أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

موقف جميل جدًا بين النبي صلى الله علية وسلم وعمر بن الخطاب بسبب سهيل بن عمرو

✍️ تحرير: بسنت علي و نهى محمد
الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز
 
في إطلالة إيمانية مميزة عبر برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، استعرض الشيخ رمضان عبد المعز صفحات مشرقة من السيرة النبوية العطرة، متوقفاً عند محطة زمنية فارقة في تاريخ الإسلام وهي غزوة بدر الكبرى.

لم يكن الطرح مجرد سرد تاريخي للوقائع العسكرية، بل كان غوصاً في أعماق النفس البشرية والضوابط الأخلاقية التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم في وقت الحرب، مؤكداً أن التقوى وخشية الله هما المحرك الأساسي للفعل الإسلامي، حتى في أصعب الظروف ومع ألد الأعداء.

سياق غزوة بدر من الاستضعاف إلى الدفاع عن النفس

بدأ الشيخ رمضان عبد المعز حديثه بتوضيح الحالة التي كان عليها المسلمون في المدينة المنورة؛ حيث كانوا يعيشون في أمان الله، حتى تحرك المشركون من مكة قاصدين المدينة لمحاربتهم واستئصال شأفتهم.

وهنا نزل الإذن الإلهي للمسلمين بأن يدافعوا عن أنفسهم ويردوا العدوان، بعد أن كان القرآن الكريم قد أمرهم في مكة بـ "كف الأيدي" والصبر على الأذى.

وأشار عبد المعز إلى أن غزوة بدر وقعت في يوم الجمعة 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة، وكانت معركة فاصلة بين الحق والباطل.

وانتهت المعركة بنصر مؤزر للمسلمين، حيث قُتل من المشركين 70 وأُسر منهم 70 آخرون، بينما استشهد من المسلمين 14 صحابياً. وكان التحدي الأخلاقي الكبير هو: كيف سيتعامل المسلمون مع هؤلاء الأسرى الذين جاءوا لقتلهم؟

سهيل بن عمروالعدو الخطيب في قبضة المسلمين

توقف الشيخ عند شخصية استثنائية بين الأسرى، وهو سهيل بن عمرو؛ هذا الرجل لم يكن مقاتلاً عادياً، بل كان شاعراً، أديباً، وخطيباً مفوهاً يمتلك تأثيراً كبيراً في قريش. 

كان سهيل يستخدم موهبته الخطابية في سب الإسلام والتحريض ضد النبي صلى الله عليه وسلم، مما جعله عدواً لدوداً ومؤثراً إعلامياً (بمصطلحات عصرنا الحالي) ضد الدعوة الناشئة.

وعندما رآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسيراً، شعر أن الفرصة قد حانت لإسكات هذا اللسان الذي طالما آذى النبي والمسلمين. 

فذهب عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بطلب محدد يعكس شدة حبه للدين وغيرته عليه، قائلاً: "يا رسول الله، هذا سهيل بن عمرو، دعني أنزع ثنيتيه (أكسر أسنانه الأمامية) حتى يندلع لسانه فلا يقوم عليك خطيباً قط".

الرد النبوي قمة التقوى والرحمة

هنا تجلت عظمة النبوة، ورد النبي صلى الله عليه وسلم رداً يدرس في معاهد حقوق الإنسان العالمية، حيث قال: "لا يا عمر، لا أُمثّل به فيُمثّل الله بي وإن كنت نبياً"

هذا الرد، كما أوضح الشيخ رمضان عبد المعز، يرسخ مبدأ أن الإسلام لا يعرف الانتقام الشخصي أو التنكيل بالأعداء، وأن النبي هو أكثر الناس خشية لله.

إن عبارة "أنا أتقاكم لله وأشدكم خشية" التي استشهد بها الشيخ، تعني أن الضابط في تعاملاتنا ليس مدى إساءة الطرف الآخر لنا، بل مدى مراقبتنا لله عز وجل. 

فالنبي خشي أن يمثل بهذا الأسير، فيكون ذلك سبباً في عقوبة من الله، ضارباً أروع الأمثلة في أن أخلاق الحرب في الإسلام لا تنفصل عن التقوى.

التقوى كضابط للتعامل اليومي من الأسرى إلى الخادمات

أسقط الشيخ رمضان عبد المعز هذه القصة النبوية على واقعنا المعاصر، مؤكداً أن خشية الله يجب أن تظهر في تعاملاتنا البسيطة واليومية. فإذا كنتِ تخافين الله يا أختي الكريمة، فسيمنعك هذا الخوف من الغيبة والنميمة والتحدث عن جارتك بسوء.

وضرب الشيخ مثالاً حياً يمس البيوت المصرية، وهو التعامل مع الخادمة أو المساعدة التي تعمل في المنزل. 

فالمؤمن الذي يخشى الله هو الذي يطعمها مما يأكل، ويلبسها مما يلبس، ولا يكلفها ما لا تطيق، تنفيذاً لوصية النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس"

وأكد أن هذا هو الضابط الحقيقي للدين؛ فليس الدين مجرد صلاة وصيام، بل هو رحمة تمشي على الأرض وخشية تمنع الظلم.

رسالة برنامج "لعلهم يفقهون": العودة إلى جوهر الإسلام

اختتم الشيخ رمضان عبد المعز فقرته بالتأكيد على أن الهدف من سرد هذه القصص هو أن "نفقه" المعنى الحقيقي للإسلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينتقم من سهيل بن عمرو رغم كل أذاه، بل حفظ كرامته كإنسان وأسير. 

وهذا هو المنهج الذي يجب أن تتبعه الأمة في تعاملاتها؛ منهج الرحمة التي تسبق الغضب، والعدل الذي لا يتأثر بالشنآن أو البغضاء.

إن دعوة الشيخ رمضان للجمهور كانت واضحة اجعلوا من غزوة بدر وموقف النبي مع سهيل بن عمرو دستوراً في حياتكم. لا تظلموا من تحت أيديكم، ولا تشمتوا في أعدائكم، وراقبوا الله في كل كلمة وفعل، فالله أحق أن نخشاه إن كنا مؤمنين حقاً.

تعليقات