواجهة صبغة تاريخية فريدة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن كلا الفريقين لم يخسرا أي نهائي قاري سبق وأن تأهلا إليه في هذه البطولة.
الزمالك فاز بلقبيه في المرتين اللتين وصل فيهما للنهائي، واتحاد العاصمة كذلك يمتلك سجلاً نظيفاً في النهائيات التي خاضها. هذا المعطى الرقمي يزيد من إثارة اللقاء، حيث سيضطر أحد الفريقين الليلة أو في لقاء الإياب لتقبل مرارة خسارة النهائي الأول في تاريخه، مما يجعل الحذر الدفاعي سيد الموقف في أغلب فترات المباراة.
تحليل فني معركة وسط الملعب والكرات الثابتة
من المتوقع أن تنحصر المعركة الفنية في وسط الملعب، حيث سيسعى الزمالك لامتصاص حماس البداية لدى لاعبي الاتحاد من خلال تدوير الكرة وتهدئة الرتم. ستلعب الكرات الثابتة دوراً محورياً في حسم اللقاء، وهو ما ركز عليه معتمد جمال في التدريبات، سواء في التغطية الدفاعية أو في الاستفادة من مهارات لاعبي الزمالك في التنفيذ.
كما سيلعب "عامل الخبرة" دوراً كبيراً، حيث يمتلك الزمالك لاعبين خاضوا نهائيات كبرى وتوجوا بألقاب، وهو ما قد يرجح كفتهم في التعامل مع ضغط الجماهير الجزائرية المتحمسة.
رسائل الجماهير وانتظار "موقعة الرد"
تترقب جماهير الزمالك في كل مكان هذه المباراة بآمال عريضة، حيث تعتبر البطولة القارية هي الهدف الأسمى لتعويض أي إخفاقات محلية ولتأكيد العودة لمنصات التتويج.
وفي المقابل، تعتبر جماهير الجزائر هذه المباراة مسألة كبرياء كروي، مما يجعلنا أمام ملحمة كروية متكاملة الأركان. ويبقى لقاء الذهاب هو الشوط الأول من "النهائي الحلم"، على أن يكون الحسم النهائي في لقاء الرد بالقاهرة، وسط آمال زملكاوية بأن تكون رحلة الجزائر هي بوابة العبور نحو الكأس الذهبية.
هل يكرر الزمالك سيناريو 2024؟
يبقى التساؤل المطروح في الشارع الرياضي: هل ينجح الزمالك في تكرار سيناريو التتويج الأخير والعودة باللقب الثالث؟ المعطيات تشير إلى أن المباراة لن تكون سهلة، وأن الانضباط التكتيكي هو مفتاح النجاة.
إن مواجهة اتحاد العاصمة تتطلب نفساً طويلاً وتركيزاً لا ينقطع طوال الـ 90 دقيقة، خاصة في ظل القوة الهجومية والسرعات التي يتمتع بها بطل الجزائر. فهل يبتسم ملعب 5 يوليو للفارس الأبيض، أم يكون لرفاق زكريا دراوي رأي آخر؟ هذا ما سنعرفه مع صافرة النهاية لموقعة الذهاب الإفريقية الكبرى.

“شاركنا رأيك!”