أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الشيخ خالد الجندي يتحدث عن قيمة الأدب والتربية في منهج الأنبياء

✍️ تحرير: بسنت علي و نهى محمد

الشيخ خالد الجندى
الشيخ خالد الجندى 

تحدث الشيخ خالد الجندي خلال برنامجه لعلهم يفقهون المذاع على قناة dmc، عن مفهوم مهمة الأنبياء والرسل، موضحًا أن اختزال دور الأنبياء في مجرد الدعوة إلى التوحيد فقط يمثل فهمًا ناقصًا لطبيعة الرسالات الإلهية التي جاءت لبناء الإنسان من الداخل قبل أي شيء آخر.

وأكد أن الرسالات السماوية لم تكن مجرد أوامر وتشريعات، وإنما كانت مشروعًا متكاملًا لإصلاح الإنسان وتهذيب سلوكه وتقويم أخلاقه، مشيرًا إلى أن الأنبياء جاءوا بوظيفة شاملة تتجاوز الجانب العقدي إلى الجانب التربوي والسلوكي والاجتماعي.

وأوضح أن الدعوة إلى التوحيد تمثل الأساس العقدي لكل الرسالات، لكنها ليست المهمة الوحيدة للأنبياء، بل هي جزء من منظومة أكبر تشمل الوعظ والتربية والإصلاح الأخلاقي، وهو ما يجعل وظيفة النبي وظيفة قيادية وتربوية في الوقت نفسه.

وأشار الجندي إلى أن مفهوم الوعظ في الإسلام لا يعني مجرد النصيحة المباشرة، بل هو عملية تربوية متكاملة تهدف إلى بناء الإنسان من الداخل، وغرس القيم الأخلاقية والسلوكية التي تنعكس لاحقًا على تصرفاته في المجتمع.

وأضاف أن العلاقة بين الوعظ والتربية علاقة مترابطة، حيث يبدأ التأثير من الوعظ، ثم ينتقل إلى مرحلة التربية، ليظهر في النهاية في صورة أدب وسلوك منضبط داخل المجتمع، مؤكدًا أن غياب هذه المنظومة يؤدي إلى خلل واضح في السلوك العام.

الوعظ أساس بناء الإنسان في الرسالات السماوية

وأوضح الشيخ خالد الجندي أن الوعظ يمثل الركيزة الأولى في بناء الإنسان، حيث إن الرسالات السماوية لم تنزل فقط لتحديد الحلال والحرام، وإنما جاءت لتربية الضمير الإنساني وتوجيه السلوك العام نحو الأفضل.

وأكد أن الأنبياء كانوا يقومون بدور المربي والقائد والموجه في الوقت نفسه، وليس فقط دور المبلّغ للأحكام، مشيرًا إلى أن الخطاب الإلهي كان دائمًا يحمل بعدًا تربويًا واضحًا في كل المواقف.

وأضاف أن كثيرًا من النصوص القرآنية جاءت لتصحيح سلوكيات معينة، وهو ما يعكس أن عملية البناء الأخلاقي كانت جزءًا أساسيًا من وظيفة الرسالة منذ البداية.

التربية والأدب في المنظور الديني

وتناول الجندي مفهوم التربية باعتبارها المرحلة التالية للوعظ، موضحًا أن التربية هي التي تصنع الإنسان السوي الذي يظهر عليه أثر الخطاب الديني في حياته اليومية وسلوكه مع الآخرين.

وأشار إلى أن مفهوم “غير مؤدب” في المجتمع لا يعني فقط السلوك الخارجي، بل يعكس غياب عملية التربية الصحيحة التي تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية.

وشدد على أن الأدب هو نتيجة مباشرة للتربية، والتربية بدورها نتيجة للوعظ الصحيح، موضحًا أن أي خلل في هذه السلسلة يؤدي إلى اضطراب في السلوك العام داخل المجتمع.

وأضاف أن غياب الدور التربوي داخل بعض الأسر والمجتمعات أدى إلى انتشار سلوكيات سلبية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في أساليب التربية الحديثة.

دور الأنبياء في تهذيب السلوك الإنساني

وأكد الجندي أن الأنبياء لم يكونوا مجرد ناقلين للرسائل، بل كانوا يملكون دورًا تربويًا دقيقًا في التعامل مع الإنسان، حيث كان الوحي يتنزل أحيانًا لتصحيح مواقف وسلوكيات معينة.

وأوضح أن هذا يدل على أن الرسالة الإلهية تهدف إلى بناء الإنسان بشكل متكامل، وليس فقط توجيهه من الخارج، بل إعادة تشكيله داخليًا من حيث الفكر والسلوك والانفعال.

وأشار إلى أن بعض المواقف التي قد يراها الناس بسيطة في حياتهم اليومية، كانت في المنظور الإلهي تحمل أبعادًا تربوية عميقة تستوجب التوجيه والتقويم.

العلاقة بين الخطاب الديني والسلوك المجتمعي

وأوضح أن الخطاب الديني الصحيح يجب أن يجمع بين الجانب العقدي والجانب التربوي، لأن الاقتصار على الجانب النظري فقط يفقد الرسالة تأثيرها الحقيقي في المجتمع.

وأضاف أن العلماء والدعاة يتحملون مسؤولية كبيرة في تقديم خطاب ديني معاصر يراعي احتياجات الإنسان ويعالج مشكلاته السلوكية والأخلاقية.

وشدد على أن المجتمع لا يمكن أن يستقيم دون وجود منظومة متكاملة من الوعظ والتربية، لأن هذه المنظومة هي التي تصنع الإنسان السوي.

واختتم الجندي حديثه بالتأكيد على أن الرسالات السماوية جاءت في الأساس لإعادة بناء الإنسان، وأن الوعظ والتربية والأدب هي ركائز أساسية في هذا البناء، داعيًا إلى إعادة إحياء هذه المفاهيم في المجتمعات المعاصرة لضمان استقرارها الأخلاقي والسلوكي.

تعليقات