أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

تصاعد التوتر بين الصين وأمريكا.. بكين تحذر ترامب من اللعب بورقة تايوان وتكشف خطوطها الحمراء

✍️ تحرير: محمد محمود

ترامب والرئيس الصيني
ترامب والرئيس الصيني

تصاعدت حدة التوتر بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية خلال القمة الثنائية الأخيرة في بكين، بعدما وجهت القيادة الصينية تحذيرات مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ملف تايوان، الذي تعتبره بكين القضية الأكثر حساسية وخطورة في العلاقات بين البلدين.

وأكد الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة عبر قناة إكسترا لايف، أن الصين تنظر إلى قضية تايوان باعتبارها خطًا أحمرلا يمكن تجاوزه، موضحًا أن بكين باتت أكثر وضوحًا وحسمًا في رسائلها السياسية تجاه واشنطن مقارنة بالسنوات الماضية.

وجاءت التصريحات الصينية بالتزامن مع انعقاد قمة أمريكية صينية مهمة تناقش ملفات متعددة، من بينها الحرب التجارية، وأزمات الشرق الأوسط، والتنافس التكنولوجي، إضافة إلى مستقبل العلاقات السياسية والعسكرية بين القوتين الأكبر في العالم.

تايوان في قلب الصراع الصيني الأمريكي

قال الدكتور شاهر الشاهر إن قضية تايوان تمثل بالنسبة للشعب الصيني والحكومة الصينية قضية سيادة وطنية لا تقبل التفاوض، مشيرًا إلى أن بكين تعتبر الجزيرة جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.

وأوضح أن الصين كانت في قمم سابقة ترفض حتى إدراج ملف تايوان على جدول المناقشات، لكن اللافت هذه المرة أن بكين نفسها هي التي بادرت بطرح الملف بشكل مباشر، في رسالة سياسية تحمل تحذيرًا واضحًا للولايات المتحدة بعدم استغلال الورقة التايوانية في الضغط على الصين.

وأضاف أن وسائل الإعلام الصينية الرسمية كثفت خلال الأيام الأخيرة الحديث عن “الإعلانات الثلاثة” التي تعهدت فيها الولايات المتحدة سابقًا بالالتزام بمبدأ “الصين الواحدة”، وهو ما يعكس رغبة بكين في تذكير واشنطن بالتفاهمات القديمة قبل أي تحركات جديدة تخص تايوان.

الصين ترفع سقف التحذيرات

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن بكين أصبحت اليوم أكثر ثقة في قوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهو ما يفسر ارتفاع نبرة الخطاب الصيني تجاه الإدارة الأمريكية.

وأكد أن القيادة الصينية ترى أن لديها أوراق قوة مهمة، خاصة في ظل حاجة الولايات المتحدة إلى التعاون مع الصين في ملفات دولية معقدة، مثل الأزمة الإيرانية، واستقرار الاقتصاد العالمي، وتأمين سلاسل الإمداد، إضافة إلى فتح الأسواق الصينية أمام الاستثمارات الأمريكية.

وأوضح أن الصين تعتبر أن أي تعاون اقتصادي أو سياسي مع واشنطن يجب أن يقابله احترام أمريكي كامل لسيادة الصين ووحدة أراضيها، وفي مقدمتها ملف تايوان.

هل تتجه العلاقات إلى مواجهة مباشرة؟

وحول احتمالات تحول الأزمة إلى صدام مباشر بين القوتين، أوضح الدكتور شاهر الشاهر أن ملف تايوان قد يصبح شرارة تصعيد خطير إذا أخطأت واشنطن في إدارة الأزمة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تتعامل مع تايوان باعتبارها ورقة ضغط سياسية واستراتيجية أكثر من كونها قضية مبدئية، مستشهدًا بالموقف الأمريكي التاريخي عندما اعترفت واشنطن رسميًا بجمهورية الصين الشعبية ونقلت مقعد الصين في مجلس الأمن إليها.

وأشار إلى أن بكين تدرك أن الولايات المتحدة قد تتخلى عن دعم تايوان إذا حصلت على مكاسب أكبر ضمن تفاهمات سياسية أو اقتصادية مستقبلية، لكن الصين ترفض تمامًا أي محاولة لاستخدام الجزيرة كورقة مساومة.

وأكد أن أزمة تايوان ترتبط أيضًا بالصراع الأوسع في منطقة بحر الصين الجنوبي، حيث تتهم بكين واشنطن بمحاولة تأجيج الخلافات الإقليمية عبر دعم بعض القوى الآسيوية المنافسة للصين.

الصين تتهم واشنطن بزعزعة استقرار آسيا

وأشار الشاهر إلى أن الصين ترى أن الولايات المتحدة تحاول تشكيل تحالفات إقليمية تستهدف الحد من النفوذ الصيني في آسيا، من خلال تعزيز التعاون العسكري مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا.

وأوضح أن التصريحات الصينية الأخيرة تجاه اليابان جاءت في هذا السياق، بعدما انتقدت بكين خطط طوكيو الخاصة بزيادة التسلح العسكري، معتبرة أن واشنطن تشجع حلفاءها على خلق أزمات جديدة في المنطقة.

وأضاف أن الصين تعتبر أن الأمن الإقليمي في آسيا أصبح مهددًا بسبب السياسات الأمريكية، خاصة مع استمرار التحركات العسكرية الأمريكية قرب السواحل الصينية.

ترامب والصين.. لغة جديدة من الندية

وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن العلاقات الأمريكية الصينية دخلت مرحلة جديدة تقوم على “الندية السياسية”، موضحًا أن الخطاب الصيني لم يعد يتسم بالهدوء التقليدي كما كان في السابق.

وأشار إلى أن إدارة ترامب استخدمت خلال الفترة الماضية لغة حادة تجاه الصين، سواء في ملفات التجارة أو التكنولوجيا أو النفوذ الدولي، وهو ما دفع بكين إلى الرد بخطاب أكثر صرامة.

وأضاف أن المسؤولين الأمريكيين أصبحوا يدركون أن الصين لم تعد تقبل بسياسة الضغوط التقليدية، بل باتت تمتلك القدرة على فرض شروطها في بعض الملفات الدولية المهمة.

ولفت إلى أن وزير الخارجية الأمريكي استخدم مؤخرًا لهجة أكثر هدوءًا تجاه بكين، خاصة فيما يتعلق بالدور الصيني في الملف الإيراني، حيث طلبت واشنطن من الصين إقناع طهران بالمساعدة في تهدئة التوترات الإقليمية.

القمة الأمريكية الصينية.. محاولة لمنع الانفجار

وأوضح الدكتور شاهر الشاهر أن الهدف الأساسي من القمة الحالية يتمثل في احتواء التصعيد ومنع انزلاق العلاقات إلى مواجهة مفتوحة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي.

وأشار إلى أن الطرفين يدركان خطورة أي صدام مباشر، سواء عسكريًا أو اقتصاديًا، لذلك تحاول بكين وواشنطن الحفاظ على قنوات الحوار رغم تصاعد الخلافات.

وأضاف أن القمة الحالية قد تساهم في تخفيف حدة الاحتقان مؤقتًا، لكنها لن تنهي الصراع الاستراتيجي العميق بين البلدين، خاصة في ظل استمرار التنافس على النفوذ العالمي والتكنولوجيا والطاقة.

وأكد أن العالم يراقب بحذر تطورات العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، لأن أي توتر كبير بين القوتين العظميين ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتوازنات السياسية الدولية.

تعليقات