أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

تفشي فيروس هانتا على متن سفينة إم في هوندياس.. إجلاء عاجل للركاب واستنفار صحي عالمي

✍️ تحرير: محمد محمود

mv-hondias-hantavirus-evacuation.jpg
سفينة هانتا

بدأت عمليات إعادة ركاب وأفراد طاقم السفينة السياحية إم في هوندياس إلى بلدانهم تقترب من مراحلها الأخيرة، بعد تفشي فيروس هانتا على متن السفينة، في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء الصحي البحري خلال السنوات الأخيرة.

وشهدت العملية تنسيقًا واسعًا بين عدة دول ومنظمات صحية دولية، مع فرض إجراءات احترازية مشددة لمنع انتقال العدوى، خاصة بعد تسجيل إصابات مؤكدة ووفاة عدد من الركاب خلال الرحلة.

إجلاء أكثر من 150 راكبًا وعضو طاقم

ووفقًا لتقارير صحفية بريطانية، بدأ نحو 150 راكبًا وعضوًا من طاقم السفينة العودة إلى بلدانهم عبر طائرات عسكرية وحكومية انطلقت من جزر الكناري الإسبانية.

وغادر الركاب السفينة وسط تدابير صحية صارمة، حيث ظهروا وهم يرتدون بدلات وقاية طبية زرقاء وأقنعة تنفس متطورة أثناء انتقالهم من السفينة إلى قوارب صغيرة نقلتهم إلى ميناء صناعي في جزيرة تينيريفي الإسبانية.

ومن هناك، تم نقل الركاب بواسطة حافلات تابعة للجيش الإسباني مجهزة بحواجز عازلة بين السائقين والركاب، قبل وصولهم إلى المطارات المخصصة لرحلات الإجلاء.

كما خضع جميع الركاب لعمليات تعقيم دقيقة قبل الصعود إلى الطائرات، مع استبدال معدات الحماية الشخصية الخاصة بهم لضمان أعلى درجات الأمان الصحي.

منظمة الصحة العالمية توصي بحجر صحي لمدة 42 يومًا

أوصت منظمة الصحة العالمية بفرض حجر صحي على الركاب لمدة تصل إلى 42 يومًا، مع متابعة صحية يومية لرصد أي أعراض محتملة مرتبطة بـ فيروس هانتا مثل الحمى أو اضطرابات الجهاز التنفسي.

وأكدت المنظمة أن الحجر الصحي يمكن أن يتم داخل منشآت مخصصة أو من خلال العزل المنزلي، بشرط الالتزام الكامل بالإجراءات الوقائية والمتابعة الطبية المستمرة.

لكن المنظمة شددت في الوقت نفسه على أن هذه التوصيات ليست ملزمة قانونيًا، وهو ما أثار مخاوف لدى بعض الخبراء الصحيين بشأن مدى التزام جميع الركاب بفترات العزل الطويلة.

دول تفرض إجراءات صحية مشددة

أعلنت السلطات البريطانية إخضاع العائدين لفحوصات طبية دقيقة داخل مستشفى “آرو بارك” قرب مدينة ليفربول، مع إبقائهم تحت المراقبة الطبية لمدة أولية تصل إلى 72 ساعة.

أما أستراليا، فقد قررت نقل الركاب مباشرة إلى مستشفى متخصص في سيدني مجهز للتعامل مع الأمراض المعدية شديدة الخطورة، ويضم وحدات عزل متطورة وأنظمة مستقلة لمعالجة النفايات الطبية.

وفي فرنسا، أعلنت الحكومة فرض عزل صحي صارم على جميع الركاب العائدين، خاصة بعد ظهور أعراض مرضية على أحد المواطنين الفرنسيين القادمين من الرحلة.

كما فرضت اليونان حجرًا صحيًا إلزاميًا لمدة 45 يومًا على أحد الركاب داخل مستشفى جامعي في أثينا، بينما نقلت إسبانيا عددًا من الركاب إلى وحدات عزل بيولوجي داخل مستشفى عسكري في مدريد.

الولايات المتحدة ترصد إصابات محدودة

أعلنت السلطات الأمريكية نقل المواطنين العائدين من السفينة إلى منشأة حجر صحي تابعة لجامعة نبراسكا، بهدف تقييم أوضاعهم الصحية قبل السماح لهم بالعودة إلى منازلهم.

وأكدت وزارة الصحة الأمريكية أن أحد العائدين ظهرت عليه أعراض خفيفة مرتبطة بالفيروس، بينما أظهرت الفحوصات إصابة شخص آخر بسلالة “أنديز” من فيروس هانتا بشكل محدود.

وتخضع الحالات المصابة حاليًا لمراقبة طبية دقيقة، مع متابعة جميع الأشخاص الذين خالطوا المصابين خلال الرحلة البحرية.

تفتيش السفينة للكشف عن القوارض

أوصت منظمة الصحة العالمية بإخضاع السفينة إم في هوندياس لعمليات تفتيش دقيقة للكشف عن القوارض، والتي تُعد المصدر الرئيسي لانتقال فيروس هانتا.

كما شددت المنظمة على تنفيذ عمليات تعقيم شاملة لكافة أجزاء السفينة، إلى جانب تطبيق برامج صارمة لمكافحة القوارض داخل الموانئ والمرافق المرتبطة بالسفينة.

وطالبت المنظمة جميع العاملين في عمليات التنظيف والصيانة بارتداء معدات حماية كاملة تشمل الأقنعة الواقية والنظارات الطبية والقفازات والملابس العازلة.

هل يشكل فيروس هانتا خطرًا عالميًا؟

رغم تسجيل ثلاث وفيات حتى الآن، أكدت السلطات الصحية الدولية أن خطر انتشار فيروس هانتا على مستوى العالم لا يزال منخفضًا، مشيرة إلى أن الوضع الحالي لا يشبه جائحة كورونا.

وشددت الجهات الصحية على أهمية استمرار الحذر والالتزام بالإجراءات الوقائية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين كانوا على متن السفينة أو خالطوا المصابين خلال الأيام الماضية.

وتبقى عملية إجلاء ركاب السفينة إم في هوندياس نموذجًا معقدًا للتعامل الدولي مع الأزمات الصحية الطارئة، في وقت تواصل فيه الحكومات والمنظمات الصحية مراقبة الوضع عن كثب لمنع أي تطورات غير متوقعة.

ويرى خبراء الصحة أن سرعة استجابة الدول المشاركة في عمليات الإجلاء ساهمت بشكل كبير في الحد من احتمالات انتشار العدوى، خاصة مع تطبيق إجراءات عزل دقيقة ومراقبة صحية مستمرة لجميع الركاب وأفراد الطاقم، وهو ما يعكس استعداد الأنظمة الصحية العالمية للتعامل مع الأزمات الوبائية الطارئة بصورة أكثر تنظيمًا مقارنة بالسنوات الماضية.

تعليقات